صحيفة المرصد 96 مشاهدة
بالصور..من هو عبدالله الحلوان.. أبو السرايا ؟

صحيفة المرصد :  يعدّ الفارس "عبدالله بن عبدالعزيز بن عبدالله آل سلمان" المشهور ب"عبدالله الحلوان" أحد رجال الملك عبدالعزيز وواحداً من أشجع قادته، خاض المعارك تلو المعارك مع المؤسس، واستطاع إخماد نار الفتن في أكثر من موضع، وترك بصمة ناصعة خلدها له التاريخ، ويعد الشيخ "عبدالله الحلوان" نموذج جلي في صبره على خوض المعارك، ولا غرابة حيث نهل من معية والده الشيخ "عبدالعزيز الحلوان" أحد رجال الإمام عبدالله بن فيصل، وأخذ عنه الصفات النبيلة والسجايا الحميدة وأخلاق الفرسان الرفيعة، وقبل هذا فقد حرص والده على أن يحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، كما حرص على تعلمه العلوم الشرعية والفقه والعلوم الأخرى، وشارك "عبدالله بن حلوان" في أغلب المعارك والغزوات مع الملك عبدالعزيز -رحمه الله-، فنال إعجاب الملك وحظي بثقته لما رآه من بطولته وحكمته، ولذا أسند إليه مهاما صعبة، ونصبه قائداً للجيوش والسرايا، إضافة لكونه ضمن كوكبة الحراسة الشخصية للملك وكانوا يسمون -آنذاك- "خبرة الحراسة" التي كان "ابن حلوان" أحد قادتها، وذلك لثقة الملك في قدراته وفروسيته وإخلاصه، ولذا فقد تم تعيينه كأول رئيس للموانئ في عام 1331ه، في (العقير)، كما أرسله الملك عبدالعزيز للمشاركة في القضاء على الفتن وقمعها وتعقب وملاحقة المتمردين، ولقبه الملك عبدالعزيز ب"عبدالله الحلوان" تيمناً بلقب والده عبدالعزيز الحلوان، وكذلك رجل المهمات الصعبة وأبو السرايا، وللشيخ عبدالله العديد من الرسائل بينه وبين الملك عبدالعزيز كتبت بخط يده.

وبحسب تحقيق اعده الزميل منصورالعساف في صحيفة الرياض ولد"عبدالله بن عبدالعزيز بن عبدالله آل سلمان" المشهور ب"عبدالله الحلوان" في (الرياض) عام 1299ه، من أسرة اشتهرت في خدمة الدولة منذ أيام الدولة السعودية الأولى، وتربى في أسرة يحرص أهلها على العلم، فحفظ القرآن الكريم وتعلم العلوم الشرعية وتعلم الكتابة والقراءة في سن مبكرة، ونشأ في أحضان والده الذي كان أحد رجال الإمام عبدالله بن فيصل -رحمهم الله جميعاً-، وتعلم فنون الحرب والقتال والفروسية، وقد تأثر بالعديد من العوامل أبرزها مرافقته لوالده فالمعروف أن والده الشيخ "عبدالعزيز بن حلوان" رجل تسند إليه المهمات الصعبة والشاقة، وبطبيعة الحال فقد كان الساعد الأيمن لوالده ويقلده في تصرفاته وسلوكه، وكان يرافق والده إلى مجالس الإمام ومجالس أهل العلم، وكذلك يذهب معه ليتدرب على الرماية، ورحل الأب والابن مع الإمام عبدالرحمن بن فيصل بن تركي إلى الكويت واستقر فيها فترة، ثم أخذ يتنقل بين (الكويت) و(الأحساء) و(البحرين) و(نجد) للتجارة، وينقل للإمام ما يحدث في وسط الجزيرة، وبعدما استرد الملك عبدالعزيز الرياض رجع مسرعاً ليكون من أول المناصرين له، وحظي بثقة الملك عبدالعزيز بعدما رأى منه القدرة القتالية والإخلاص والشخصية القيادية المدركة، فنصبه الملك عبدالعزيز قائدا للجيوش والسرايا، كما ذكر في (موسوعة من رجال الملك عبدالعزيز) التي سلطت الضوء على بعض أعمال ومهام القائد "ابن حلوان".

