صحيفة نجران نيوز 52 مشاهدة

وقد روى لنا من عايش الاحداث:

 علم أهل نجران بزحف الجيش اليماني إليهم فجمعوا جيشين من يام وأولاد عبد الله وغيرهم, وتمركزوا في موضعين, موضع يسمى مخيم ابن ثامر على طريق تسلك من الفرع إلى نجران وقد يمر منها الجيش اليماني وموضع يسمى مخيم الحضن

قرب رعوم وعلى مفترق طرق قد يسلك بها الجيش اليماني, فلما استقروا بالمخيمات ووصل الجيش اليماني إلى الفرع وداهمهم استنصروا بأهل نجران فنفر منهم طليعة واستولوا على جبل زبيد, ثم إن الجيش اليماني هجم عليهم وحاصرهم من جميع الجهات وبلغ بعضهم العابرة (موضع بين نجران والفرع (فصاح في الناس علي بن الخلا فهجموا الجميع على جبل زبيد ووصل حسن بن زيد وجابر بن حسين بن نصيب وآل ياسين وابن بشر وغيرهم حيث كانوا في مخيم الحضن قرب جبل رعوم هم وأهل غرب الوادي, فتلاحق الجميع في جبل زبيد واجبروا الجيش اليماني على النزول من الجبل حتى اوصلوهم وادي الفرع وقد قتل من أهل نجران محمد بن هادي آل جطلان وجرح حسن بن عامر بن ويوا وهما من آل أبا الحارث وقتل من الجيش اليماني خلق كثير, ورجع أهل نجران إلى المخيمات، ثم دخل الجيش اليماني إلى نجران من طريق مدر  في زور وادعة ولقيهم أهل نجران وصارت بينهم وقعة قتل فيها من أهل نجران هادي بن حسين ابن عطوة وحسين بن

حسن (بصيص) من آل قحيفة وترتب المدافعون في جبل رعوم وطالت الحرب بين الطرفين.

وفي أحد الأيام عند العصر هجم أهل نجران على الجيش اليماني في جبل أبو همدان وصارت معركة قتل فيها شليل بن محمد آل جثلة ومحمد بن حمد بن سدران وحسن بن وشته من آل هتيلة ثم هجموا ليلا والجيش اليماني في قرى غرب جبل رعوم وقتل في تلك المعركة مانع بن حسن بن عبد الرحمن من آل جابر وابن مبخوت من آل شرية وعجيم (محمد بن علي بن جوبان) من آل دغرير وجرح علي بن عامر من آل سالم وقتل بن التام من آل خمسان وجرح رجل من أهل الحضن ثم بدأت المناوشات وقتل من أهل نجران محمد بن خريقان وعلي بن زهره بن عبد الرحمن من آل جابر, ثم إن دحيان بن وبران وابن شغاث وحمد بن

مانع بن كرحان (دوف) قتلوا صاحب مدفع الجيش اليماني وقتل من أهل نجران بن قطيشان من آل ضويعن ثم هجموا أهل رعوم على الجيش اليماني وقتلوا أبو غانم وهو احد قادة جيش اليمن ثم نزل في ذلك اليوم مع عرق آل خريم (جبل يشرف على شعب رير) فرقة من الجيش اليماني وأستحلوا الجربة واحرقوا درب في بئر آل زيد ودرب في بئر المطر وكان فيمن لقيهم أحسن بن سلطان بن منيف وكديسي بن سلطان بن منيف وعبد الكريم بن ناصر وعبد الله بن زمال ومحمد بن الدعجا وأناس من أهل مخيم بن ثامر ثم استحلوا درب آل قبعان من آل حوكاش وقتل علي بن سديري آل سميطان وجرح علي بن زابن من المحامض وجرح علي بن خيري من وائله وقتل محمد بن هيله من آل صعب.

وفي هذا الحال اضطر أهل جبل رعوم من أهل نجران إلى النزول منه فاستحله العدو ثم صار هجوم الجيش اليماني على خشيوه وفيها بنو سلمان واستحلوا وطن بني سلمان وقتل حمد بن حسين بن معشي وهجموا على دحضة واستحلوها وقتلوا حسين بن شطرين من الصقور ومهدي بن صميع من آل منجم, ثم خيموا أهل نجران في رجلا وصاغر, وباقي الأوطان استحلها الجيش اليماني, وضربوا بالمدفع من وطن الربعة فوقع في درب آل عامر (سمهر) فخرق البيت, ثم استحل

الجيش اليماني نجران كله وظهر أهل نجران في جدي والرغام (وهما موضعان يبعدان عن نجران بضعة كيلو مترات إلى جهة الشمال).

