جريدة اليوم 1135 مشاهدة

الفرق بين يد تهدم ويد تبني لا تخطئه سوى عين الأعمى أو المتعامي. حين كانت بلدة العوامية ترزح تحت وطأة الإرهابيين كان أهلها والمقيمون فيها يلوذون من سلاحهم وشرورهم وغلوائهم خلف كل جدار وحجر. وحين ذهب سمو الأمير سعود بن نايف ليدشن تطوير منطقة وسط البلدة خرج جميع أهلها ليشهدوا، بفرح عارم، هذه الاحتفالية الوطنية الكبرى. وتباشروا، عبر كل الوسائل والمجالس، بالخلاص من افتراءات واعتداءات الإرهابيين ودخول بلدتهم طريقا جديدا للتنمية والعمل والأمان الذي يؤمن عيشة مرتاحة كريمة. بعد سنة من الآن، بحسب خطة المشروع، سوف يزور أهل المنطقة الشرقية، وسكان المملكة بأجمعها، منطقة وسط العوامية التي ستباهي بتطورها ورونقها وقيمتها الترفيهية والسياحية. مئات من فرص العمل لشباب وبنات البلدة والمنطقة ستتاح على مساحة وطنية بيضاء قدرها 180 ألف متر مربع، تتوافر فيها كل المقومات الضامنة لخدمات تجارية وثقافية وسياحية على مستوى رفيع، مثلها مثل كل المشروعات والمعالم الجذابة التي دشتنها المملكة مؤخرا بعد انطلاقة رؤية 2030. يتغير وجه العوامية كما تتغير وجوه مناطق ومدن وبلدات عديدة وُضعت على خط السعودية الجديدة، المعنية، بالدرجة الأولى والأخيرة، بأمان المواطن وإنتاجيته وراحته ورفاهه.لقد كان البِشر واضحا وطافحا على كل الوجوه التي حضرت أو تابعت استقبال المسؤولين والأهالي لأمير المنطقة وإطلاق المشروع الكبير المنتظر. ومرد هذا البشر، تكرارا، هو ما أحاق بالإرهاب والإرهابيين من هزيمة كبرى أرسلتهم، موتى وأحياء، إلى مزبلة تاريخ البلدة والمملكة، حيث لم يكن ممكنا أن ينتصر الشر على الخير ولا أن تنتصر نوايا الهدم على نوايا البناء. ولذلك من الطبيعي أن يصاب من ربوا هؤلاء الإرهابيين وجندوهم لإيذاء أهلهم ووطنهم بالحزن جراء انتصار إرادة السعوديين حكومة وشعبا، ودحر هذه الإرادة لكل المخططات التي ظن أصحابها أنها قادرة على اختراق الإجماع الوطني وإحداث ثغرة في استقرار المملكة.لدي يقين بأن لا أحد، مهما بلغت قدراته ومؤامراته، قادر على اختراق لحمة مجتمع المملكة، فقد كنا ولا نزال، رغم كل عنف وصلف الإرهابيين من أي طائفة، نقف مع بعضنا ونحصن مكتسباتنا الوطنية والتنموية ضد أي اعتداء، وسنبقى كذلك من أملج إلى العوامية ومن عرعر إلى نجران.

متعلقات