قيادة الجيوش

شارك "عبدالله الحلوان" في معظم المعارك والحروب إلى جانب الملك عبدالعزيز، وكان له دور كبير في قيادة الجيش، ومن أهم تلك المعارك: (الصريف، والدلم، وضم الوشم، والسر، وعنيزة، وروضة مهنا، والطرفية، كنزان، والبكيرية، والشنانة، والاشعلي، والحريق، وحومان، والمجصة، وجراب، وتربة، وضم حائل، وجده، والسبلة، ومعركة أم رضمة)، كما كلفه الملك عبدالعزيز بصد الأتراك الراجعين إلى (الأحساء)، بعد أن أجلاهم يوم استعادته لها، فقد أرسل الملك عبدالعزيز آنذاك سريتين أحداهما بقيادة "عبدالله بن حلوان" لضم (العقير)، إضافة إلى قيامه بشؤونها كأول والٍ على (العقير)، وأول رئيس لميناء للمملكة، كما شارك في حركة "بن رفادة" حيث أمر الملك "عبدالعزيز عبدالله بن حلوان" بقيادة سرية والتوجه إلى (ضباء)، إضافة إلى مشاركته في حرب (اليمن)،-وفق ما ذكره د.عبدالله العثيمين في كتابه (معارك الملك عبدالعزيز)-.

ولثقة الملك عبدالعزيز في الشيخ "عبدالله الحلوان" ولثباته في المشاهد والوقائع الحربية، أوكل إليه المهام الصعبة والكثيرة، نظراً لطول الفترة التي قضاها مع الملك عبدالعزيز لعل من أهمها تعيينه أول رئيس للموانئ في عام 1331ه، في (العقير)، ولم يكن هذا إلاّ دليل على قدرته على بسط الأمن بما حباه الله سبحانه من قدرة ودراية وحكمة في إدارة الملفات الأمنية، كما كان المرسول أثناء حرب كنزان ليخطب للملك عبدالعزيز ابنة الأمير "برغش بن عريعر"، في الوقت الذي أرسله الملك عبدالعزيز لملاحقة بعض الجيوش حينذاك، كما شارك في القضاء على كثير من الفتن والاضطرابات التي تعرضت لها البلاد، وأشرف على تنفيذ كثير من الأحكام الشرعية بحكم سعة علمه ومكانته، إلى جانب إرساله للتوسط في حل المشاكل بين الناس، وكان الملك عبدالعزيز قد عينه قائداً ل"حراسة الخبرة" وهو جهاز أمني يوازي جهاز الحرس الملكي الحالي، وقد أبلى "ابن حلوان" بلاء حسنا أثناء محاولة الاعتداء الفاشلة على الملك عبدالعزيز في 20/12/ 1353ه، كما ذكر المؤرخ "عبدالرحمن الرويشد".

لقب "عبدالله الحلوان" بعدة ألقاب، منها ما لقبه به الملك عبدالعزيز ب"حلوان" لما أبداه من شجاعة في معركة (السر) سنة 1321ه، وإعجابه ببطولته، وتيمناً بوالده المقلب أيضاً "حلوان"، وهو أحد رجال الإمام "عبدالله بن فيصل"، فجرى عليه لقب "حلوان"، ومنذ ذلك اليوم وأحفاده وأبناؤه يحملون هذا اللقب، كما لقب ب"صاحب المهمات الصعبة" في معارك (القصيم) سنة 1322ه، حيث أمره الملك عبدالعزيز بمحاصرة رئيس الحامية في (بريدة)، ولقب أيضاً ب"أبو السرايا" في حرب "ابن رفادة" سنة 1351ه، حيث كان القائد الأول والأكبر لسرايا الملك عبدالعزيز كما ذكر "عبدالعزيز بن محمد القباع".