ومن هنا يتبين لنا أن السبب الحقيقي في تقهقر أهل نجران ما يلي:

1- نفاذ العتاد الحربي القليل لديهم.

2- مواجهة جيش نظامي تقف خلفه دوله لها اهداف سياسية.

3- عدم اعتماد أهل نجران على دوله مجاوره تناصرهم.

وقد ورد في مذكرات الامير تركي بن ماضي نص برقية تؤكد هذا القول, يقول النص:

الحقيقة اننا الجناة على انفسنا اهملنا أهل نجران ثم ثبطناهم عن العمل ومنعنا المساعدة لهم.

1353 – دخول نجران تحت لواء الحكم السعودي

وقد بدأت قصة دخول نجران تحت لواء الحكم السعودي من قبل عام 1353 تقريباً، عندما زالت سيطرة الحكم العثماني عن المنطقة العربية مباشرة، وتشابكت مصالح الملك عبدالعزيز بن سعود والإمام يحيى إمام اليمن، فقد امتد حكم ابن سعود بعد ان جاهد جهاد الابطال من اجل دينه وعروبته، حتى وصل ملكه في الجنوب إلى عسير السراة وعسير وتهامة، وبذلك بدأ يتصل بنجران المتاخمة لليمن من الشمال، وتطورت خلافات الملكين خلال عشر سنوات مضت بعد اتصال – حدودهما، مما جعل الجمر يزداد اتقاداً في كل يوم، حتى صارت

الغيوم تنبئ عن برق يشعل الهشيم في أي وقت، وجاءت شرارة البرق ملتهبة عندما عُقدت معاهدة تنص على حماية ابن سعود للإمارة الإدريسية في تهامة على الساحل الجنوبي للبحر الأحمر، ولم يعجب ذلك إمام اليمن، فتقدم بجيوشه بعد خمس سنوات، واحتل بعض البلاد من المقاطعة الإدريسية المحمية بابن سعود، مما جعل الجو العام لمنطقة الجنوب يتلبد بغيوم أكثر، وكانت مسألة نجران تتحرك هي الأخرى مع هذا الجو القاتم الكئيب، وكان وضع نجران محايداً، يِّدعي كل من الملكين تبعيتها له دون أن يكون محتلا لها بالفعل.

ويقول في ذلك الأستاذ فؤاد حمزة – في كتابه بلاد عسير ” لقد أبرق الإمام يحيى

للملك ابن سعود مستريبا من اتصال أهل نجران من الياميين بأمرائه في عسير، فأراد ابن سعود أن يبعد الريبة بشكل مقبول، فأبرق إليه برقية تأولها الإمام يحيى لمصلحته، وكأنه قرأ فيها تنصل ابن سعود من نجران واليامية، فأمر جنده بالتقدم لاحتلالها بينما كان وفد ابن سعود يدخل حدود اليمن جهة تهامة، للمفاوضة في مشروع حلف عربي عظيم” .

ويستطرد قائلاً “فشل الوفد في مهمته وتم احتلال نجران، فلجأ أهلها إلى ابن سعود

يطالبونه بحمايتهم وفاءً بعهده الذي قطعه لهم من سنين ودارت المخابرة بين الملكين

بالبرقيات وطال الأخذ والرد وحصل تحرش آخر آلم ابن سعود وأثار حفيظته، ألا وهو احتلال قسم من جباله في تهامة والقبض على رهائن من قبائله على الحدود، فظهر أن الأمر أكبر من أن يحل بالمخابرات البرقية” .

إلى هنا وينتهي حديث الأستاذ فؤاد حمزة عن هذا الموضوع في كتابه، ولكنني وصلت إلى ما يكمل هذا الحديث من خلال حديثي مع الشيوخ المعاصرين لأحداثه والذين ما زالوا على قيد الحياة.

