صحيفة سبق 19 مشاهدة

الحديث عن الأعلام والجهابذة يجبرك على التشعب والإسهاب، ولكنني سأحاول الاختصار، وتناول الموضوع من زاوية واحدة؛ لأن العالم بأسره تحدث عن هذه الشخصية، وكتب عنها الكثير من الكتَّاب، وصدحت حناجر المنابر دعاء لها.. أما وسائل التواصل الاجتماعي فحدِّث ولا حرج؛ فلا تكاد تفتح وسيلة منها إلا ويفوح عطر ذكراه.. ولا عجب في ذلك؛ لأنك تتحدث عن سعود الفيصل - رحمه الله تعالى -.. لأنك تتحدث عن خمسة وسبعين عاماً قضاها في خدمة دينه ووطنه.. قضى أربعين منها متربعاً على عرش الدبلوماسية.. فخط للمملكة نهجاً، الكل يحسب له حساباً.. ورسم لها طريقاً يفوح بعبق الشرف والسؤدد في المواقف الحاسمة والحازمة.. وجعل لها موقفاً من قضايا أمتَيْه الإسلامية والعربية، يفاخر به المسلمون والعرب قبل أبناء مملكتنا الغالية..

ولا أريد الحديث في هذه العجالة عن حياة الفقيد - رحمه الله -، أو عن مواقفه أو إنجازاته؛ لأنها بحاجة لكتب ومجلدات، وليس مقالة، ولأن التاريخ خلدها في صفحاته البيضاء.

ولكنني سأتحدث عن الراحل من حيث إنه جامعة للدبلوماسية؛ فالمتأمل في حياته العملية، والمدة الزمنية التي قضاها في منصبه، والنجاحات التي حققها، يجد أنه أمام مجموعة كبيرة جداً من الموضوعات التي تصلح لأن تكون أطروحات "للماجستير"، أو"الدكتوراه"؛ ولذا فإنني في هذا المقام أدعو طلاب كليات العلوم السياسية، وكل من له صلة بهذه الدراسات، أن ييمموا أشرعتهم تجاه حياة الفقيد العملية؛ فإنهم سيجدون عناوين كثيرة جداً، تصلح رسائل وأطروحات للدراسات العليا..

فلو أخذنا - على سبيل المثال لا الحصر - تصنيفاً لهذه الموضوعات لوجدنا أننا نستطيع أن نصنفها لأصناف عدة، منها:

١- سعود والملوك.

٢- سعود والقضايا.

٣- سعود والدبلوماسية.

وفي كل نوع من الأنواع السابقة نجد أننا من الممكن أن نخرج بأكثر من عنوان، يصلح لأن يكون أطروحة.. فخذ من النوع الأول مثلاً:

- سعود في عهد الملك خالد.

- دهاء سعود في عهد الفهد.

- حنكة سعود في عهد الملك عبدالله.. وهكذا.

أما من النوع الثاني فمثلاً:

- سعود الفيصل وقضايا الأمة الإسلامية.

- سعود الفيصل والقضايا العربية.

- سعود الفيصل وقضية فلسطين.

- سعود الفيصل وحرب الخليج.. وهكذا.

أما من النوع الثالث فالمجال رحب وواسع؛ فالفقيد كان عبارة عن جامعة دبلوماسية متحركة، يستطيع الدارسون أن ينتقوا منها ما يريدون من العناوين. ويمكن أن نذكر منها على سبيل المثال:

- سعود الفيصل جامعة الدبلوماسية.

- سعود الفيصل أربعون عاماً في الخارجية.

- سعود الفيصل حياة في الطائرة.. وهكذا.

 وقبل أن أختم الحديث أحببتُ أن أقول إن هذا المقال تحدث عن جانب بسيط جداً من حياة فقيد الأمتين العربية والإسلامية.. وهو عبارة عن نافذة صغيرة جداً على زاوية من زوايا حياة فقيد "الدبلوماسية" العالمية.. وهو عبارة عن توجيه لسنان الدارسين لعناوين لأطروحات للدراسات العليا.

وفي الختام.. نقدّم أحر التعازي لخادم الحرمين الشريفين ولولي عهده الأمين ولولي ولي العهد، ولأسرة "الفيصل" الكرام، وللأمتين الإسلامية والعربية، في وفاة فقيد "الدبلوماسية"..

ونسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يتغمده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، وأن يلهمنا جميعاً الصبر والسلوان.. وأن يجبر مصابنا ومصاب "الدبلوماسيين" خاصة برحيل "جامعة الدبلوماسية".

متعلقات