صحيفة المدينة 15 مشاهدة
ذوو الاحتياجات الخاصة: هيئوا لنا المساجد لنشعر معكم بروحانية رمضان

يعد شهر رمضان شهر الخيرات حيث يسعى المسلمون إلى التزود من هذه الخيرات، فتجدهم يقبلون على المساجد بكثرة للصلوات المفروضة وللسنن الرواتب وصلاتي التراويح والقيام، ولقراءة القرآن وتدبره والاستئناس بذكر ال

يعد شهر رمضان شهر الخيرات حيث يسعى المسلمون إلى التزود من هذه الخيرات، فتجدهم يقبلون على المساجد بكثرة للصلوات المفروضة وللسنن الرواتب وصلاتي التراويح والقيام، ولقراءة القرآن وتدبره والاستئناس بذكر الله، ولكن هناك شريحة من المجتمع حرمت من هذا الأمر وهم أصحاب الاحتياجات الخاصة بشتى أنواعها؛ لعدم تهيئة معظم المساجد لهم من حيث التجهيزات والاستعدادات التي تكفل لهم ارتياد المساجد بأريحية.

«المدينة» قامت بتحقيق عن هذا الأمر مع بعض ذوي الاحتياجات الخاصة وبعض المختصين في شؤون المساجد، فإليكم التحقيق والتعرف على تلك الآراء:

المساجد ليست مهيأة لهم في المداخل ودورات المياه وأماكن الصلاة

الزهراني: نجد حرج في الوصول لبعض المساجد ولا نشعر فيها بالراحة والطمأنينة

ومن جانبه، قال الإعلامي وعضو جمعية الإعاقة الحركية للكبار يحيى بن حسن الزهراني: إن المعاقين دائما ما يقبلون على رمضان بالصبر والعزيمة وتعزيز إيمانهم بالله سبحانه وتعالى والصبر على ما ابتلوا به وهذا سوف يحفز المعاق على المزيد من تخطي ما يواجهه من صعوبات في قضية الإعاقة، فرمضان هو شهر تتزود فيه الروح بالصوم والعبادات وذلك من خلال السباق على فعل الخير من قراءة القرآن والصدقات والحرص على صلة الرحم وهذه كلها تعزز جانب الإيمان لدى الأشخاص عامة والمعاقين بصفة خاصة.

وأضاف الزهراني أن ارتباط المعاق بالمساجد في هذا الشهر المبارك يوجد فيه صعوبة شديدة في بعض المساجد التي للأسف ليست مهيأة لهم في المداخل ودورات المياه وأماكن الصلاة وعدم إعداد المصاحف بلغة برايل لفاقدي البصر أو على الأقل توفير مكان للاستماع إلى القرآن الكريم، ومع ذلك تجد بعض المعاقين يتحاملون على أنفسهم ويذهبون إلى المساجد رغم صعوبة ذلك ليستمعوا إلى المواعظ، ويصلوا التراويح مع الجماعة ويستمعوا التلاوات الخاشعة خارج المساجد أو في الساحات الخارجية.

وناشد الزهراني وكالة شؤون المساجد في وزارة الشؤون الإسلامية أن تهيئ بيوت الله سبحانه للمعاقين كي ينجزوا في هذا الشهر فيستطيعوا القيام بالعبادة، فهم يجدون صعوبة في بعض المساجد التي تكون فيها الأماكن غير مخصصة أو غير جيدة أو غير مكتملة، فهم يجدون حرج في الوصول لبعض المساجد بل لا يشعرون فيها بالراحة والطمأنينة.

نحتاج وقفة جادة مع حقوق المسلم قبل أن تكون حقوق الإنسان التي شرعتها المنظمات الدولية

بوقس: نشتكي الإهمال والتهميش لحقوقنا في التعبد لله في بيوته وفي شهره المبارك

ومن جهته أشار عمار بوقس إلى أن رمضان يعد فرصة للمسلم أن يراجع نفسه ويراجع أعماله وهو فرصة للعودة إلى الله عز وجل والعودة إلى العلاقة بين العبد وربه وهو فرصة لأن يلزم المسلم المسجد ويناجي ربه ويتعبد له بالقرآن والدعاء، ولذلك نحتاج وقفة جادة مع حقوق المسلم قبل أن تكون حقوق الإنسان التي شرعتها المنظمات الدولية ومن واجب المسلم على المسلم يسهل له كثيرا من أموره ويحب لأخيه ما يحب لنفسه فكيف لمن هم من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يريدون أن يتعبدوا الله في بيوته في شهره المبارك فنحن للأسف لا نجد في مساجدنا التهيئة المناسبة من مداخل ومخارج ومواقف ومنزلقات ذات سياجات خاصة بالعربات ومصاحف ومكان لقراءة القرآن وكأن هناك من يريد أن لا يكون لنا وجود في بيوت الله ويهمش حقوقنا في التعبد في هذا الشهر المبارك كما همش بعضنا في أمور الحياة الأخرى، لذلك نحن نشتكي الإهمال والتهميش في حقوقنا في التعبد لله في بيوته وفي شهره المبارك.