ففي ذلك الوقت أصبح لا مفر من استخدام القوة، بعد أن عجزت وسيلة البرقيات

والوفود والمؤتمرات من حل هذا الموضوع، فأرسل جلالة الملك عبد العزيز جيوشه بقيادة الأمير فيصل بن عبد العزيز إلى بلاد تهامة فأخذ تهامة وجيزان ودخل إلى اليمن حتى الحديدة، وبعث بأخرى إلى بلاد نجران، فقابلهم أهلها المتجمعون في القفار البعيدة عن نجران هروبا من بطش جيوش الإمام، ولم يتوقف القتال حتى طلب الإمام من الملك عبدالعزيز الصلح فتوقف عند نجران.

قسَّم الأمير سعود بن عبد العزيز القائد العام للجبهة الشرقية جيشه إلى أربعة أقسام…وقد لقيت الأقسام الثلاثة الأولى صعوبات كبيرة في زحفها لوعورة المناطق التي كان عليها أن تمر بها، واحتماء القوات اليمنية بمرتفعاتها وحصونها المنيعة، لكنها رغم كل ذلك حققت الكثير من أهدافها, بل إن أحد المؤرخين اليمنيين قال: (إن حركة المقاومة المتوكلية اليمنية شُلّت تماماً في تلك المنطقة. أما القسم الرابع من الجيش السعودي على هذه الجبهة بقيادة مذكر القحطاني وابن سعيد فانتزع بعض جهات نجران، بمعونة أهلها، من القوات اليمنية الموجودة فيه.

الصلح بين الطرفين ومعاهدة الطائف:

آلمت الحرب الدائرة بين البلدين الشقيقين كثيرا من المخلصين، فسعى عدد منهم للصلح بينهما, وقدم وفد إلى الحجاز في الرابع من المحرم لذلك الغرض ويتكون من أمين الحسيني رئيس المجلس الإسلامي الأعلى في فلسطين، والأمير شكيب أرسلان رئيس الوفد السوري في أوروبا، وهاشم الأتاسي رئيس الوزراء السابق في سوريا، ومحمد علي علوبة وزير الأوقاف السابق في مصر، وعلي رشدي سكرتيراً للوفد.

فقابلوا الملك عبد العزيز، الذي كان لا يزال متصلاً بالإمام يحيى برقياً، وعرضوا عليه الصلح فقبل ذلك على أن تنسحب قوات الإمام من نجران والمناطق الجبلية التي احتلتها كجبل فيفاء وبني مالك والعبادل، ويسلم إليه الأدارسة, وقبل الإمام بذلك فأمرت القوات بوقف القتال في جميع الميادين وذلك في التاسع والعشرين 13/5/1934.

يؤكد الملك عبدالعزيز أن علاقات آبائه وأجداده بأهل نجران كانت علاقات قديمة

يسودها الود والاحترام وقد أشار إلى ذلك في برقيته إلى وفده بأبها.

((يقول الملك عبدالعزيز في برقيته الصادره من مكة المكرمة بتاريخ 17 ذو القعدة عام 1352:

وفدنا في أبها

سلام عليكم ورحمة الله وبركات

أشرفنا على برقية الإمام يحيى لرئيس وفده التي يزعم فيها أن مسألة نجران خلصت بيننا وبينه وقد سمعنا في بعض برقياته بعض الألفاظ التي يشير فيها لذلك وقد تركنا الجدال معه منعاً للنزاع ورجاء أنه باجتماع الوفد يحل كل مشكل، وبناءً على ما أخبرتمونا به من كلام وفده في جلساتكم السابقة وبناءً على ما رأيناه في برقية الإمام يحيى الأخيرة لوفده ظهر لنا أن الأمر على غير ما نظن, لذلك أحببت أن اوضح لكم ما عندي بصراحه, أما دعوى أن بيني وبين الإمام يحيى كلاماً يبيح له التعدي على نجران فحاشا وكلا, وليس هنا غير البرقيتين اللتين تعلمونهما وعندكم نصهما، ومضمون الأولى أنها جواب على برقية وردتنا من يحيى حينما قدم وفد نجران على ابن مساعد وابن عسكر في أبها، فسأل سؤالاً أجمل ما فيه بذكر يام ولم يخصص فتطميناً لخاطره اجبناه بتلك البرقية ولم يخطر لنا أنه يريد أن يعتدي أي عدوان أو أية حركة على نجران وقد أفدناه أننا لا نحب المداخلة في يام سوى نجران ومداخلتنا في نجران لا للتولي عليها إنما هي أمور قديمة من آبائنا

واجدادنا كانوا عليها وألا تكون منهم حركة تحدث على أطراف العربان المجاورين لهم، ولا يكون عليهم حركة تضرهم, هذا معنى البرقية ونصها عندكم.

