صحيفة المواطن 24 مشاهدة
كاد أن يخسر أخاه!

الحوارات والنقاشات تختلف حدتها وقوتها بحسب قوة الموضوع وما يحصل فيها من شد وجذب أيضاً. فصاحبنا كان في حوار مع صديق مقرب له حول قضية ما؛ هي حديث الساعة ومع استمرار النقاش وتبادل الآراء ازدادت حدته قليلاً حتى رمى على صديقه بكلمة جارحة وقوية، و أحسب أنها خرجت من فاه في لحظة غضب ولو عاد به الزمن ألف مره لما نطق بها بل لاشمأزت نفسه منها. حاول تلطيف النقاش والمكان ومحاولة ترميم وإصلاح ما أفسده لسانه ولكن دون جدوى وباءت محاولته بالفشل. تفرقوا ولكن ليس كالتفرق الذي اعتادوا عليه فالجميع مستاء وممتعض، فالأول نفسه ضاقت به ذرعاً بسبب كلمته الجارحة التي تفوه بها تجاه صديقه الصدوق وكيف سمحت له نفسه بقول شنيع مثل هذا تجاه عزيز عليه؟ والآخر حزين جراء ما سمعه من صديق عدّه بمثابة منزلة الأخ لأخيه لم يعد يدري ماذا يفعل؟ أيتغافل عنها كأنه لم يسمع شيء وكأن كلمة لم تقال؟أو يعاتبه ويحملها عليه في قلبه؟لم يهدأ لصاحبنا بال ولم يستقر له جفن وحال حتى يعيد الأمور لمجاريها ولنصابها الصحيح فمن السذاجة أن تنتهي علاقة قد رست جذورها في باطن الأرض من كلمة طائشة! ومع هذا الضغط النفسي الذي عاش به بادر مباشرة بالذهاب لصديقه واستسمح منه عما بدر ومكانته أكبر من أن تخدشها كلمه! طابت النفوس وغفر له صديقه وتقبل عذره وعاد كل شيء لمكانه الطبيعي.

وإن مبادرتك بالاعتذار لأحبابك عند حدوث أي تصرف من قول أو فعل سلبي من شأنه أن يحافظ على العلاقة ومكتسباتك منها ويزيد من قوتها وأواصر المحبة بينكما ولا يكون للشيطان مدخل عليكم من خلاله ليلقي في نفوسكم العداوة والبغضاء. والمبادرة بالاعتذار حتى ولو لم تكن مع من تربطك بهم علاقة قوية هي من شيم الكبار وتظهر شخصيتك ومعدنك الطيب ودماثة أخلاقك ونبلها. واعتذارك لا يقلل من قيمتك وكرامتك حتى لا يساورك الشك في ذلك. أيضا جميلٌ أن تعود نفسك على ثقافة الاعتذار لتكون عادة إيجابية فيك خاصة عندما تقع بينك وبين من تحب مثل هذا النوع من الشحناء. وكذلك طلب العفو ممن تجاوزت عليهم يجعلك تعيش في راحة نفسية وبال مطمئن حتى ولو لم يتقبل الطرف الآخر منك؛ فعلى أقل تقدير أنك قدمت ما أنت مطالب بتقديمه وما يشفع لك أمام رب العالمين والناس.

وختاماً! مثل ما تحافظ الفرشاة على نظافة المكان وتزيل الرواسب والعوالق فكذلك يفعل الاعتذار بالعلاقات.

كاتب ومهتم بتنمية وتطوير الشخصية.

@TurkiAldawesh

متعلقات