صحيفة وطنيات 27 مشاهدة
عيد المحبة والسلام

مرعي البارقي

في كل عام تطل علينا مناسبة عيد الفطر الغالية لتنثر الفرح .. والسرور .. والبهجة .. وتطلق عنان التواصل بين الأحباب .. والأقارب .. والأصدقاء .. بالتهاني .. والتبريكات .. بعد موسمٍ إيماني حافل بالقرب من الله بشتى أنواع الطاعات .. والعبادات .. والقربات .

يوم العيد هو يوم الفرحة في الأرض وتوزيع الجوائز في السماء ومناسبة عظيمة يعيشها المسلمون في شتى بقاع الأرض .. لها طقوسها الخاصة في كل قرية .. وحي .. وقبيلة .. ومحافظة .. ومنطقة .. وتعم فرحتها الصغير والكبير وهم يرتدون أبهى الملابس ويتبادلون الصور التذكارية .. والهدايا .. والعيديات .. في مجالس جمعتهم سوياً للإحتفاء بالعيد .

العيد ليس روتيناً لأول يوم بعد شهر الصيام نلبس فيه الجديد ونصلي صلاة العيد ثم نعود لننام فقط كما يظنه أغلب الناس في السنوات الأخيرة .. بل فرحة .. وإحتفال .. وإبتهاج .. وشكر لله تعالى بأن أعاد علينا هذه المناسبة .. وفرصة سانحة ممزوجة بعذر " المعايدة " شوقاً لكل من إنقطعنا عن وصالهم لفترة من الزمن .

في العيد علينا بأن نكون السبّاقون للتواصل مع الجار .. أو القريب .. أو الصديق .. أو الزميل خاصةً أولئك الذين وقف بيننا وبينهم الشيطان حتى بث روح الفرقة والإختلاف بيننا .. فالأخوة .. والمحبة .. والتآلف .. والمودة أعظم من أي أمر من أمور الدنيا .. وليكن كل منا مُتخيلاً أن هذا هو العيد الأخير الذي سيعيشه على ظهر الأرض .. وأنه لن يتنفس بعده في أي عيد من أعياد المسلمين .. وليطهر قلبه مع إخوانه ليلقى ربه بقلبٍ سليم .

الكثير منا رفع شعار المقاطعة وأعلن الخصومة على خلاف من أجل أمر دنيوي رحل وتركه خلفه .. لربما قاطع أحد والديه من أجله .. وحارب من يُحب للحصول عليه .. وتخلى عن شيمه وأخلاقه أمام كل من عارضه .. وهو اليوم وحيداً تحت التراب .. لا نعلم ماهو حاله؟ .. وكيف صار مآله؟ .. وبماذا لقي ربه؟ ..وماهي أمنياته التي لا يعرفها إلا الله؟ ..

فقد منّ الله علينا مجدداً بفرصة متكررة كل عام قد لا تتكرر .. وعلينا أن نغتنمها ونبادر لإصلاح ما أستطعتنا في هذا اليوم .. نعتذر لمن أخطأنا عليه .. ونعيد إلى كل ذي حق حقه .. ونسامح من دعته المواقف للتعدي علينا .. لنعود برونق إنسان نقي .. ومسالم .. ومحبوب .. ولنكن أكبر من كل الخلافات .. والخصومات .. والمشاحنات .. والعداوات .

هذا اليوم فرحة كبيرة تشدو بأعذب ألحان المودة .. فرحة تخص المسلمين بشتى أجناسهم .. وألوانهم .. وأعمارهم .. يتغنى بها الجميع ويتفاخرون بها أمام كل الأديان والمذاهب .. فهي منّة من الخالق للخلق .. ومناسبة تجدد العهد بينهم .. وتقوي أواصر المحبة بين قلوبهم .. وتجمع نفوسهم على الخير .

ختاماً: أرفع التهنئة لمقام سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وإلى ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان - حفظهما الله - وإلى الأسرة المالكة والشعب السعودي الكريم .. وأسأل الله تعالى أن يعيد هذه المناسبة الغالية على الأمتين العربية والإسلامية بالخير .. واليمن .. والبركات .. أعواماً عديدة وسنين مديدة .. وأن ينصر جنودنا المرابطين على ثغرات بلادنا ويحفظهم بحفظه .. فقد تركوا الفرح مع أهاليهم لنفرح نحن تحت حماية الله ثم حمايتهم ..

متعلقات