صحيفة سبق 31 مشاهدة

بعد ماراثون "طويييل"، اتسم بالحدة أحياناً، وطول النفس أحياناً كثيرة، جاء اتفاق فيينا بين دول 5 1 مع إيران؛ لينهي جدلاً دولياً حول البرنامج النووي الإيراني.. الذي يمكن أن يحيي يوماً الأمل للمنطقة بأكملها إذا منع الاتفاق طهران من امتلاك ترسانة نووية، لكنه سيكون كارثياً إذا مكّن إيران من استمرار عبثها في أمن منطقتنا العربية، وسمح لها بتصدير "ثورتها" بقوة ثروتها إلى محيطها الإقليمي.

الاتفاق بالرغم من ترحيب واشنطن وموسكو ولندن به إلا أنه جاء متسماً بالضبابية والغموض حول بنوده، وآلية تنفيذه، وتفنيد شروطه، وطريقة التحقق من تطبيق تعهداته.. فواشنطن اعتبرته انتصاراً للدبلوماسية الأمريكية، وطهران حسبته انتصاراً لثورتها واعترافاً دولياً بامتلاكها البرنامج النووي.. وبالرغم من أن النص الكامل للاتفاق، الذي طُبع في 100 ورقة (20 ورقة هي أصل الاتفاق، والبقية تعتبر ملاحق إضافية)، لم يُعلَن بعد إلا أن بعض البنود التي رُشحت للمتابعين تُظهر أن القوى الدولية تريد أن تحتوي إيران بطريقة تمكنها من اقتسام نصف تريليون دولار، كانت محتجَزَة من جراء العقوبات الدولية على إيران في البنوك الغربية، متناسين الخطر الحقيقي من الاعتراف بإيران نووية، وتأثير ذلك على أمن دول الخليج العربي والمنطقة بأكملها.

فمن بنود الاتفاق:

* يسمح الاتفاق لمفتشي الأمم المتحدة بمراقبة وتفتيش المواقع العسكرية الإيرانية، ولكن يمكن لإيران تحديد طلبات دخولهم.

* تعاد العقوبات خلال فترة 65 يوماً عند حدوث أي خرق للاتفاق.

* استمرار الحظر على توريد الأسلحة لإيران لمدة خمس سنوات.

* استمرار الحظر على استيراد الصواريخ لمدة ثماني سنوات بعد الاتفاق.

* يسمح الاتفاق لإيران بمواصلة عمليات التخصيب بكميات محدودة، لا تسمح بتراكم اليورانيوم المخصب لديها، وكذلك باستخدام أجهزة الطرد المركزي لأغراض البحث والتنمية..

الخطورة في الاتفاق أنه يمكن أن يُعتبر اعترافاً دولياً بمنح مساحات نفوذ لملالي طهران في المنطقة، وخصوصاً أن مثل هذه الأنظمة تعتبر مجرد تفاوضك معها اعترافاً بقوتها وتنازلاً لها.

فاتفاقية "هلسنكي" للحد من التسلح بين واشنطن والاتحاد السوفييتي اعتبرتها موسكو آنذاك اعترافاً ضمنياً من واشنطن بالنفوذ السوفييتي في أوروبا الشرقية؛ الأمر الذي شجع موسكو على غزو أفغانستان للتعمق في الجنوب الآسيوي؛ وهذا ما يؤجج مخاوف دول المنطقة من أن تحذو طهران نهج موسكو، وتسعى إلى أن تنفّذ أطماعها التوسعية في الدول المحيطة بها.

دول الخليج العربي الآن مطلوب منها ألا تراهن على أمنها، وألا تكون تحت رحمة رضا دول حليفة أو شقيقة، بل عليها أن تسارع لامتلاك كل ما يحفظ أمنها ووجودها وشعوبها ومكتسباتها الوطنية، وخصوصا أن الحياد الباكستاني أثناء حرب التحالف العربي على التمرد الحوثي قد دق ناقوس الخطر، مثبتاً أن المصالح تتغير، والتحالفات قد تنتقل إلى عداوات.

متعلقات