صحيفة قبس 91 مشاهدة

لم يكن الأمر مجرد حادث ضمن منظومة العنف أو جريمة عابرة ، لقد كانت حادثة الأحساء ( الدالوة) حالة شديد التعقيد من حيث توقيتها ودوافعها وأهدافها وتداعياتها على المدى القريب والبعيد .

لن اتناول القضية في بعدها الأمني لأني لا اشك في قدرة وكفاءة الجهاز الأمني السعودي وتجربته في مجال التعامل مع العنف والإرهاب ،لكنني سأتناول تلك الحادثة في بعدها الوطني والإجتماعي ومن ثم أهم الإحترازات التي يجب التزامها حتى لا نفجع في بقعة اخرى من الوطن وتتكرر المأساة.في يقيني أن أداء النخب والمثقفين يجب أن يتماهى مع حجم المسؤولية والمصلحة وليس اداء انفعالي مؤقت ويوظف لخدمة فئة او إتجاه فكري محدد ، بل نحن يجب أن نؤمن ونعمل وفق مفهوم أن الوطن أشمل وأوسع وأكثر قدسية من أطروحات ضيقة أو مطالبات وقتيهالكل يستطيع التنبؤ بما يمكن أن يسببه هذا الحادث من أخطار على مشروع الوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي لكن في رأيي أن دراسة المشكلة بمراعاة سياقاتها الثقافية والشرعية والاجتماعية مطلب لايقبل التأجيل .

أتطلع شخصيا الى أن يكون الدور الشعبي معضدا ومكملا للعمل الرسمي وأن يتجاوز الموقف الحالي الى المساهمة الفعلية في تقديم معالجات لأصل المشكلة وليس فقط التعامل مع نتائجها .

دون مزايدة على وطنية الجميع أقول بأن اللحظة التاريخية الحرجة التي تمر بها المناطق المحيطة بنا تتطلب منا الأتفاق المقرون بالالتزام والعمل على أن سفينة الوطن وحدتا ومجتمعا وقيادة وترابا هي الضامن للجميع لنا جميعا وأن صيغة العيش المشترك والوحدة الوطنية ليست قابلة للتجزئة أو المساس .

ختاما أقول أن تلك الجريمة الغادرة البشعة ليست أول أختبار تتعرض له اللحمة الوطنية وربما لن تكون الأخيرة لا قدر الله لكن الثابت ان الوطن وأمنه ووحدته لا يمكن أن تترك لمن يريد أن يتاجر بها أو يستغلها .

الوطن أمانة تسلمناها من جيل التوحيد وسوف نسلم هذه الأمانة الى أجيالنا القادمة بعد أن نؤدي رسالتنا .

الدكتورة/ وفاء  التويجري وكيلة التطوير والجودة 

بجامعه الامام محمد بن سعود

‏‫

متعلقات