صحيفة قبس 168 مشاهدة

يقولون في الأمثال الشعبية “خبي قرشك الأبيض ليومك الأسود” ولكن كيف ينطبق هذا المثل الشائع جداً، على من يمتلك ملاييناً من الدولارات يفوق عددها عدد سنوات عمره الذي لم يتجاوز الـ 24 سنة حتى الآن، أليس أمراً مثيراً ومحيراً ودافعاً لإثارة الكثير من الأسئلة؟ أليس من حقنا أن نقف لنسأل من يقف خلف هذا المليادير الشاب أحمد حمشو الذي بدأ يلمع نجمه في عالم الاقتصاد والمال كما لمع نجمه قبل ذلك على صهوة جواده في سباقات الخيول وتحديداً القفز بالحواجز، وهل هو قادر على تخطي الحواجز الاقتصادية كقدرة حصانه، على تخطي الحواجز في ميدان العمل والوصول به إلى المركز الأول؟

قد لا يصدق الشخص العادي بأن فتى في بداية عمره يدير إمبراطورية مالية بهذا الحجم، فالطبيعي أن يكون هذا الشاب مهتماً بأمور حياتية أخرى لا تمت بالإدارة والالتزام بشيء، وربما يكون هكذا في الواقع، أو ربما يكون من أولئلك القادرين على العيش بتوازن بين متطلباتهم الشخصية وبين متطلبات العمل، ولكن أياً كانت شخصية هذا الشاب الثري، إلا أنها ملفتة للانتباه ومثيرة للاستغراب، ولا يمكن أن تكون هذه الامبراطورية قد بنتها أفكار رجل صغير لا يمتلك من تجارب الحياة الشيء الكثير، خاصة بأنه يلتزم الصمت ولا يخرج كثيراً في وسائل الإعلام لتوضيح هذه الأفكار، وهذا ما يزيد من حدة النقد الموجه إليه.

المليادير السوري الشاب أحمد حمشو قرر مؤخراً، كما علمنا، إطلاق سلسلة مطاعم جديدة في إمارة دبي في الإمارات العربية المتحدة وهذه السلسلة المكونة من عدة مطاعم ستكون نواة سلسلة تمتد إلى الإمارات كاملة ومن ثم إلى باقي دول الخليج وربما اكثر، وهو يعتمد في ذلك على مقدرته المالية التي نقف عندها، وفي حين ندرك أن معونة أسرية كانت الأساس في هذه الثروة، ولكن لا بد من معرفة كيف نمت كل هذه الثروة وبهذ السرعة الصاروخية، ومن يقف خلف هذا المليادير الصغير الذي يكشف كل فترة عن مشاريع جديدة وجميعها مشاريع حيوية وأغلبها يكتب لها النجاح.

نعلم بأن أحمد حمشو قد أسس في الإمارات وتحديداً في إمارة رأس الخيمة مؤسسة كبيرة لتربية الأغنام والمتاجرة بها، وبأنه أصبح يمتلك من خلال هذا المشروع الآلاف من رؤوس الماشية التي تدر عليه أرباحاً كل دقيقة، وبأنه يمتلك مجموعة شركات متنوعة النشاطات والأعمال، وربما واحدة من أهم هذه المشاريع شركة الأسمدة للمنتجات الزراعية التي تتوسع كل يوم خاصة في منطقة الخليج المزدهرة والتي تحتاج لكل الأفكار البراقة في عالمي الزراعة والصناعة، ومع ذلك فإننا ننظر إليه بعيون مراقبة لنعرف ما هي الآلية التي يعمل بها والتي استطاع من خلالها أن يكوّن كل هذه الثروة خلال فترة قصيرة، وإن كانت البداية من المعونة العائلية فمن أين يستمد الأفكار الإدارية المخضرمة والمشورة في القرارات الضخمة والمصيرية، سواء تلك التي تخصه شخصياً أو تخص أعماله المتفرقة أو المتنوعة، خاصة أن الكثيرين من المحللين الاقتصاديين سبق أن تناولوا تجربته بشكل سلبي.

أخيراً، ملفات كثيرة شائكة في عهدة هذا الشاب التي سنكشفها تباعاً، والتي سنكتشف من خلالها ومن خلال التحقيق فيها عن سؤالنا الكبير الذي اخترناه عنواناً لهذا المقال وهو: “من يقف وراء المليادير الصغير”، علماً أن التنوع في المشاريع وإن كانت تكمل بعضها البعض في بعض الجوانب يجعلنا نحترم منطقه في العمل.

متعلقات