صحيفة سبق 22 مشاهدة

عندما بدأ برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي قبل ما يقارب عشر سنوات استبشرنا كثيراً بهذه النقلة الحضارية والتعليمية المهمة، التي ستصب في صالح البلد عندما ينتهي المبتعثون من دراستهم، ويأتون إلى هنا لنقل خبراتهم وتجاربهم وتطبيقها على أرض الواقع. وهذا البرنامج يُعتبر من أهم وأكبر برامج الابتعاث التي تم تطبيقها على المستوى العالمي، وأنفقت الدولة عليه الكثير من المليارات، ولكن ماذا يحدث بعد التخرج؟ يروي لي أحد خريجي البرنامج من حملة شهادة الدكتوراه في تخصص مطلوب محلياً، ومن جامعات عريقة في دولة متقدمة.. يقول: بعد أن أنهيت دراستي، وعانيت الكثير من الصبر والتحمل والغربة على أمل أن أجد الوظيفة المناسبة عندما أعود إلى بلدي، خاصة أن تخصصي متوافر في الجامعات، وكذلك البنوك التي يسيطر عليها الأجانب والكثير من شركات القطاع الخاص الكبيرة المساهمة فيها الدولة، صدمت بواقع الحال؛ فلم تقبلني الجامعات التي تشترط امتداد التخصص؛ فيكون البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في التخصص نفسه، وهذا الشرط عقبة حقيقية للتعيين. مضيفاً بأن أغلب الأكاديميين الذين يصرون على هذا الشرط يحملون شهادات مختلفة التخصصات. ويقول الدكتور: ضمن رحلتي للبحث عن وظيفة ذهبت إلى أحد البنوك الكبيرة التي تملك الدولة أسهماً كبيرة فيها، وقابلني أكثر من شخص، أغلبهم من جنسيات عربية، ويحملون شهادات أقل من مؤهلي، لدرجة أن أحدهم ممن يحمل شهادة الماجستير هو من يعمل معي المقابلة؟ وبالطبع كان الرد "لا توجد وظيفة"، وغيرها كثير. وما زال البحث مستمراً.

عندما أنفقت الدولة هذه المبالغ على الابتعاث، وفي النهاية يجد أبناؤنا أنفسهم على مقاعد الاحتياط بسبب مصالح شخصية، أو تهاون من بعض الأشخاص الذين لا يرغبون في تعيين المواطن خوفاً من المنافسة، فإننا بالتأكيد نسير في الاتجاه الخاطئ.

أتساءل هنا: أين الإحلال عندما يأتي المواطن طالباً وظيفة وهي متوافرة بالأجنبي؟ فمن حقه التعيين، خاصة إذا كان مساوياً له في التخصص. والأدهى والأمرّ إذا كان المواطن يتفوق على الأجنبي في شهاداته، وبالرغم من ذلك يمتنعون عن تعيينه.

برنامج (وظيفتك ــ بعثتك) الذي أطلقه وزير التعليم الدكتور عزام الدخيل خطوة في الاتجاه الصحيح، وتستحق الإشادة، وهي تقضي - بإذن الله - على مشكلة تعيين المبتعثين بعد التخرج، وتوفر لهم المكان المناسب لتخصصاتهم.

متعلقات