صحيفة المرصد 47 مشاهدة
تعرف على قصة مغامر أمريكي .. عاش مع السحرة في هاييتي ومع البدو في الشام وأكل لحوم البشر

تعرف على قصة مغامر أمريكي .. عاش مع السحرة في هاييتي ومع البدو في الشام وأكل لحوم البشر

صحيفة المرصد:رحالة مغامر، وشخصية غريبة الأطوار، وصف بأن فيه مسا من عبقرية وجنون معا، والمغامر الحقيقي واللغز الغامض، والرحالة الذي جاب أكثر أصقاع العالم غرابة. أكل لحوم البشر وافتخر بذلك، دخل مستشفى المجانين وعاش فيه سبعة أشهر ليؤلف أشهر كتبه "المصح". قالوا عنه: مجنونا، وقال: إنني دخلت هذا المصح العقلي للعلاج من الإدمان، فقد كان مدمنا للخمر والنساء، وقيل إن انتحاره ونهايته المأساوية كانت بسببهما. عاش أعنف مغامراته في بلاد العرب مع قبيلة بني صخر الذين شكر شيخهم مثقال باشا الفايز وآخرين معه في مقدمة كتابه "مغامرات في بلاد العرب" بحسب  صحيفة الاقتصادية.

ذاك هو الرحالة الأمريكي وليام بويهلر سيبروك الذي ولد في ميريلاند عام 1886، وانتحر عام 1945. وقد جاب خلال حياته أكثر أصقاع العالم غرابة مستكشفا المختلف والمتميز في المكان والسكان، سابرا أغوار مجتمعات وثقافات أثارت جدلا في التاريخ، أو لفتت انتباه العالم لتميزها أو اختلافها عن المألوف، شدت كتبه ملايين القراء حين كتب واصفا رحلته المشهورة إلى بلاد العرب أو في كتابه "جزيرة السحر"، حيث عاش شهورا مع جماعة السحر الأسود في جزيرة هاييتي. لكنه صدم قراءه عندما وصف لهم وبدقة متناهية مشاركته الطعام لجماعة آكلة لحوم البشر في كتابه "الحياة في الغابات" و"راهب تمباتكو الأبيض".

كانت لديه رغبة شديدة لزيارة بلاد العرب والتعرف على البدو والصحراء، واكتشاف الشرق، وعالم ألف ليلة وليلة. حاول السفر إلى سمرقند لكن محاولته فشلت مرتين. ركب سفينة للماشية قاصدا الطواف بالعالم ولجأ إلى التسول والسرقة. وصل إلى أوروبا واجتاز فرنسا ماشيا على قدميه، وفي مدينة مرسيليا شاهد كما يقول تجارا عربا لأول مرة، وكانوا في حقيقة الأمر نوبيين وأتراكا، كما شاهد درويشا من بغداد، وتعرف على شاب تركي مسلم وقرر الذهاب إلى تركيا، واحتال لذلك فركب السفينة دون علم ربانها إلا أن أمره اكتشف في نابولي فأنزل من السفينة، واضطر للعودة إلى أمريكا. تزوج وعاش في نيويورك، وفي مقهى زوجته تعرف على شاب عربي درزي اسمه داود عز الدين يقول سيبروك: «كان داود الدرزي الآتي من بلاد العرب أحد نبلاء تلك السلالة الغريبة شديدة البأس من المحاربين الذين كانوا في نظر الأمريكيين حينئذ أسطوريين شأن جموع يأجوج ومأجوج. وأصبحت المعرفة بهم أوضح بعد الثورة العنيفة التي قادوها ضد الفرنسيين في سورية أصغيت إلى داود مسحورا وهو يتحدث عن قومه الساكنين في قصور إقطاعية مبنية بالحجارة البركانية وسط الجبال المحاذية للصحراء العربية الكبرى، وعن عبيد حدب السيوف، وصقور وكلاب صيد أو نساء جميلات ذوات نقاب أبيض، وفرسان ذوي شعور طويلة مجدولة، ورماح ملتمعة».

سمع سيبروك هذا الكلام فعاوده الحنين إلى زيارة بلاد العرب، وجاشت أحلامه الغافية، لكن المال كان العقبة الوحيدة، لكن داود ساعده وأوصاه بالذهاب إلى والده سليمان بك عز الدين الذي سيعطيه جمالا مع رجال يوصلونه إلى شيخ الجبل، وأنه سيكون ضيفا تحت حماية والده. وبدأ سيبروك رحلته الطويلة مع زوجته كاتي حتى وصل إلى بيروت ومنها إلى جبل الدروز. وفي بيروت زار الأمير أمين أرسلان، الذي أهدى له كتابه هذا «مغامرات في بلاد العرب» ووصفه بعربي العرب، وقد أعطاه أرسلان توصية إلى الشيخ مثقال باشا الفايز، من شيوخ قبيلة بني صخر. وسهل له مهمته.

قسم المؤلف كتابه «مغامرات في بلاد العرب» إلى أربعة أقسام، القسم الأول تحت عنوان: «بين البدو» ويضم سبعة فصول هي: بوجه الله، خيام سود وإبل بيض، مغوية الرجال في الصحراء، العبد منصور، وهو واحد ممن شكرهم في بداية كتابه هذا، ولي اللصوص، المسير، إلى الغزو، من شأن عيون قطنة. والقسم الثاني بعنوان: بين الدروز وفصوله الثلاثة هي: في معقل سلطان الأطرش، العجل الذهبي، سيدة المختارة ذات النقاب، وهي نظيرة جنبلاط وقد شكرها في بداية الكتاب. والقسم الثالث بعنوان: بين الدراويش، وفصوله ثلاثة هي: في صرح المولوي، قفزة ديدان حلمي «فاصل» قاعة التعذيب الرفاعية. والقسم الرابع بعنوان: بين اليزيدية، ويضم فصلين هما: جبل عبدة الشيطان، في باحة الأفعى. والكتاب مملوء بالصور والرسومات. وقد طبع بالإنجليزية عدة مرات إحداها عام 1935، وصدر مترجما إلى العربية عام 2004.

متعلقات