صحيفة المرصد 24 مشاهدة
العرفج: كان المجتمع متدينا قبل الشيخ محمد بن عبدالوهاب..وقصائد الشويعر تؤكد ذلك

العرفج: كان المجتمع متدينا قبل الشيخ محمد بن عبدالوهاب..وقصائد الشويعر تؤكد ذلك

المرصد- متابعات: قال الكاتب محمد عزيز العرفج في جريدة الرياض عبر مقال نشر في جزئين بعنوان: الحكمة لدى علي بن زايد وحميدان الشويعر استعرض فيها سيرة وشعر الشاعر اليمني علي بن زايد والشاعر النجدي حميدان الشويعر.

وذكر العرفج أن قصائد الشويعر شملت الحياة الاجتماعية التي سبقت حياة الشيخ محمد بن عبدالوهاب، وأنه يمكن أن نستدلّ بدراسة وافية حقّاً أن ما قيل عن عدم تديّن المجتمع النجدي آنذاك غير صحيح!

كما ذكر العرفج أنه يمكن الاستدلال بشعر ابن زايد والشويعر على أن بعض الرجال مثل الثور في استعجاله وعدم صبره على الحياة والناس، هنا اكتناه لسر الحيوان وصبره على إثقال العمل، فبعض الأثوار أكثر ذكاءً من أهلها، وهي أفضل من بعض أهلها لقوة احتمالها على العمل فالثور هنا يُعطي صيغة التفضيل على صاحبه لأنه أصبر!

والمرصد بدورها تعيد نشر المقال:

الحكمة في قصائد علي بن زايد وحميدان الشويعر..

 في قصائد اليمني علي بن زايد والنجدي حميدان الشويعر نقرأ عدّة هواجس لكل منهما، ولعلّنا في هذه العجالة نسلّط الضوء على بعض من تلك الهواجس التي حملها كل من الشاعرين تجاه الحياة عن: الأرض، والإنسان، والمال، والحيوان..

يرى كل من الشاعرين أهميّة الأرض للإنسان فهي عزّه، والأرض قد تكون تلك البلاد التي توجد بها ثماره الخاصة، أو قد تكون هي الوطن الأم، وأنه مهما كان من ذلك الوطن من المرارة والجور فهو يبقى عزيز.. قال ابن زايد:

عز القبيلي بلاده

ولو تجرع وباها

يسير منها بلا ريش

ولا ملك ريش جاها

وقال الشويعر:

ترى ما بعيني عن مرام العلا عما

إلى قل عنها شوف من لا يمارس

لها منزل فوق السماكين نايف

وثان لها في حاير الفكر حابس

وانا لما توكدت الجفا من رفاقتي

ودبت من الدنيا علينا النوامس

تخيرت لي عنهم بالاوطان منزل

وارخصت غاليهم ببيع الدنافس

وسيلت نفس عن هواهم وقربهم

بقربي كرام ما تعرف الدسايس

جفوني وعافوني ونسوا جمايلي

من القل واوروني وجيه عوابس

وياما وثقت النفس بحبال ودهم

واقنعتها من زادها بالبسابس

امضي بهم سهل ولا بي جفاسه

وباللين مالي من اخواني مجانس

ولأن الأرض تحتاج للحراثة والبذر والزرع والسقي والحصاد، فلا بدّ من همّة من يرتجي الرزق أن يطرق أسبابه، وذلك بالعمل الجاد تجاه الأرض وتجاه مضاربها سعياً حثيثاً لا كسل فيه، ومن صبر على طلب الرزق ظفر به ولو بعد حين .. فقد قال الشويعر:

ربي ساليك لا توزني حارث

الحراريث قوم شقاويه

غابت الشمس ما فك لك محزمه

والفرايض قضاها العشاويه

كما قال:

ترى الخير في راسيات الجذوع

الى دلبحن السنين الحطايم

عين ظليله ويطرب مقيله

وسمعك يمتع بصوت الحمايم

توفر حلالك وتفرح عيالك

ويكثر نوالك بيوم الصرايم

وجناي الارطى يقلب يدينه

الى شاف ورد على الجو حايم

وقال ابن زايد مؤكداً على همّة العمل وتحصيل علم ذلك العمل؛ لجلب الررق:

يقول علي ولد زايد

لا رزق ياتي لجالس

إلا لأهل المغارس

ومن قرا في المدارس

ويؤكد الشويعر على أن الوقت لا يخذل الساعي في الرزق:

