صحيفة سبق 16 مشاهدة

المرضى النفسيون والعقليون يُشكلون نسبة عالية من أفراد المجتمعات الحديثة من ذكور وإناث، فحسب منظمة الصحة العالمية فإن المرضى النفسيين والعقليين يشكلون أكثر من 20 بالمائة، وفي بعض التقارير تقول بأن المرضى النفسيين والعقليين بجميع الاضطرابات النفسية قد تصل إلى 30 بالمائة.

ونسبة عالية جداً من هؤلاء يعج بهم المجتمع السعودي؛ فوفق إحصائية نشرتها الأخصائية النفسية السعودية "ملاك المليك" فإن المرضى النفسيين يشكلون نسبة عالية من أفراد المجتمع من الذكور والإناث تصل إلى "50%" في المملكة العربية السعودية، "العربية 15/8/1435".

وسواء صدقت تلك الإحصائية أو كان بها قدر من المبالغة، فإن محل اليقين أن هناك ارتفاعاً في عدد المرضى النفسيين بسبب متغيرات الحياة السريعة، وقلة فرص العمل، ونقص المردود المادي الذي يسبب الضغوط النفسية على الأسر والأفراد، وارتفاع حالات الطلاق، وانتشار المخدرات التي تسبب الكثير من الأمراض النفسية.

الكثير من هؤلاء يتعايشون مع مرضهم بصورة أو أخرى، وطالما أنهم كذلك فالمجتمع يتعامل معهم على وضعياتهم تلك، أما من يقوده حظه العاثر ويذهب إلى المستشفى، أو تذهب به أسرته للمستشفى النفسي للعلاج؛ فهذا جنى على نفسه أسرياً أو جنت عليه أسرته اجتماعيا!.

فمجتمعنا- في غالبه- يرفض المريض النفسي، وخاصة إذا كان أنثى، ويعتبره عورة يجب التنصل منها ودفنها في أحد المستشفيات والتبرؤ منها حتى وإن تحسنت حالته وعاد إلى طبيعته الإنسانية، متناسية حاجته إلى الحياة وسط مجتمع أسري سوي، وأثر ذلك على صحته النفسية وتطورها الإيجابي، فما يهمها هو مظهرها الاجتماعي وشكلها العام وسط المجتمع وألا ينسب إليها مريض نفسي!.

لك أن تتخيل أن نزيلاً قضى في مستشفى الصحة النفسية في الطائف 48 عاماً بعد أن رفض ذووه استلامه أو حتى زيارته!.

 وغيره 400 آخرون وضعهم الصحي مستقر بعد تدخلات علاجية تنصلت أسرهم منهم ورفضت استقبالهم أو زيارتهم حتى في المناسبات العامة مثل رمضان والعيد؛ فمنهم من غيّر جواله، ومنهم من أعطى بيانات خاطئة عند إدخال المريض المستشفى، ومنهم من يرفض الحضور نهائياً. "الوطن20/9/1436".

إن هذه الأسر بتخليها عن عضو منها إنما تفتقد إلى البعد الأخلاقي والوازع الديني، قبل أن تفقد البعد المعرفي في كيفية التعايش مع المريض النفسي، الذي يشبه إلى حد كبير المصاب بأمراض مزمنة؛ مثل السكر والضغط وأمراض القلب، لا تنتكس حالته إلا إذا انقطع عن العلاج.

إننا بحاجة إلى تصحيح المفاهيم الخاطئة لدى أفراد المجتمع عن المرضى النفسيين، وبحاجة إلى مناقشة مجتمعية واسعة حيال هؤلاء السعوديين الذين يعيشون بأسر، فيما تعيش أسرهم بلا ضمير.

متعلقات