تزوج "عبدالله الحلوان" ب"هيا بنت ناصر بن شهيوين"، وأنجب منها ثلاثة أولاد، ذكرين وأنثى، وهم "عبدالعزيز" و"عبدالرحمن" و"نورة"، أما عبدالعزيز أكبر أبنائه فقد شارك مع والده في موقعة (تربة) و(حصار جدة) و(موقعة السبلة) وغيرها، وأما "عبدالرحمن" فقد تربى تحت كنف والده، وتعلم منه الحياة الحربية، وحبه للعلم وأصبح من الملازمين لأبيه، ومن ثم توجه إلى أعمال التجارة.

سكن "عبدالله بن حلوان" مساكن عدة في حال السلم والحرب، ففي الحرب كان ملازماً للملك عبدالعزيز، أما في السلم فقد سكن منزل أبيه عبدالعزيز الذي تربى فيه في الحلة الداخلية، وهي (حي مشهور) يقع شمال (دخنة)، وكانت أرقى أحياء الرياض أيام الإمام عبدالله بن فيصل؛ لأنّها كانت قريبة من قصر الحكم، وبعد ذلك سكن في "الوسيطاء" -حلة عامرة تقع في قلب دخنة-، وكان منزلاً كبيراً يضم إسطبلاً للخيول ومراح الإبل الأصيلة، ولكون "عبدالله الحلوان" يعمل بالتجارة، فقد اشترى نخل "البيبي" وهو نخل معروف في (نجد) وموجود في (الدرعية)، وكما ورد في (موسوعة من رجال الملك عبدالعزيز)، فقد انتقل إلى (الدرعية) وبعد ذلك اشترى بيتاً في "المليحة"، وكان إذا ذهب إلى الرياض ينزل فيه؛ لأنّه مكلف بحراسة الملك والقصر ضمن نظام خبرة الحراسة، وكان آخر منازله في حي السويلم بالرياض الذي توفي فيه -رحمه الله-.

إرث علمي

ونظراً لدخوله حلقات تحفيظ العلم وحفظه للقرآن الكريم والعلوم الأخرى، ونهله من مجالس أبيه التاريخ، والحوادث، والعبر، والمناقب الحسنة، وسير الرجال، وغير ذلك، فقد كان جامعاً للعلوم المختلفة، ورغم انشغاله بمهامه الحربية ولإدارية، إلاّ أنّ مكتبته احتوت ما يفوق الألف عنوان من أمهات الكتب في علوم القرآن والسنة وباقي العلوم، ومكن طلاب الشيخ "علي بن داوود" من الافادة من مكتبته التي خصص لها ثلاثة غرف في منزله، وكان يحث الطلبة والشباب ويشجعهم على طلب العلم، ويسعى لقضاء حوائجهم، ويعيرهم من مكتبته إذا احتاجوا إلى الكتب والمراجع، وبعد وفاته -رحمه الله- وزعت كتبه على طلبة العلم.

يمتلك "عبدالله الحلوان" عدداً من الخيول والإبل الأصيلة، ومن أشهرها حصانه (مسعود) وهو من الخيل المحببة إليه، ويروي "محمد بن عبدالعزيز بن حلوان" أنّ أحد وجهاء (الرياض) أراد شراء الحصان (مسعود)، فأخبره "عبدالله الحلوان" أنّ استطاع الركوب عليه فهو له، وما إنّ ركب فوق الحصان حتى رماه أرضا فأصيب إصابة بالغة.