إلى جاك الولد بيديه طين

وله غرس يحفر في جفاره

ترى هذاك ما ياخذ زمان

إلى هو جامع له تجاره

وإلى جاك الولد مطرق خليج

ومن نوم الصفر عاشٍ صفاره

يبيع ورث امه وابوه

مدقٍّ ما تعيشه الفقاره

فاحذر يا اديب تحط عنده

لك بنت تموت بوسط داره

وتلك الأرض الغالية حتى لو تمّ تأجيرها للغير، فعلى المستأجر ردها إلى مالكها عند طلبها حتى ولو كانت مثمرة:

يا من بزا ولد غيره

فارق ودمعة همولا

ومن زرع مال غيره

يخرج وفيه السبولا

وبعد أن ينتهي العمل، تأتي ثمرة الرزق، والثمر أنواع، لكن يرمز لها بالمال الذي يعين صاحبه على قضاء حواجه، ومع هذا يجلب العمل المعرفة والحكمة في التصرّف فيه، وأن المال يجب أن يستثمر في الأرض التي أخرجت ذلك المقال، يقول الشويعر:

جمعنا دنانير ناس بناس

ولقينا خير الاصول الدراهم

لا تحسب الغنى ردن طويل

ونكس المعاصب وكسع العمايم

ترى الغنى في راسيات الجذوع

الى ما ادبحن السنين الحطايم

وهو ما أكّده ابن زايد في هذا الشأن إذ يوضح أنه يفضل الأرض لامتناعها عن كل الوحوش ولتحملها قوة الطبيعة فلا تأكلها الذئاب كما تأكل الغنم ولا يضرها المطر كالناس والمواشي والبيوت:

المال ما يأكله ذِيبْ

ولا زَنِينَهّ تُضُره

وللشويعر فلسفته العميقة تجاه المال في أكثر من موضع فقد قال:

المال لو عند عنز شيورت

وقيل يا ام قرين وين المنزل

كما قال:

اجل عنك ذي دنيا غرور بحلبها

على حالها ذي كل نبه ورايس

فلا يرتجى فيها المشقى مرونه

الى عاد كفه من ثرى المال يابس

وعز الفتى فيما حوى من حطامها

يمينه ولو هو من قطام حاسس

وفي قصيدة أخرى يقول:

قال عود كبر وأعتلاه المشيب

وأنحنى مثل قوس يتالي عصاه

طاح قدره وحاله ولابه مزيد

وإن أمر من عياله صغير عصاه

يوم عنده حلال وقوله يطاع

يركض الكل مهم بزاده وماه

الرجل كل ماقل ماله يعاف

وإن عمى بالكبر عمس رايه وباه

أنكروا مامضى وجحدوه الجميل

يوم حقه ورد وأكمل اللي وراه

فالمال يعرف حين يكون بيد الناس، وتتضّح معادنهم معه، وهناك من الناس من يكون هو المال، وهناك من الرجال سببية عطاء المال وأقوى حماته، وأن الرجل هو المال وأنهم سر الأخصاب في إبداع الإنسان، يقول ابن زايد:

حسبت مالي رجالي

وإن الرجال ذي هم المال

كما قال إن من يطعن سواه يسبب طعنات نحره حتماً فعليه أن يوطن نفسه على تحمل ما حُمل سواه:

من قابص الناس يقبص

ولا قبص لا يقل آح

ومن فلسفاته حول المجتمع:

يقول علي ولد زايد

الناس مثل الغرايس

فمنه ما كان حالي

ومنه حامض ومضرس

وكذلك:

يامن بنار يكوي الناس

بجمر حامي كوى به

ومن فرح لابن عمه

بناكبه فانها به

أما الصديق فله شأن آخر .. يقول حميدان:

والصديق إعرفه وإذخره للمضيق

ذب عنه بوجهه وتحما قفاه

وقد اتفق كل من ابن زايد والشويعر على الحذر من العدو من الناس، مهما كان من الأمر تجاهك له أو ما يبدو عليه .. قال ابن زايد:

ما ينفعك في عدوك

كثر المروه والاحسان

وقال الشويعر:

عدوّك ولو خلاك يوم مخافة

فهو مولمٍ للمولمات حصان

أما الثور كمثال، فهو حاضر لدى كل من ابن زايد والشويعر، فكلاهما يرى أن بعض الرجال مثل الثور في استعجاله وعدم صبره على الحياة والناس، هنا اكتناه لسر الحيوان وصبره على إثقال العمل الذي سماه الشاعر الجور، فبعض الأثوار أكثر ذكاءً من أهلها، وهي أفضل من بعض أهلها لقوة احتمالها على العمل فالثور هنا يُعطي صيغة التفضيل على صاحبه لأنه أصبر ، قال ابن زايد في هذا:

