صحيفة سبق 15 مشاهدة

بلادنا ما زالت بخير - ولله الحمد -، وإن كان خرج منها بعض المارقين فإنهم قلة قليلة، لكن هذه القلة مؤذية ومغيرة لكل ما هو جميل. وعالم اليوم لا يهتم بما تقدمه حكومتنا من خير حتى وإن عمّ جميع أرجائه، بينما يحسبون علينا أي خطأ يرتكبه أحمق في وقت سُلب فيه عقله من المشوهين لجمال الإسلام وروعته، ومن الذين أُصيبوا بلوثة في عقيدتهم، وعندما أحسوا بالخطر غيروا أساليبهم ولغتهم التي كانوا عليها بعد أن اكتشفوا أنها لم تكن إلا مفتاحاً لطريق الشر، فحاولوا إصلاح الخلل لكن بعد أن أشعلوا النار في الهشيم، وأوقعوا الفأس في الرأس، وصدق فيهم المثل المصري "أسمع كلامك أصدقك أشوف أعمالك أتعجب".

ويتبادر إلى أذهان الكثيرين منا سؤال: هل انتهى الإرهابيون؟ أم أنه ما زالت لهم بؤر داخل الوطن وخارجه؟ والواضح أنهم ما زالوا يعيشون بيننا، وهناك من يعمل منهم في صمت، ويستطيع من خلاله توظيف أفكاره وتنفيذها في مجموعة من المراهقين الذين لا همّ لهم إلا الانتحار والقتل، وأصبح كل منا يشك أن في بيته إرهابياً يتمنى الشهادة بالتفجير، فلم تعد هناك مواصفات تختص بالإرهابيين حتى نعرفهم، وجميع الذين فجّروا أنفسهم وتبرأت أسرهم منهم، وحتى القبيلة نبذتهم واعتبرتهم خائنين للوطن، لم يُكتشف أمرهم إلا بعد وقوع جرائمهم.

إن الحل في تجفيف منابع الإرهاب يتمثل في متابعة تاريخ الذين فجّروا أنفسهم في مساجد القديح والدمام والكويت وغيرها، ومعرفة من كانوا يجالسون؟ ومن علمهم وقام بتغذيتهم بالأفكار التكفيرية، وزرع في نفوسهم الحقد على كل من حولهم؟ لقد تأصل فيهم الشر - والعياذ بالله - حتى إن البعض منهم يخرجون من السجون تائبين، وما إن تهدأ الأمور من حولهم حتى يعودوا لما كانوا عليه. والشواهد كثيرة في هذا المجال.

وعلينا جميعاً واجب وطني بالإبلاغ عن الذين نشك في تصرفاتهم وجعل أجسادهم قنبلة تدار بالريموت، وعلينا أيضاً أن نساعد الدولة في القبض على الذي يُمسك بالريموت؛ فيداه ملطختان بدماء الأبرياء، وهو يتمتع بتمزيق أجساد شباب في سن الزهور بضغطة زر، ثم يعود إلى منزله ليعيش حياة آمنة بين زوجته وأبنائه.

لقد حرم الإسلام قتل الكافر بعد أن يقول لا إله إلا الله، وهذا ما أكده حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما؛ إذ قال: بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إلى الحُرقة فصبحنا القوم فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلاً منهم، فلما غشيناه قال لا إله إلا الله، فكف الأنصاري عنه، وطعنته برمحي حتى قتلته، فلما قدمنا بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا أسامة أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله؟ قلت كان متعوذاً. فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم.

وحديث المقداد بن الأسود أنه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أرأيت إن لقيت رجلاً من الكفار فاقتتلنا فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها، ثم لاذ مني بشجرة فقال أسلمت لله، أأقتله يا رسول الله بعد أن قالها؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم –: "لا تقتله". فقال يا رسول الله، إنه قطع إحدى يدي ثم قال ذلك بعدما قطعها. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال".

فما أحلمك يا رسول الله على أمتك، وما أشد قلوب أهل زماننا وأغلظها على التفنن في القتل والإبادة حتى في أقرب الأقربين.

متعلقات