جريدة اليوم 41 مشاهدة

يزأر الأسد لكنه لا يلتهم صغاره*لطالما فكرنا كثيرا في سر العلاقة الجدلية التي تجمع الأب بأبنائه خاصة البنت، ذلك اللغز الذي يبدأ بحب متفرد بينهما، دون فتور، لتنمو معه تلك الفكرة التي تزداد عمقا في أذهاننا أن الأم هي نبع الحنان والأب مصدر الأمان، هذه البداية تأصلت في عقل كل فتاة «أبوها فقط يستطيع حمايتها من أي خطر قد تتعرض له».مزيج لذيذ يلعبه الأب في حياة ابنته، ليبقى وحده بطل أجمل المشاهد داخل نفسها، الصاحب والسند، والخليل والأخ، والملك العادل والرجل الأول في حياتها.يطرق سؤال تقليدي في الاذهان: لماذا تكون البنت اقرب الى قلب ابيها؟ لا.. لن اعطيكم افضل اجابة عندي لكني سأبقيها تتنزه داخل نفوسكم!! هناك نظرية وضعها «جون بويلي» تدعى بنظرية الارتباط وتنص على: أن قدرة الإنسان على أن يكون مرتبطا بشكل عاطفي وحسي بشخص آخر، تزيد من استقراره النفسي، وقدرته على مواجهة الخطر، وتحسن من قدرته على التطور وتجعله أكثر قدرة على تحسين الأجزاء الضعيفة في حياته، فالأطفال يكونون مرتبطين بالأم في أول حياتهم، لأنها من تمدهم بالطعام والأمان، ثم مع تقدم العمر تفضل الفتاة الأب، لأن احتياجاتها تطورت وأصبح الأب أكثر قدرة على إشباعها. يرسخ في ذهن الفتاة، انه وحده من بنى شخصيتها وكبرت بحسب نظرته لها، لترى الحياة لا يمكن ان تكون جارية بمسارها الصحيح دونه. فالفتاة بعد ان تبلغ مرحلة النضوج وتتزوج لا تدرك تلك السلسلة التي سوف تلقي بثقلها عليه، رغم فرحته الكبيرة- حزين! فهذه المرة اقتنع فعليا بأنها استبدلته ببطل آخر كما كانت تراه، لكن الصدمة الفعلية تكمن داخلها! وهذا ما يشكل عائقا احيانا بين الزوجين عندما تضعه في موضع مقارنه بأبيها، لتكون جل أيامها بصف ابيها واخرى متشبثة بوجع الذكريات للايام الخوالي التي كانت بجواره بلا حول ولا قوة!!.ولو تأملنا ذلك السبب لوجدنا انه كان يغذيها بقلب تحمل أكثر من حجمه حتى توسع دون ان ينفجر، هنا لا أهضم حق الزوج بتاتا، بل أسلط الضوء على تفاصيل صغيرة تحملها البنت لأبيها في قلبها، كلما كبرت تعلقت فيها اكثر. هنا المغزى الذي دائما ما تردده أيها الزوج انك لست أباها!! فهي لا تكبر في عينه كما تراها انت، لا يكشف المسافة الكبيرة التي لها في قلبه الا على شكل بياض يرتد معه بصرها للحياة مرة اخرى عندما تفقد بصيرتها، وحده من يغني لها وقت سقوطه.. هكذا كانوا يقتلونا آباؤنا؟

متعلقات