وأضاف بوقس أن برنامج الوصول الشامل قد فصل تفصيلا دقيقا لكل ما يحتاجه المعاقون في المملكة وقد صدر به قرار من مجلس الوزراء في عام 1430هـ، ومع شديد الأسف مازلنا نجد فجوة بين ما شرع من أنظمة تفي بمتطلبات ذوي الاحتياجات الخاصة وبين ما يطبق على أرض الواقع، فمن المفترض أن يكون هناك عقوبات تغرم من لا يلتزم بمثل هذه المعايير.

علينا إكسابهم الثقة ومشاركتهم في أنشطة المسجد وإعطائهم دور في بعض البرامج

الأحمري: معظم مساجدنا مهيأة وبعضها يحتاج إلى تنبيه وتجهيز ليوفر احتياجاتهم

ومن جانبه أشار الداعية الإسلامي المعروف الباحث الأسري الشيخ خلوفة الأحمري إلى أن كثيرا من المساجد تنبهت لهذا وهيأت المداخل والمخارج لذوي الاحتياجات الخاصة بقي الوعي من قبل المصلين بأن يتعاملوا معهم بشكل لبق وجميل ولا يعاملونهم معاملة المساكين الضعفاء بل إكسابهم الثقة وكذلك مشاركتهم في أنشطة المسجد وإعطائهم دورا في بعض البرامج وبخصوص المساجد التي لا تزال لم تهيأ ربما نجد لهم عذرا في عدم وجود أحد منهم داخل الحي؛ مما قد يضطر بعضهم للتوجه للمساجد الكبيرة والتي غالبا ما يستولي الأصحاء على مواقفهم ومداخلهم ولا يعطونهم فرصة لأخذ المكان المناسب لهم.

وتابع الأحمري ذهبت في أحد الأيام لأحد المساجد في الرياض فوجدت شخصا رائعا ولطيفا من ذوي الاحتياجات الخاصة يقف في الشارع متجه للقبلة سلمت عليه وقلت لماذا لا تدخل المسجد فقال انظر هذه سيارة اغلقت مكان الدخول ذهبت للإمام وطلبت منه أن يعلن أن على صاحب السيارة التي برقم كذا عليه إبعادها من مدخل المسجد ولن تقام الصلاة حتى يبعدها وبالفعل تم إبعادها، فمعظم مساجدنا مهيأة وهناك بعضها يحتاج إلى تنبيه وتجهيز ليوفر احتياجاتهم ويتعبدوا ربهم في بيوته.

هناك من ذوي الاعاقة من يرتجف ومن يزحف ومن لا يرى جيدا وغيرهم

العبيد: على المعاقين أن يطلبوا من كل إمام ما بما هو حق من حقوقهم

ومن جهته قال الشيخ الدكتور ناصر العبيد: للأسف أين المسجد الذي ترى فيه معاق يصلي، فهم يجدون تقصيرا كثيرا وإهمالا كبيرا، فهؤلاء هم أولى بتعيين رجال ونساء لهم، بل إن وجدت كراسي مثلا تكون من أردى الأنواع وأرخصها، بل حتى ألوانها وأشكالها المتعددة تقبح بيوت الله، ولا نعتقد أن المعاقين هم من يجلس على هذه الكراسي فقط؛ بل هناك من ذي الارتجاف ومن يزحف ومن لا يرى جيدا وغيرهم . وتابع العبيد: إني في يوم من الأيام كنت مصابا وصليت بمسجد ما وجدت فيه كرسيا، فكلمت الإمام (جامع كبير بحي الديرة) فقلت له كرما وفروا شيئا من الكراسي فقال لي: لا داعي لها، فقلت لماذا؟ فقال: حتى لا يتعود الناس عليها، قلت له: والمريض والمصاب ماذا يفعلان؟ فأي فهم وعقل بعد هذا؟. ومن هنا نتمنى أن ينتبه الأئمة ويتقوا الله في إخواننا المعاقين والمتعبين ويسعوا لهم بالخدمة والكلمة الطيبة؛ وفي المقابل على المعاقين أن يطلبوا من كل إمام ما قد يفوت عليهم للمعاقين، فكثير منهم متجاوب، ولأننا كأئمة يفوتنا أحيانا أشياء كثيرة يوقضنا لها الفضلاء من الناس.

