صحيفة المواطن 49 مشاهدة
ما الذي تحتاج إليه في المقابلة الشخصية؟

من المواقف التي لا أنساها في بداية حياتي الوظيفية هو أنني تقدمت بسيرتي الذاتية إلى إحدى الجهات للعمل فيها، وتم الاتصال بي لعمل المقابلة الشخصية، وكنت وقتها أبحث عن عمل بعد أن كنت قد عملت في شركة أفلست وسرحت جميع موظفيها، وعند الاستعداد للمقابلة أخذت معي حقيبة ملأتها بالأوراق، وفيها ملفات تحمل شهاداتي الأكاديمية والتوصيات، وأضفت لها وأوراقًا أخرى باللغة الإنجليزية طبعتها من الإنترنت تحوي نماذج لخطط عمل، ورسومًا بيانية لا أفهم معظمها، وأيضًا عددًا من الأقراص المضغوطة (سي دي) كانت تحوي أفلامًا أميركية لا علاقة لها بالعمل.

ولما حضرت المقابلة والتقيت بمدير الإدارة التي كنت مرشحًا للعمل بها، فتحت حقيبتي وناولته السيرة الذاتية والشهادات، ثم تعمدت إبراز الأوراق ذات الرسوم البيانية الملونة، وكأنني غير قاصد؛ وذلك بهدف إثارة فضوله ولأبدو أمامه شخصًا مهمًّا وخبيرًا محترفًا، ثم بدأت المقابلة بالأسئلة التقليدية عن التعليم والخبرات والمهارات، وبعدها لم يتمالك المدير فضوله وسألني عن هذه الأوراق والأقراص التي أحملها في حقيبتي، فقلت له بأن هذه نماذج خطط عمل أحب أن أتقيد بها وأن أطبقها في مكان عملي (رغم أنني لم أفهم محتواها)، وأن هذه الأقراص المضغوطة (الأفلام الأميركية) تحوي بعض الملفات الهامة، والتي أعتذر عن فتحها لكم؛ لأنها تخص أشخاصًا آخرين.

وفجأة اتسعت عينا المدير وأخذ ينظر إليّ بتركيز أكثر مما زاد ارتباكي وجعلني أتلعثم، وبدأت أدرك بأن فهلوتي باتت مفضوحة، وأخذت تعصف في ذهني الكثير من الأفكار وتتبادر إلى ذهني الحيل للخروج من هذا المأزق، وبدأت ألوم وأوبخ نفسي على هذا التهور والتحذلق الزائد، فكيف لشاب يافع لا يملك الخبرة أن يحضر إلى مقابلة وظيفية ومعه هذا الكم من الأوراق والخطط التي تفوق مستواه؟ لكنني تفاجأت بأن المدير يطلب مني أن أذهب معه إلى مكتب المدير العام كي أتعرف عليه، وبالفعل ذهبت معه إلى المدير العام، وقال لي: إن مؤسستهم تتطلع إلى توظيف كفاءات وطنية تهتم بالتخطيط والعمل، وأخبروني أنه قد تم قبولي في الوظيفة، وأنا غير مصدق ومستوعب، وفعلًا باشرت العمل معهم وبعدها بفترة حصلت على أعلى تقييم أداء للموظفين نتيجة انضباطي وإنتاجيتي، ومن ثم انتقلت إلى جهة أخرى وبراتب أعلى وبسيرة ذاتية فيها إنجازات حقيقية وليست مجرد أوراق من الإنترنت أو أفلام أميركية.

وخلال تجربتي في حياتي الوظيفية منذ عام 2003 إلى الآن أجريت 6 مقابلات شخصية، واحدة فقط لم أقبل فيها والبقية كنت المرشح الأفضل، وأستطيع الجزم الآن بأن المقابلة الشخصية تعتمد وبشكل كبير على قدرة الشخص على التأثير في الآخرين من خلال فرد العضلات المعرفية والإبهار، ولذلك سأضع لكم مجموعة نصائح سبق أن نشرت بعضها على حسابي في “تويتر” وأعتقد أنها ستفيد المقبلين على مقابلات وظيفية ممن لا يملكون الخبرة:

1- لا تحقر ولا تصغر من أي عمل أنجزته، بل تحدث عن أثره وانطباع الناس عنه، فعلى سبيل المثال، عند السؤال عن إنجازاتك وأنت لم يسبق لك العمل، تحدث عن تدريبك الجامعي أو أعمالك التطوعية، ثم اذكر الإشادات بتلك الأعمال سواء من الجامعة أو مكان العمل، وأشعرهم بأن وجودك كان قيمة مضافة ساهمت في حل بعض المشاكل.

2- التواضع مطلوب إلا في مقابلات العمل، لذلك لا تتحرج من التحذلق، لكن دون كذب، وحاول أن تنطق كلمات انجليزية مثل deadline وobjectives إذا كانت الوظيفة تتطلب لغة إنجليزية مثل المبيعات وغيرها، واسأل الشركة عن آلية إدارة المهام والبرامج التي تستخدم مثل Trello، وSalesforce وغيرها.

3- لا تتوتر ولا تتحرج من طلب إعادة السؤال أو التوضيح إذا احتجت لذلك، وتذكر بأن من يعمل معك المقابلة معك إنسان أيضًا، وقد لا يكون واضحًا في كلامه، بالإضافة إلى أن طلب التوضيح يساعدك أيضًا في التفكير في الإجابة المناسبة.

4- لا تتذمر ولا تذكر أي سلبية، واعلم بأن السلبية من أسوأ الأمراض في بيئات العمل، فلو تم سؤالك عن سبب انخفاض المعدل على سبيل المثل، لا تلم الجامعة أو الأساتذة بل ابحث عن مبرر آخر مثل انشغالك بالعمل المسائي وبعض المسؤوليات، لأن من يلوم غيره على قصور أدائه هو في الغالب شخص سلبي لا يتعلم من أخطائه ولا يتطور.

5- شخصيتك في الغالب أهم من خبراتك وتعليمك، وهذه معلومة يعرفها جيدًا أصحاب الشركات ومسؤولو التوظيف، بل إنهم في الغالب يدركون أن المقابلة لا تعكس حقيقة الشخص بشكل تام، وأن الاقتناع بالموظف يكون بسبب قدرته في التأثير عليهم، لذلك كن لطيفًا ومستمعًا جيدًا، ومريحًا للآخرين في الحديث، ولا تتحرج أبدًا من طلب كأس ماء وقبول فنجان الشاي الذي يعرض عليك.

متعلقات