صحيفة سبق 20 مشاهدة

في حالة اصطفافي بجانب جدي وأبي في زمن طفولتي، نشاهد نشرة الأخبار، إلى اليوم وأنا أشاهد بتعجب وانبهار أداء عمل وجولات سمو الأمير سعود الفيصل - رحمه الله -. كانت حركته وركضه السريع بين الدول والمؤتمرات واللقاءات والاجتماعات مثيرة للاهتمام حقاً، جاذبة للهمة، شاحذة لطموح النفس أن تكون مثل إخلاصه وتفانيه لخدمة دينه ووطنه وأمته.

كان فعلاً قدوة في مهنيته وجديته وإخلاصه لولاته ولوطنه ولوظيفته مذ تولى مهمته.

لا تجد له تدخلاً في شأن آخر، ولا تجد له تصريحاً مسيئاً أو مثيراً للغوغاء.

إن تلك الصور النادرة في الهمم تضرب مثلاً للقدوة والامتثال للعهد والميثاق الوظيفي الذي يلتزم به أي موظف يُكلَّف بأعمال ومهام مقابل أجر وراتب. كان بإمكان الأمير - رحمه الله - أن يركن للدعة والخمول والراحة، ويكثر من الإجازات والاستجمام، ويخالط الكثيرين.. لكن شخصيته في كنف المربي الجاد والده الملك فيصل - رحمه الله - خلاف ذلك.

ترك سعود الفيصل لكل موظف في الدولة، من الوزير إلى أقل رتبة، صفحة مثال في أداء العمل وبذل الجهد والإخلاص فيه.

هل رأيت موظفاً في الدولة يمارس حياته العملية وهو في نقاهة المرض ولم تبرأ جروح عمليته الجراحية؟ أو يتوكز على عصاه؟ أو يستجمع الكلمات بصعوبة بالغة لما ألمّ به من مرض؟ للأسف، الحال في كثير من موظفي الدولة التكاسل والقعود عند أقل نزول في صحة الإنسان!! والأدهى افتعال الإجازات المرضية تزويراً وإضلالاً وكذباً أحياناً!!

إن الدول العظيمة لا تقوم إلا بهمم الرجال المخلصين.

أسأل الله تعالى أن يتغمد الأمير برحمته، وأن يخلف على أهله وأسرته ووطنه خيراً.

{إنا لله وإنا إليه راجعون}

متعلقات