وقد وردتنا برقية أخرى تستزيدنا أيضاحاً في المسألة فأجبناه ليكون مطمئن الخاطر، وأن العمل بيننا وبينه في مسألة نجران هو على ما كان بين مندوبيه ومندوبينا السابقين ابن دليم وابن ماضي في عام 1346 ونص تلك البرقية عندكم ومعنى ذلك أن مندوبينا حين بيَّنا الحدود ذكرا أن من وائله جنوب ليحيى ومنها شمالاً لنا والدليل الأعظم على تابعية نجران لنا في السابق واللاحق والكتب الموجودة بينهم وبين آبائنا وأجدادنا وسيرتهم وسيرتنا معهم.

وكذلك لما جرى منهم بعض العدوان هاجمهم الإخوان في بدر يعترض الإمام يحيى على ذلك، وجرى بعض الاعتداء من آل سلوم فهاجم ابن لؤي جماعته وأدبه على ما كان منه ولم يعترض الإمام يحيى على ذلك أيضاً ومن زمن الدرعية إلى الآن لم يجري من أهل نجران

حوادث وجرى عليهم حوادث من أهل نجد ولم يعترض أحد لا من الترك من قبل ولا من الإمام يحيى من بعد….))

ثم جرى بين الملك عبدالعزيز والامام يحيى عدة برقيات واتصالات وكانت ثمرة تلك الاتصالات كما أشارت اتفاقيه الطائف وكما أشار إلى ذلك الامير خالد بن عبدالعزيز ضمن برقيته الى عبدالله بن الوزير رئيس الوفد اليمني.

والبرقيه هي:

بسم الله الرحمن الرحيم

من خالد بن عبدالعزيز إلى حضرة المكرم السيد عبدالله الوزير حفظه الله تعالى السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد، فبمناسبة توقيع معاهدة الطائف بين مملكتنا ومملكة اليمن أثبت هنا ما اتفقنا عليه بشأن تنقلات المتنقلين من رعايا المملكة العربية السعودية ورعايا المملكة اليمانية في البلدين – أن التنقل في الوقت الحاضر يظل على ما كان عليه في السابق إلى أن يوضع بين البلدين اتفاق خاص بشأن الطريقة التي ترى الحكومتان اتخاذها من أجل تنظيم الانتقال سواء الحج أو التجارة أو غيرهما من الأغراض والمنافع فأرجو أن أنال جوابكم بالموافقة على ما اتفقنا عليه بهذا الشأن.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام..

6 صفر1353

التوقيع – خالد بن عبدالعزيز ال سعود

ورد عبدالله بن الوزير بالبرقية التالية:

بسم الله الرحمن الرحيم

من عبدالله الوزير إلى صاحب السمو الملكي الأمير خالد المفوض من قبل جلالة الملك عبدالعزيز حفظه الله:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: فقد تلقيت كتاب سموكم المؤرخ في

6/2/1353 بشأن تنقلات رعايا الفريقين بين البلدين وإنني على اتفاق مع سموكم في أن يكون الانتقال في الوقت الحاضر طبقا للطريقة التي كان عليها من قبل إلى أن يوضع اتفاق خاص بشأن تنظيم الانتقال في المستقبل وأن ذلك سيكون مرعيا من جانب حكومتنا كما هو.

يقول تركي الماضي:

وبهذه المعاهدة انتهى هذا الصراع السياسي ثم الحرب التي بدأت في عام 1343

وانتهت في عام 1353، ووضحت الحدود واقتلعت الجرثومة التي هي أسباب الخلاف بين اليمن ونجد وهذه الجرثومة هي الادارسة.

وبعد إبرام المعاهدة وسفر عبدالله الوزير ورفاقه إلى الحديدة بدأت الجيوش السعودية بالانسحاب ووصل الإدريسي وأبناء اخيه وأتباعه إلى الطائف وتم انسحاب الجيوش اليمنيه من نجران واستولى عليها سمو ولي العهد الأمير سعود وعمل فيها ما يلزم من الترتيبات، وعين عساف الحسين أميرا لنجران وتوابعه من البادية والحاضرة… من يام.

متعلقات