جريدة اليوم 769 مشاهدة

تمر أحداث حولنا تجعلنا في وضع لا يطاق، نصاب بسببها بصداع نصفي تقف رؤوسنا دون وزنية معينة أمامها، وكأنها تضع خلفية قاتمة لكدر الحياة المحتمل!! أبطئ أيقاعك ما استطعت أيها القارئ حتى تتفهم الحالة المعنية.. لأنني هذه المرة لا أكتب عن طبول أفراح او أرغفة جياع ولا حتى عن بهرجة فتاة!! هذه المرة أكتب عن عن تربة فقيرة، ولدت فيها طفولة مبتورة الارجل، ورجل محنك سيقضي باقي خريفه على نهم كل ما سيكتب هنا.إنها ليست مجرد -طفلة- بل أكثر من تخمين لمنتج مضمون المفعول، يتجاهل طبيعتها البيولوجية التي ستتعرض لتغييرات سابقة لأوانها.زواج القاصرات وإن بحثنا عن اسبابه هكذا يكون الجواب الحتمي: تزايد أعباء الحياة يزيد معه البائعون لبناتهم الصغيرات، ولأنها الاخرى أحسنت الظن ونالت الاسوأ منه، ببساطة تجد حجمها الصغير قد تحول فجأة الى شيء تعجز الارض عن حمل ثقله.يا إلهي انها القاصر بنت السنين الندية.نعم لا أنكر كم تبدو جميلة بالفستان الابيض لكن عاتقها مازال لا يحتمل حليته التي تبدو اعرض من طولها، حتى إصبعها البنصر لا يستوعب خاتم شراكة، الذي قد نجت منه قريناتها اللاتي مسح عليهن الرحمن برضاه ولم يحن وقتهن، فهي لم يقنعها بذلك سوى جوفها الأخضر، اما الجزء الأكثر دراما ذلك الذي اتخذ دور «العريس المحنك»، في الحقيقة لا اعرف كيف أصف المشهد لكن مخيلتي رأته وكأنها قطعة علكة بنكهة التوت سيلوكها في فمه، وبين هم وهم يطلق فرقعة انتصاره بامتلاكها.زواج القاصرات فشل صاروخي وللاسف، وان تفرعت قليلا عن اسبابه نجد انه لا ينحصر فقط على «الفقر والأمية والجهل» بل تدخل اعتبارات أخرى، والعرض يزداد إغرائية عندما نجد النسبة الأكبر من أزواج القاصرات من «طبقة الاغنياء» الذين تقدموا في السن. وهؤلاء العجائز يتزوجون ويطلقون باستمرار تماما كما يفعلون مع سياراتهم.إحداهن تقول لي بوجه لا يبتسم: تزوجت في عمر في سن صغير لم تكن لدي تراكمات مسبقة. وأجد صعوبة في إنقاذ نفسي من ذلك المنحدر، أصبت بشخصية هيستيرية، وكأن طفولتي جذبت من خلفها ثم دفنت وانتهى بي المطاف هكذا «طفل داخل أحشائي» يا تُرى من سيرعى من؟.

متعلقات