صحيفة سبق 26 مشاهدة

أبرمت الدول الست الكبرى (الولايات المتحدة، وفرنسا، والصين، وروسيا، وبريطانيا، وألمانيا) وإيران اتفاقاً حول البرنامج النووي الإيراني بعد محادثات استمرت 16 يوماً تقريباً.

وما تَرَشّح من أخبار وتقارير يؤكد جملة من البنود في هذا الاتفاق؛ منها:

- الاعتراف بسلمية البرنامج النووي الإيراني.

- إلغاء العقوبات الاقتصادية والمالية والنفطية على طهران.

- إلغاء تجميد المليارات الإيرانية في الخارج.

- السماح للمفتشين التابعين للأمم المتحدة بمراقبة المواقع العسكرية الإيرانية.

بيد أنه يمكن لإيران أن تُبدي الاعتراض على بعض طلبات دخول هذه المواقع, والحظر الأممي على تصدير الأسلحة إلى إيران سيبقى لمدة خمس سنوات، وكذلك الحال مع الحظر على الصواريخ يظل لمدة ثمانية أعوام بعد الاتفاق.

ولا يمكن بحال -على الأقل في الوقت الحالي- معرفة البنود الخفية من هذا الاتفاق؛ فالجزء المعلن في مثل هذه الاتفاقات هو ما يريد الطرفان أن يقرأه العالم ويعرفه عن الاتفاق؛ أما الجزء الغاطس فيبدو دائماً هو الأهم, والذي يحرص الطرفان على إخفائه ووضعه طي الكتمان.

هذا الجزء المعلن من الاتفاق يضمن لإيران -على الأقل- مجموعة من الامتيازات لم تكن تحلم بها.. فهو اتفاق يعترف بإيران نووية, وهذا الاعتراف سيكون بصك دولي وشهادة موثقة من الدول الست الكبرى في العالم؛ أما التفتيش على منشآتها النووية؛ فهو أمر متردد بين رغبات دولية وقبول إيراني؛ ما يعني أن أمر التفتيش على تلك المنشآت ما زال بيد الإيرانيين أنفسهم.

وهذا الاتفاق يرفع عن كاهل إيران العقوبات الاقتصادية والمالية والنفطية التي أثقلت كاهل الدولة في الآونة الأخيرة, وإذا أضفنا إلى ذلك إلغاء تجميد ودائعها في الخارج؛ فإن هذا يمثل الحلم بالنسبة لإيران, وهو ما من شأنه أن يُنعش ميزانية الدولة المثقلة بنفقات حربية باهظة بمئات المليارات من الدولارات.

وبين يدي هذه البنود نتساءل:

ما هو موقف العرب السنة الآن, في ظل دولة فارسية نووية, ودولة يهودية نووية, وعالم مسيحي نووي بكامله وحتى النخاع؟!

هل تظل الدول العربية السنية على موقفها وهي تعيش بين فكين نوويين كبيرين لكل منهما أطماعه في أرض العرب ونفطهم؟!

هل يكتفى العرب السنة بمشاهدة الاتفاقات التي تمرر إيران نووية برعاية دولية وتنصيبها شرطياً على المنطقة بمخالب قوية, دون أن يكون لهم رد فعل مؤثر على سياق تلك التغيرات الاستراتيجية؟!

هل سيكون لهذا الاتفاق تأثيره البالغ على النفوذ الإيراني في المنطقة, وزيادة التمدد الفارسي جغرافياً وسياسياً وعقدياً على حساب العرب السنة؟!

هل سيكتب هذا الاتفاق نهاية مأساوية للثورة السورية, بعدما انتشل إيران من وهدة الركود الاقتصادي وأنعشها بمليارات أعادت التوازن إلى وضعها الاقتصادي المتردي؟!

متعلقات