يقول علي ولد زايد

نخس البتول ينفع الثور

بعض الرجال مثل ثوره

والثور أصبر على الجور

وقال الشويعر:

لا جاء ثور يخطب بنتك

فاضرب رجله وقل له: قف

والله ما يسوي ملكتها

ولا يسوى قرع الدف

وما يسوى والله ضيفتها

ولا يسوى ضلف وخف

يظهر بنتك من بيتك

ويذوقها جوع وحف

ان سلمت بضربه بيده

ما سلمت من بف وتف

يروحن حيل وملاط

ويجن لقح ومردف

وقال أيضاً:

ومن لا يميز صديقه وضده

فهو ثور هور يبي له ردايم .

اختلفا في نوعية شعرهما واتفقا في بساطة الوزن والمفردة

سوف نستعرض شيئاً يسيراً عن سيرة وشعر الشاعرين الشعبيين الحكيمين .. الحميني علي بن زايد، والنبطي حميدان الشويعر، فقد انتشر صيت كل منهما في الجزيرة العربية، فكلا الشاعرين عاش في القرن الثاني عشر الهجري (الثامن عشر الميلادي)، وإن كان بعض المؤرخين يرى بأن شاعرنا علي بن زايد الذي يعد أشهر حكماء اليمن الشعبيين، وتدور حكَمه وأقواله على ألسنة الناس، لا سيما في القرى، والبوادي، ويعرف في اليمن بلقبه: حكيم اليمن، عاش قبل شاعرنا حميدان الشويعر بقرن فيرون الأول ولد في القرن الحادي عشر الهجري، ولا يُعرَف بالتحديد مكان وتاريخ ولادته ووفاته، ويرى كثير من المؤرخين أنه من أهل قرية "مَنكَث" في حقل كتاب، أو قتاب ما بين مدينة يريم، ومدينة ظفار، العاصمة الحميرية القديمة، وذلك لورود اسم هذه القرية في كثير من قصائده ، ما يدل على أنه من سكانها ، ومن ذلك قوله:

بالله يا بيض منكث

كُثر الكلام بطِّلينه

حلفت يا رأس بدرهْ

لابد ما تبصرينه

قالوا تغدت بميتم

وغسّلت في عُدينهْ

ويُعد الشاعر عبدالله البردوني – رحمه الله - من أكثر المهتمين، والدارسين لأدب وحكم ومقولات علي ولد زايد، فقد أفرد له في كتابه الشهير "فنون الأدب الشعبي في اليمن" فصلاً كاملاً ، أورد فيه كثيرًا من أقواله ، ودراسة تاريخية ونقدية، أبرزت كثيرًا من أعماله ومقولاته الشعبية الشهيرة، وأصدر ديوانًا شعريًّا استوحى عنوانه من سيرة صاحب الترجمة فسمّاه: رجعة الحكيم ابن زايد ، ولا تزال كثير من أقوال هذا الشاعر، تحتاج إلى غربلة وتدقيق؛ لمعرفة نسبتها إليه، كما ذكر البردوني، كما كتب عنه كثير من الأدباء أمثال الدكتور عبدالعزيز المقالح .

وهناك من يرى بأن زمنه أقرب من ذلك لمفردات قصائده، ولهجته القريبة مما هو معروف وسائد اليوم ، وأننا نستشفُّ ذلك من بعض أقواله ؛ مثل:

السَّرق يا مِهرَةَ الويل

إذا خِفي كيف لا بان

أو كقوله:

مَن هُوْ مَرَة مَرَتِه

يضر مَرَة جارِه

أما شاعرنا حميدان الشويعر، فاسمه الحقيقي هو: حمد بن ناصر السياري، وإنما "الشويعر" تصغير شاعر لقب لحق به أو ربما لقّب به نفسه، كما يرد في قوله:

