جريدة الاقتصادية 131 مشاهدة
مساحة معظم الشقق السكنية في السعودية لا تتوافق مع اشتراطات الصندوق العقاري

رنا حكيم من جدة

في الوقت الذي أعلن فيه صندوق التنمية العقاري اعتماد صرف دفعة من القروض العقارية الجديدة للمواطنين والمواطنات، تشمل 5945 قرضا لبناء نحو 7134 وحدة، بقيمة 2.97 مليار ريال، شكا عدد كبير من المواطنين الذين لا يزالون في قائمة الانتظار من صعوبة تحقيق شرط الصندوق، الذي حدد اعتماد موافقة الحصول على القرض لشراء وحدة سكنية بألا تقل مساحة الشقة عن 175 مترا، للحصول على القرض، لافتين إلى أن غالبية الشقق المعروضة في السوق لا تتجاوز مساحتها 130 مترا، وتصل قيمتها إلى 500 ألف ريال، إذ يبدأ سعر المتر فيها من ثلاثة آلاف ريال.

واعتبر عدد من المواطنين التقتهم "الاقتصادية" خلال جولة لها أن تلك المساحات تعتبر صغيرة مقارنة بسعرها، فيما لا يمنح الصندوق إلا 500 ألف ريال للوحدة، على أن يتحمل المواطن فارق السعر في حالة زاد سعر الوحدة عن 500 ألف، فيما علق عدد من المطورين العقاريين بأن زيادة حجم الوحدات سيزيد من تكلفة البناء وبالتالي يقلل من هامش الربح الذي يستهدفونه، 25 في المائة من تكلفة البناء. وكان المهندس يوسف الزغبي، مدير عام الصندوق، قد أشار في تصريحه الذي نقلته وكالة الأنباء السعودية، إلى أن أعداد المواطنين على قوائم الانتظار لدى الصندوق بعد صدور أسماء الدفعة الأخيرة، تتجاوز 435 ألف مواطن.

وفي هذا الشأن علق عبدالله الأحمري، رئيس لجنة التثمين العقاري في غرفة جدة، بأن ثقافة الشعب السعودي اختلفت خلال السنوات الأخيرة، فلم يعودوا يبحثون عن المساحات الكبيرة كما كان آباؤهم في السابق، نظراً لطبيعة الحياة اليوم، فغالبية الأزواج من الجنسين يعملون، وهو ما فتح المجال أمام المطورين العقاريين لبناء وحدات سكنية تتلاءم مع متطلبات صندوق التنمية العقاري، إضافة إلى أن "الصندوق" تساهل في عدد من الاشتراطات القديمة مثل عمر البناية، فأصبح يسمح بالتملك في بناية يصل عمرها لـ 20 سنة، كتسهيل للمواطنين، كما أن وزارة الإسكان ستنتج وحدات بأحجام متعددة أكبر مما يشترطها الصندوق.

ولفت الأحمري إلى أن المطورين يلجأون إلى تقليص مساحات الشقق لتبدأ من 110 أمتار حتى 220 مترا ليتمكنوا من الالتزام بسداد مستحقات القروض، إذ تراوح مدة سداد القروض ما بين 5 سنوات إلى 25 سنة، وذلك بناءً على مسح ميداني قام به الصندوق، ووجد أن شرط المساحة 175 مترا، يصب في مصلحة المواطنين الراغبين في الحصول على قروض من الصندوق، إذ يحميهم هذا الشرط من اللجوء للمصارف والتدين منهم عن طريق القروض المتنوعة التي تدخلهم فيما بعد ضمن قائمة المعسرين.

وأشار الأحمري إلى أن سعر المتر في الوحدات السكنية التي تبدأ من 120 مترا، تراوح ما بين 2900 حتى ثلاثة آلاف للمتر، أي في حدود القرض الممنوح من الصندوق، المقدر بـ 500 ألف ريال، دون أن يتحمل المواطن عبء القروض الإضافية.

واستطرد "هناك كثير من الأحياء في جدة والرياض تتجاوز أسعار الوحدات السكنية فيها حدود الأسعار المعقولة، ليتجاوز سعر الوحدة ثلاثة ملايين، ويظل المعيار الأساسي الذي يحكم سوق العقار هو العرض والطلب"، لافتاً إلى أن هناك شققا سكنية تراوح ما بين 220-150 مترا، لا تجد من يشتريها بسبب غلو أسعارها، وفي المقابل هناك أحياء في شرق الخط السريع وجنوب جدة تتماشي مع مداخيل أصحاب الدخل المحدود، بحيث لا تتجاوز القيمة المستقطعة من راتب الفرد نحو 30 في المائة من الراتب فقط.

فيما ذكر فهد البركاتي، عضو لجنة التطوير العمراني في غرفة جدة، أن نزول الأسعار المتوقع خلال السنوات القليلة المقبلة سيساعد عددا أكبر من المواطنين لتملك شقق بمساحات أكبر مما هو متاح ومعروض حاليا، مؤكدا أنه كلما كبر حجم ومساحة الوحدة زادت أهمية العقار للعائلة السعودية، إلا أن المطورين العقاريين لا يحبذون الوحدات السكنية كبيرة المساحة، لأن ذلك سينعكس على سعر تكلفة الوحدة وبالتالي على هامش الربح الخاص بهم، فكلما صغرت أحجام الوحدات في الدور الواحد من البناية، قلت التكلفة الأساسية على المطور.

وانتقد البركاتي المواطنين الذين يتسرعون في أخذ القروض لشراء الوحدات السكنية حاليا، في أنهم يستطيعون الانتظار للظفر بشقق أكبر مساحة مما هي عليه الآن، وبسعر مقارب للسعرات الصغيرة التي لا تتجاوز 130 مترا ويصل سعرها إلى 500 ألف، واصفاً إياهم بأنهم لا يفكرون في المستقبل بعد إنجاب الأطفال. ولفت إلى أن هامش الربح الذي يحققه المطور من خلال تلك الوحدات لا يقل عن 15 في المائة، وقد يصل إلى 25 في المائة، إلا أن هناك بعض الممارسات الخاطئة من بعض المقاولين الذين يسعون للربح السريع مقابل تحقيق المبيعات للبدء في مشاريع سكنية جديدة.

من جانبه، قال سعيد الغامدي، مقاول ومطور عقاري، "إن ضخ وزارة الإسكان الوحدات السكنية التي وعدت بها، وتهيئة البنية التحتية للأراضي، ستقضي على الممارسات الخاطئة من بعض المقاولين الذين يسعون للربح السريع مقابل المساهمة في حل مشكلة وطنية يعانيها غالبية المواطنين، وهي ارتفاع الأسعار".

ونصح الغامدي بأن تتدخل وزارة الإسكان بتسهيل دخول شركات أجنبية ذات كفاءة عالية لحل هذه المشكلة، بحيث يكون نصب عين هؤلاء المطورين إيجاد الخدمات والمساحات التي يطمح لها المواطن دون البحث عن الكسب المالي.

متعلقات