صحيفة العرب 56 مشاهدة
آيات الحج وأحكامه ومواقيته في مستهل درس معالي الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشيخ السديس

هنأ معالي الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس جميع المسلمين بتمام صيامهم وقيامهم وتلاوتهم

هنأ معالي الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس جميع المسلمين بتمام صيامهم وقيامهم وتلاوتهم لكتابه العزيز في شهر رمضان المبارك وبحلول العيد المبارك أعاده الله علينا وعلى الأمة الإسلامية بالخير والنصر والتمكين أعواماًعديدة وأزمنة مديدة ونحن وإياكم بصحة وعافية وإيمان وعقيدة وحياة سديدة مشيرا أنه بعد انتهاء شهر رمضان المبارك دخلت أشهر الحج إلى بيت الله الحرام والتي تبدأ من شهر شوال وذي القعدة وعشر ذي الحجة وذلك من منن الله على عباده فهو سبحانه وتعالى يمن علينا بمواسم الخيرات والبركات والتي منها ما يكون في اليوم كالصلوات الخمسة ومنها أخر الأسبوع يوم الجمعة ومنها ما يكون في السنة كشهر رمضان المبارك وكذلك الأعياد التي يمر بها المسلمون كعيد الفطر وعيد الأضحى وإتمام الحج في العمر مرة واحدة .

جاء ذلك في مستهل درسه الذي ألقاه يوم الثلاثاء 12/10/1436هـ , بحضور جمع غفير من طلاب العلم والمستمعين في صحن المطاف , وقد بدأ معاليه بشرح الآيات المتعلقة بالحج من سورة البقرة من تفسير كتاب " تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان " للشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله – .

وبدأ معاليه من الآية الكريمة "196" ) وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ) حيث استدل المؤلف – رحمه الله على أمور: أحدها: وجوب الحج والعمرة, وفرضيتهما. الثاني: وجوب إتمامهما بأركانهما, وواجباتهما, التي قد دل عليها فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله: " خذوا عني مناسككم " الثالث: أن فيه حُجّة لمن قال بوجوب العمرة. الرابع: أن الحج والعمرة يجب إتمامهما بالشروع فيهما, ولو كانا نفلا. الخامس: الأمر بإتقانهما وإحسانهما, وهذا قدر زائد على فعل ما يلزم لهما. السادس: وفيه الأمر بإخلاصهما لله تعالى. السابع: أنه لا يقوم المحرم بهما بشيء من الأشياء حتى يكملهما وليس في ذلك رياء ولا حمل للشعارات السياسية أو نعرات أو دعوة إلى عصبيات أو قوميات أو حزبيات بل يلبي نداء الله جل وعلا وهذا معنا قوله تعالى ) وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ) .

وأضاف معالي الرئيس العام أن هذه الآيات العظيمة جاءت في سياق فرضية الحج والعمرة على خلاف أهل العلم فوجب إتمامهما وقبلها قوله تعالى (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ۖقُلْهِيَمَوَاقِيتُلِلنَّاسِوَالْحَجِّۗ ) 188 , وذلك لأن الصحابة رضي الله عنهم سألو رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما بال الهلال يبدو صغيراً ثم يستتم ثم يعود للتضاؤل كما بدا " وأن الهلال له منازل وفي الآية 39 من سورة يس (وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ) , والأهلة جمع هلال وهنا جاءت الحكمة من وجود الأهلة وباختلاف منازلها وجاء في قوله تعالى (قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ۗ ) وهذه هي فوائد الأهلة في عبادات الأمة الإسلامية ومنها هلال رمضان حيث لا يتم صيامه إلا برؤية الهلال وكذلك معرفتهم للحج .

وانتقل معاليه للآية 97 التي تظهر فرضية الحج من سورة عمران (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚوَمَنكَفَرَفَإِنَّاللَّهَغَنِيٌّعَنِالْعَالَمِينَ ) حيث أن أوجه الاستدلال من هذه الآية كثيرة منها أثبات على أن الحج له سبحانه وتعالى وهي فرص يتيحها الشارع للتزود بالعبادة وقد جاءت السنة أيضا ومنها قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر رضي الله عنه " بني الإسلام على خمس : شهادة ألا إله ألا الله وأن محمد رسول الله ,وإقام الصلاة , وإيتاء الزكاة , وحج البيت من أستطاع إليه سبيلا " .

ثم انتقل معاليه لتعريف الحج حيث أنه عُرّف في اللغة بمعنى : القصد , وشرعاً : قصد بيت الله الحرام لأداء المناسك أو في زمن مخصوص لعمل مخصوص , والمقصود بالزمن المخصوص هو شهر الحج والعمل المخصوص هو أداء شعيرة الحج ومناسكه بدأ بالأحرام والطواف والسعي والحلق والتقصير ثم أداء بقية المناسك في منى وعرفة ومزدلفة , والعمرة في اللغة هي : الزيارة , وشرعاً زيارة البيت الحرام لعمل مخصوص , لم يحدد زمنه بل هي طوال العام .

