صحيفة حاصل 49 مشاهدة

بات سرد القصص كواعظاً أمراً يؤرق البعض .. بل وأصبح أداة المتمكن ومن هو غير المُتمَكِن !!

أن تدعوا بالحكمه والموعظةِ الحسنةِ إلى سبيل الله ، وإلى الإستقامه ؛ هو الأسلوب الصحيح وهو ماجائنا من الأمر في محكم التنزيل .أما أن تقتبس لي مايتم تداوله من إشاعاتِ وقصص( فالواتس أب)، أو ( تويتر ) أو غيرها من وسائل التواصل الإجتماعي ؛ وتُدندن بها على مسمعي للموعظه والترهيب فهذا هُراء ! وحجةُ بليد!!

– جميعُنا يعلم أن القرآن الكريم أعتمد على جانب القصص بشكلٍ كبير بل ومكرر في بعض الأحيان كوننا أُممٌ نسْبِقُ ونلحقُ ببعضنا البعضَ .. إلا أنهُ لم يكن الأسلوب الأوحد والمنفرد لا فالكتاب ولا فالسنه!فالوعظ فالقرإن الكريم جاء مرةً بسرد القصص ، ومرةً بالترغيب بالعمل الصالح وتصوير الجزاء فالمقابل ؛ ووصف هذا الجزاء ، كذلك ينطبق القول على الترهيب أيضاً إذ جاء الترهيب كصوره من صور الوعظ بأن يُذكر العمل والجزاء في مقابله ووصف هذا الجزاء وحجمه وهكذا…كذلك جاء الوعظ بضرب الأمثال ، وجاء بالتذكير والتفكر في خلق وجبروت الله وقدرته لأخذ العظه وبالتالي الخوف والرجاء منهُ .وهذا كان هو نفسه منهج النبوه ومنهج السلف الصالح أيضاً.

– إلا أنه وفي الآونةِ الأخيره تزايدت أعداد الوعاظ وأصبح البعض منهم ( تحصيل حاصل ) للأسف لأن بعضهم قد قرر أن يلتزم بعد أن كان ( مُفحطاً أو مدمنناً أوغيره ) والكثير الكثير فالطابور ،دون إلمام عميق بالأحكام والسنن ، ودون دورات تدريبيه على كيفية الوعظ وأسلوبه ، بل ودون شهادات علميه أيضاً من البعض ، فقط أكتفى بأن يُقرر ، فبات علينا أن نُذعن لقراره !!

..ففي هذا الوقت الذي أصبحنا نجد أن الوعظ أصبح (موضه العصر، ومهنةَ من لامهنةَ له)! بات الوعظ يُعتنق كتجربه وممارسه لااا كعلمٍ مدعّم بالدراسه والبحث والإجازه العلميه ، لذلك نجد إرتكازهم على أساليب الوعظ وأدواته بات عقيماً ! فأصبحت المسأله بُكاء وتباكي ، وسرد قصص قد يدخلها الكثير من الخطأ والريبة ، وصراخ ، وأساليب لاتصح للدعوه والهدايه ، بل منفره أكثر منها مفيده ! وهذا مالمسته شخصياً وفعليا حتى على مستوى المجتمعات النسائيه ولاسيما في المدارس والجامعات.إذ يتم إبلاغ الأداره المعنيه بيوم وتاريخ الندوه او الدرس المقرر إلقائُه ؛ ثم إستدعاء للطالبات (وإجبارهن) على الإنصات!ثم تبدأ حلقة الترهيب والوعيد وتصوير النار وسرد القصص المرتبطه بها ؛ وكأنه فالمقابل لاتوجد جنه تستحق أن توصف أو أن نسرد قصص جميله تُرغبنا بالعمل الصالح … وإن كان هُناك تصوير للجنه إلا أنه ضئيل جداً مُقارنة بقصص التهويل والتهديد والوعيد!والحال مُشابه تماماً في مجتمعات الذكور..!

س/ لماذا نُجبر الحضور غالباً على الإنصات والإنتباه ؟ولماذا لايكون الإنصات نابع من رغبه داخليه للإستماع؟فإذا كان الإستماع والإنصات هو فن من أرقى فنون التعامل ، فلماذا لانعمل على تطوير هذا الفن بأن تُبتكر الأساليب المدروسه والتي تساعد على جذب إنتباه السامع ، والعمل على التطوير المستمر لتلك الأساليب !لماذا لاتُقام دورات تدريبيه خاصة بتطوير مهارات الدعاة مثلاً ؟!- كل هذه الأسئله جديره بالإجابه والتفكير ولاسيما من طرف الوعاظ على إختلاف أجناسهم وأعمالهم ووظائفهم .

ولاشك بأن معظم مانلمسه من سلبية إستجابه وإنقياد في مجتمعاتنا هو بإختصار شديد بسبب روتين الأسلوب ، وتقليدية الوعظ ، والرتابه في الإلقاء ، والجهل العميق المحيط بكل تلك الأسباب مجتمعه!!

– صحيح أن القول هنا لاينطبق بالضروره على جميع الوعاظ إلا أنهُ وللأسف أضحى ينطبق على الأغلبيه والحُكم عادةً يُؤخذ بل ويأتي من الأغلبيه !والأمر الملفت هنا بل والمؤرق إن صح القول ؛ أن مجتمعنا ومع كثرة الدروس ،والمحاضرات ، والوعظ المستمر ، وتحضير الدين في كل مشهد وفي كل واقعه ؛ إلا أنه أصبح مجتمعاً يعج بالكثير من التجاوزات الأخلاقيه ، والدينيه ، والتربويه..ومن أجل ذلك كله بات على الوعاظ أن يُعيدوا توزيع أوراقهم وأن تُعيد الدوله النظر بأساليب ومدى إتقان من أسترعتهم على تلك الأعمال لأساليبهم ، فالإتقان أعلى درجات العمل ولو كان فالقلب.

غاده الضويحي

i_gadah82@

متعلقات