ما يرد الحذر عن سهوم القدر

والشويعر حميدان ياما انذره

ويرى بعض الباحثين بأن شاعرنا حميدان الشويعر أحد أشهر أعلام الشعر النبطي في منطقة نجد وشرق الجزيرة العربية ولد في بلدة القصب في إقليم الوشم ، شمال غرب الرياض قبل شاعرنا علي بن زايد في القرن الحادي عشر الهجري لأن الشويعر عمر طويلا كما يتردد، ويقال إنه توفي عام 1188ه ، وقد ترجم له عدد من الأدباء من أهمهم الشيخ محمد سعيد كمال رحمه الله والأستاذ عبدالله الحمدان والدكتور عبدالله الفوزان ، وترجمة الفوزان للشويعر ودراسة أشعاره في كتاب خصّص له بعنوان "صحافة نجد المثيرة في القرن الثاني عشر" ، والتي سبق وأن كتب عنها الزميل عبدالله الجعيثن في 8 اكتوبر 2012م والعدد 16177 تعد أعظم ترجمة ودراسة وافية حيث شملت الحياة الاجتماعية التي سبقت حياة الشيخ محمد بن عبدالوهاب، واستدلّ بدراسة وافية حقّاً أن ما قيل عن عدم تديّن المجتمع النجدي آنذاك غير صحيح، كما أن ترجمة الحمدان اشتملت على نصوص من المستحيل أن تكون للشويعر ومنها القصائد التي حوت على ثنائية القافية ، نظراً لأن هذا الفن جاء بعد الشويعر بقرن تقريباً عند محسن الهزّاني .

كان الشويعر قصيراً ذكياً وحاداً، وفقيراً أيضاً كما يتضح في شعره، ومن شعره أيضاً يتضح انه قرأ في اشعار العرب وأخبارهم، وكان له رحلة مشهورة إلى العراق، واشتهر بالهجاء فهجا الكثير من أعلام وبلدان نجد في زمانه، كما هجا أبناءه وحتى نفسه حتى شبّهه البعض بالحطيئة ، لكنه اشتهر أيضاً بقصائد النصح والحكمة كما عند ابن زايد، ولا زالت أشعاره تتردد على ألسنة الناس في نجد إلى اليوم كما تتردد أحكام ابن زايد، وقد أشار الزميل الأستاذ ناصر الحميضي في العدد 12408 بتاريج 11 يونيو 2002م تحت عنوان: حميدان الشويعر لم يدرس شعره بعد، بمعلومات جد ثرية لم يعرفها من شرح شعر الشويعر ، ومن ذلك شرحه لقول:

أنا من ناس تجرتهم

أرطى الضاحي ودوا الغيرة

اشوف التمر محاربهم

حرب ما لهم به خيره

في أن الشويعر لم يقل أنا من ديرة، أو صرح بالقصب وأهل القصب ليست تجارتهم في الأرطى، أصلاً، وكل تجارتهم في البر وهو القمح الذي ينتجونه ويبيعونه على البلدان الأخرى وكذلك التمر الذي يملأ جصاص أهل القصب مع الملح لبعضهم، وحياة الشويعر في القصب تعتمد على التمر فهو فلاح ، كما أن ولده مانع شمال للنخيل يعني أن قوله هذا ليس في القصب قطعاً فأهل القصب لم يحاربهم التمر كما يقول الشاعر، وقوله هذا لا يستلزم أن يكون قاله في القصب، فهو يعني نفسه خاصة وهو قد سكن أكثر من بلد، لكن من كتب عنه قال القول بلا تحقيق فيه مع أنه شبعان من القمح والتمر ، ويكمل الحميضي يقول في بيتين للشويعر:

لنا ديرة عنها الطعاميس مجنبة

بيان صفق للحريب عيان

قتلنا بها أصحاب الوشايا جميعهم

وأعاننا من لا يعان بشان

أنه لا يوجد أوضح من هذا الشعر، فهو يقول ديرتنا القصب بعيدة عنها الرمال إلى الجنوب، وبلدنا مكشوفة لمن يحاربها، وهذا دليل على أنها محمية بالله ثم شجاعة أهلها لا بعوامل طبيعية، وفي حربنا على الوشاة أعاننا (من لا يعان بشأن) وهو الله عز وجل فهو الذي لا يعان بشأن سبحانه .

عند التمعّن في قصائد ومقطوعات كل من ابن زايد والشويعر نرى شبه بعض المقطوعات من حيث بساطة الوزن والمفردة ، كما نرى أن أحكام علي بن زايد دائماً ما تبتدئ ب "يقول علي بن زايد" كما أن لدى حميدان الشويعر ذلك الشيء مثل قوله "والشويعر حميدان ياما انذره" وكذلك قوله:

يقول الشاعر الحبر الفهيم

حميدان المتهم بالعياره

وقد اتفق كل من ابن زايد والشويعر في بعض الحكم..

متعلقات