جريدة اليوم 1052 مشاهدة

مر على المملكة العربية السعودية ما يوصف بالطفرة الاقتصادية. وهنا لن اخوض في الخلاف عن ما اذا كانت هناك طفرة واحدة او اثنتين او اكثر من ذلك، اذ لاحظت ان هذا الموضوع محل جدل عند بعض المهتمين. ولكن ما لا يختلف عليه اثنان هو أن هذه الطفرة صاحبها موجات ضخمة من العمالة الوافدة من شتى بقاع الارض للعمل في مجالات مختلفة كما هو معلوم.هذه الموجات الهائلة من العمالة الوافدة والتي كانت أعداد بعضها ربما تصل الى الملايين من بعض الجنسيات الآسيوية، بالإضافة الى العمالة الوافدة من بعض الدول الغربية الذين كانوا بأعداد أقل بالمقارنة بغيرهم لكن يبقى عددهم كبيرا. وفي الحالتين كان هؤلاء الوافدون يأتون الى هذا البلد فرادى أو مع أسرهم من أجل العمل والاستقرار لسنوات طوال. وإنه من غير المستبعد أن بعض هؤلاء حدث له ظرف ادى به الى زيارة احد المشافي أو ربما احتاج أن يقضي مصلحة في إحدى الدوائر الحكومية او ربما زار قسما للشرطة او حتى المحكمة.وهذا يدعونا للتساؤل عن الكيفية او الآلية التي تم التواصل بها مع هؤلاء الوافدين. فهم لم يكونوا سياحا أو عابري سبيل، بل كانوا يعملون هنا ويقضون لنا المصالح. ربما اول اجابة تمر بذهن احدنا هي أن التواصل كان يتم عبر اللغة الانجليزية. لكن لنذكر بعضنا، ان في كثير من الاحيان، لا العامل ولا رب العمل كانا يتحدثان اللغة الانجليزية. كما أنني لا اعتقد أن وسيلة التواصل كانت عبر لغة الإشارة. المهم ان اللغة المستخدمة لم تكن لغتنا ولا لغتهم. ولكن التفصيل في هذا الموضوع ربما يجدر تركه للزملاء المتخصصين في مجال علم اللغة الاجتماعي لتناوله بشكل ادق.في ظروف الطفرة الاقتصادية هذه كان بالإمكان أن تنشأ بيئة نشطة لتعلم وتعليم اللغات من خلال المعاهد الخاصة. ولكن هذا الأمر لم يحدث بالمستوى الذي يتوازى مع حجم العمالة الوافدة وتعدد لغاتهم. ولك أن تتخيل لو أن الأمر كان مختلفا وتعددت المعاهد الخاصة التي تعلم بعض اللغات الآسيوية كاللغة الاوردية او الهندية على سبيل المثال والتي يشكل متحدثوها نسبة كبيرة من العمالة الوافدة ومنذ زمن بعيد. لك أن تتخيل الأثر الثقافي والمعرفي الذي كان سيحدث لو أن هذا الأمر كان محببا ورائجا بين الناس. ولكن دعنا نفترض (جدلا) أن الدوافع لم تكن كافية لخلق تلك البيئة وحدوث ذلك الرواج.فهذا لا يلغي احتمال أن العمالة الوافدة ربما لديها الرغبة في تعلم لغة البلد الذي سيعملون وسيعيشون فيه لفترة طويلة. هؤلاء الناس ربما لديهم الرغبة في تعلم اللغة العربية في موطنها الأصلي في جزيرة العرب. ولكن الأمر تعذر عليهم لعدم سهولة الامر. إنها مسألة محيرة بالفعل. بالمقارنة تجد أن بعضنا حينما يذهب الى الخارج سيجد معاهد خاصة من أصناف ومستويات شتى تعلم اللغة الانجليزية على سبيل المثال. أما هنا فتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها اقتصرت مهمته على بعض الجامعات مما يصعب على الهاوي الالتحاق ببرامجها. وإن أردت إثبات ذلك فلك أن تبحث من خلال الانترنت عن معاهد تعليم اللغة العربية أو تعليم اللغات الاخرى في المدن الكبرى في المملكة وستجد أن العرض ضعيف جدا. وعلى النقيض قم بالبحث عن معاهد تعليم اللغة الانجليزية وستفاجئك المقارنة.ما زلت أعتقد بأن الفرصة سانحة لنشر ثقافة تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها أو الناطقين بغيرها كما يحبذ البعض تسميتها. الى درجة أنه يمكننا جعلها أداة جذب سياحي، يمكن من خلالها أن تتشكل نواة للسياحة التعليمية. ودوافع نشر هذه الثقافة كثيرة جدا ومهمة جدا لا تكفي المساحة هنا لذكرها ومناقشتها. لكن ألا يكفي دافعا أن المملكة مبسوطة على اكبر جزء من جزيرة العرب. المسألة واضحة.

متعلقات