صحيفة تغطيات 27 مشاهدة

الكاتب /  د. إبراهيم عبد العليم حنفي

Ibrahim_han2006@yahoo.com

———————————

وقفت على حافة النهر أنتظر خروجها من ثباتها العميق ذات العيون السوداء والشعر الذي اكتحل بلون الليل فلاحة أصيلة تعيش ببساطة  على ضفاف نيلها فيحتضنها بين ذراعيه في دفء ، لكنها إذا غضبت تغير لونها القمحي وأثارت غبارا عندما يروق ماؤها تصفو سماؤها تكون عروسا بفستانها الأبيض تنثر البهجة والفرحة على من حولها إنها  الحبيبة مصر.                                                                                               

حكت لي جدتي عنها وعن نيلها الذي وهبته الفتيات نفسها فرحة به ، كما حكت لي على ترابها السرمدي المقدس وجبل الطور وكيف تكلم سيدنا موسى عليه السلام  مع ربه فأكسبت الجبل القداسة ، كما اكتسب التراب الطهر ، فلم يتدنس عبر التاريخ وقد مر به الطغاة طمعوا فيها فلم من ينالوا من جدائلها شعرة واحدة فيكف لبلد ذكرت في كتاب الله خمس مرات أن تمس بسوء إنها المحروسة ، فمسكت على يد جدتي وقلت لها قول لي عن شعبها ، قالت عندما تدخل من بابها ، فستدخل بسلام ، فشعبها أصيل يحفظ العهد ويؤمن جاره ويرحب بالغريب ، ويكرم ضيفه ، فهو مثلها إذا غضب تلاطمت أمواجه كالنيل ، ولن يهدأ إلا إذا أخذ بثأره هكذا هو غضب الرجال فلا يخيفك  من لوح في وجهها بسوء ، وإذا رأيته فأرفع له كافك بكتاب التاريخ سينبئك   بكل ما هو أت ، وما نتيجته وما نهايته فأطمئن ولا تحزن من فقاقيع الهواء ،      

وسألتها عن الجماعات التي تهددها وتهدد الدول العربية ، فقالت : لا تقلق إن أرض  السعودية بها رسول الله صلى الله عليه وسلم والحرمين الشريفين  فأطمئن فهي أرض مقدسة فلا يغرنك من أناس يعيشون معيشة العنكبوت ، بيوتهم أقل وهنا منها يعشعشون على أطراف الدول في خوف ولو كانت بهم جرأة لتقدموا لكنهم يخيفون الناس بالقتل وهو غاية ما يصلون إليه ، لكنهم سيموتون في أماكنهم بضربة واحده فالعنكبوت يعيش خائفا مذعورا من أصحاب البيوت وهو يعلم أنه سيموت حتما بضربة مقشة من صاحب البيت  .                                          

قلت : وماذا عن المتنطعين أصحاب الأبواق الإعلامية قالت : أنت قلت أنهم متنطعون فهم يبحثون عن النهار في الظلام وفي النهار عن الليل لا يعرفون طريقا للنجاح سيعتقدون أنهم كبار ولكنهم صغار ، وعقولهم كعقول العصافير ، وأفواههم وأبواقهم لا تتعدي مناقيرهم  ، و ريشهم سيضيع أدراج الرياح ، لا يملكون إلا حناجر مأجورة ومكسورة وموكوسة تعبث وتشتم وتضرم النيران والفتن، فاجعلوا نيرانهم تأكل بعضها  إن لم تجد ما تأكله .                      

يا ولدي لا تقلق على المحروسة وعلى من حولها ولا  تتحسر على من رمى نفسه في حضن الغرب فقد اختار طريقه ؛ ( واللى ماله خير في أهله ما له خير في الناس ).

متعلقات