وأوضح معالي الرئيس أن الحج فرض في السنة التاسعة من الهجرة وهو من أخر الأحكام التي فرضت ولهذا حج النبي صلى الله عليه وسلم في السنة العاشرة ولهذا أناب أبا بكر وعلي بن أبي طالب لأداء الحج بالمسلمين لأنه شغل باستقبال الوفود التي دخلت للإسلام وسمي هذا العام بعام الوفود .

وزاد معاليه أن حكم الحج عظيمة وكثيرة ذكر الله عزوجل في بيانه المعجز في قوله تعالى من سورة الحج آية 27 (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ) وأيضا الآية 28 (لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ ) وهنا أتت منافع نكرة في سياق الامتنان لتعم كل المنافع الدينية والدنيوية , ثم عاد معاليه للآية 25 (وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا ) فهذا البيت أنما أسس على توحيد الله عز وجل حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم أهّل بالتوحيد بقوله "لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك أن الحمد والنعمة لك الملك لا شريك لك " وذكر عليه السلام في حديثه " إنما جعل الطواف للبيت والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله " ولهذا تجد الحاج يكثر التلبية والذكر لله عز وجل وخير الدعاء لله دعاء عرفة وخير ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير .

وأضاف معالي الشيخ الدكتور السديس أن للحج شروطاً إذا تحققت وجب على المكلفين: أولها الإسلام , وثانيها العقل أي أن المجنون لا يجب عليه الحج , وثالثها البلوغ, وإن حج الصغير فحجه صحيح ولا تجزئه عن حجة الإسلام في حديث ابن عباس رضي الله عنهما " أن امرأة رفعت صبياً إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : ألهذا حج قال نعم ولك أجرا , ورابعها: الحرية فالعبد المملوك لا يجب عليه الحج لأن وقته ملك سيده , وخامساً: الاستطاعة والدليل في قوله تعالى في سورة آل عمران آية 97 (مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ ) , وسادسها: وجود محرم للمرأة , وفي أيامنا هذه تدخل الاستطاعة فيما يعرف اليوم بالتصريح أو الأنظمة التي يسنها ولاة الأمر لمصلحة تحقيق المصالح الشرعية في هذه العبادات وتلافياً للزحام والأمراض التي قد تحصل على المسلمين فمن لم يستطيع الحصول على تصريح أو السماح له من بلده فهو معذور .

ثم انتقل معالي الرئيس العام لكتاب " العمدة في الأحكام في أحاديث خير الأنام " للحافظ عبدالغني المقدسي حيث بدأ في حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما : " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَقَّتَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ : ذَا الْحُلَيْفَةِ . وَلأَهْلِ الشَّامِ: الْجُحْفَةَ . وَلأَهْلِ نَجْدٍ : قَرْنَ الْمَنَازِلِ . وَلأَهْلِ الْيَمَنِ : يَلَمْلَمَ . هُنَّ لَهُنّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ , مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ أَوْ الْعُمْرَةَ . وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ : فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ , حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ " .

وجاء في حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ , وَأَهْلُ الشَّامِ مِنْ الْجُحْفَةِ , وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ . قَالَ عبد الله : وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ " أي توقيت هذه المواقيت كتوقيت مواقيت الصلاة لا يجوز تجاوزها لمن أراد الحج أو العمرة ولو جاوز الميقات وجب رجوعه وإلا لزمه دم .

وعرف معاليه بالمواقيت التي جاءت في الأحاديث السابقة حيث بدأ بذي الحليفة ، ويُسمّى " أبيار عليّ " وهو أقرب المواقيت إلى أهلها ، وهو أبعدها عن مكة والْتَمَس العلماء الحكمة في ذلك : فقال بعض أهل العلم : السبب في ذلك أن أهل المدينة إذا قصدوا الميقات لا يُسافِرون قبل الميقات ، فكان سفرهم بعد الإحرام أطول لعدم وجود مشقّة سابقة, وقال ابن حزم : إنما جعل ذلك ليعظم أجره عليه الصلاة والسلام ثم الجحفة ، وتُسمى " مَهْيَعَة "في رواية لمسلم : ومهل أهل الشام مهيعة ، وهي الجحفةوقد خَرِبتْ ثم نُقِل الميقات إلى رابغ وهو ميقات أهل الشام , ثم قَرْن الْمَنَازِلِ ، وتُسمّى " السيل الكبير " ويُحاذيها " وادي مَحْرَم " وقرن المنازل أو السيل الكبير على طريق مكة النازل على وادي نخلة ، حيث نَزَل رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة ردّه أهل الطائف و " وادي مَحْرَم " على طريق الهدا ، النازل بالقرب من عرفات وهو ميقات أهل نجد , ثم يلملم ، ويُسمّى " السَّعْدِيّة " وهو ميقات أهل اليمن, وأما ميقات ذات عرق فقد اخْتُلِف فيها هل هي توقيفية أو اجتهادية والذي يظهر أنه غير منصوص عليه .

بعد ذلك أتاح معاليه الفرصة لمن لديه سؤال من الطلاب أو الحضور وقد أجاب معاليه بالإيضاح والتفصيل عن أسئلة السائلين ثم ختم الدرس بالصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبة وسلم اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

آيات الحج وأحكامه ومواقيته في مستهل درس معالي الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشيخ السديس

متعلقات