هناك بعض السلوكيات تفقد ذوي الاحتياجات الخاصة قدرة المتابعة في المساجد

السبيعي: ذوي القدرات الخاصة في مجتمعنا ليسوا منعزلين عن المجتمع لتستغل أبسط حقوقهم

ومن جهته أشار الباحث الاجتماعي صالح بن سعد السبيعي إلى أن المساجد بطبيعة الحال ملتزمة بالشروط والتعليمات الخاصة بالإنشاء والتجهيزات والتي تراعي احتياج ذوي الاحتياجات الخاصة وتبقى المشكلة في المساجد القديمة التي لم يشملها القرار الخاص بتجهيز أماكن داخل المسجد وممرات لاستقبال عربات ذوي القدرات الخاصة وسياج يتكئ عليه كبار السن فأصبحت هذه المساجد بين أيدي بعض المحتسبين والمجتهدين وطالبي الأجر في إنشاء ممرات وسياج لا تتفق مع الشروط الخاصة بسلامة ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن.

مبينا أن ذوي الاحتياجات الخاصة لديهم الإمكانيات في تجاوز هذه العقبات إذا ما روعي حقهم من قبل أفراد المجتمع فلا عجب أن نرى بعض المصلين يقف بسيارته أمام منزلق العربات دون اعتبار لأبسط حقوقهم فضلا عن الوقوف في الأماكن المخصصة لسياراتهم أمام المساجد وغيرها.

وأضاف السبيعي أن ذوي الاحتياجات الخاصة ليست فئة ثابتة أو وجدت لتبقى في مستوى فكر واحد في عقول هؤلاء الذين لا يرعون حقوقهم فقد يصبح طيبًا سليما ويمسي وهو من ذوي الاحتياجات الخاصة فهل يرتضي لنفسه أن يقف أحد في المكان الذي خصص له؟

لافتا إلى أن ذوي الاحتياجات أو القدرات الخاصة في مجتمعنا ليسوا منعزلين عن المجتمع لتستغل وتسلب أبسط حقوقهم بل هم المجتمع فجميع أفراد المجتمع ولنقل جميع المواطنين هم من ذوي الاحتياجات الخاصة ولكن تتفاوت هذه الاحتياجات كلا حسب إمكانياته وقدراته التي منحها الله إياه بل أن الدراسات والبحوث والاستطلاعات أثبتت أن إنتاجية وإبداعات هذه الفئة في المجتمعات الإنسانية تتفوق وبمراحل كبيرة على غيرهم من أفراد المجتمع.

وزاد السبيعي أن المساجد قبل شهر رمضان يقوم عليها ولله الحمد بعض المجتهدين والمهتمين والمكلفين في تجهيزها لاستقبال جميع المصلين فتنشط حركة تجهيز مكبرات الصوت وتغيير الإضاءة والفرش والصيانة وتوفير العربات والكراسي الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة وغيرها من الاهتمامات الأخرى التي تعين على الصلاة والطمأنينة خلال شهر رمضان المبارك.

مؤكدا على ضرورة ضبط مستوى سماعات المسجد الداخلية والخارجية ويتم توزيعها بشكل متساوي لتغطي مساحة المسجد دون تكثيف وتفخيم في الصوت الذي يفقد المصلين وبخاصة ذوي الاحتياجات الخاصة قدرة المتابعة وفهم المعاني والطمأنينة.

المزيد من الصور :

ذوو الاحتياجات الخاصة: هيئوا لنا المساجد لنشعر معكم بروحانية رمضان

ذوو الاحتياجات الخاصة: هيئوا لنا المساجد لنشعر معكم بروحانية رمضان

ذوو الاحتياجات الخاصة: هيئوا لنا المساجد لنشعر معكم بروحانية رمضان

ذوو الاحتياجات الخاصة: هيئوا لنا المساجد لنشعر معكم بروحانية رمضان

ذوو الاحتياجات الخاصة: هيئوا لنا المساجد لنشعر معكم بروحانية رمضان

متعلقات