ومن الشعراء الذين امتدحوا الملك "عبدالعزيز" ورجاله الشاعر "محمد بن ناصر الخليف"، حيث كتب قصيدة وذكر فيها بطولات "عبدالله الحلوان" ومن ضمنها تلك الأبيات:

تحلو به الدنيا المليك بطاعة

فلذلك سمي باسمه (حلوان)

يقول فيها:

صحبت المليك بحله وبسفره

أدناه منه مجلس وطعان

وثائق ابن حلوان

للشيخ "عبدالله بن حلوان" العديد من الوثائق التي خطها بيده، ومنها برقية مستعجلة من "عبدالله بن حلوان" و"ابن سلطان" إلى الملك عبدالعزيز يخبران فيها عن بداية المعركة، وكيف كانت؟، وما هي النتائج؟، والظروف التي حصلت عام 1351ه وبرقيه أخرى من "عبدالله بن حلوان" إلى الملك عبدالعزيز مفادها تسلم الأغراض والأخبار بآخر المستجدات، وما حدث أيام توليه إمارة (العقير) بعد أن أرسل من الملك عبدالعزيز ل(العقير) وتوليه شؤون الميناء، ويملك عدداً من الأسلحة، ومنها بندقية مكتوب عليها عبدالعزيز آل سعود أهداها له الملك عبدالعزيز، ومسدس حصل عليه إبان حرب (الرغامة)، وغيرها من الوثائق التي ما زال بعض أبنائه يحتفظون بها.

تناول الكثير من المؤرخين السيرة العطرة للبطل "عبدالله بن حلوان"، ومن ضمنهم الشيخ "عبدالله بن محمد بن خميس" في كتابه (تاريخ اليمامة) فقد ذكر أنّ أسرة "آل حلوان"، هم رجال حرب ورياسة وإمارة، أما "عبدالله بن حلوان"، فهو أبرز رجال الملك عبدالعزيز وأشجعهم، وفي كتاب للمؤلف "إبراهيم بن عبدالرحمن بن خميس" (اسود آل سعود وتجربتي في الحياة)، ذكر أنّه نادر في الشجاعة والحكمة والبسالة، وفي كتاب (معجم اليمامة) عن أبطال الفداء ذكر منهم "عبدالله بن حلوان"، وفي كتاب للشيخ "عبدالرحمن بن سليمان الرويشد" حينما تحدث عن "عبدالله بن حلوان" قائلاً: "إنّه من الأسر المعروفة بنجد كان على رأس سرية تركها الملك عبدالعزيز في العقير بعد رحيل الأتراك، وهو قائد الحملة التي قضت على فتنة حامد بن رفادة عام 1351ه ويعد من أشجع رجال الملك عبدالعزيز وأكثرهم بسالة"، إضافة إلى ما ذكره "عبدالله بن سليمان بن ابراهيم القيعان" -أحد رجال الملك عبدالعزيز-، قائلاً: "ابن حلوان هو رجل المصاعب كما يسمى، وكان معنا في حرب ابن رفادة وكان -رحمه الله- يسمى أمير فوق العادة، حيث أنّ الملك عبدالعزيز -رحمه الله- كان يعتمد عليه في مثل هذه المواقف، فكان يتميز بشجاعة لا يصدقها إلا من يراه رحمهم الله جميعاً"، كما روى الشيخ "علي بن حريول" حينما سأل "عبدالله بن نفيسة" الشهير ب"عمعوم" عن من أظفر منه في الشجاعة والقتال، أنّ قال "عبدالله بن حلوان".

تأثر الشيخ "عبدالله الحلوان" بوفاة قائده الملك عبدالعزيز أيما تأثر، ووافق ذلك أنّه أيضاً كان يعاني المرض ما يقارب (10) سنوات، وساءت حالته، ولم يستطيع الحركة، وأرسله الملك سعود على نفقته للعلاج إلى (لبنان) ولم تتحسن حالته، وبعد ذلك استضافه الملك فيصل -ولي العهد في ذلك الوقت- في (الطائف) عدة سنوات، إلى أن وافته المنية في بيته ب(الرياض) في حي (السويلم) في 12/ 5/1382ه، الموافق 11 أكتوبر 1962م عن عمر يناهز (83) عاماً، رحمه الله رحمة واسعة.

قاد عبدالله حلوان جند الملك عبدالعزيز في مختلف السرايا

شاطىء العقير كان عامراً بالبضائع من مختلف الدول

قوافل من الجمال في مرفأ ضباء قديما

جمارك ميناء العقير (1930م)

متعلقات