صحيفة سبق 22 مشاهدة

مما أعلمه يقيناً أن تطوير التعليم في بلادنا طويل وشاق  وأمامه عقبات تحتاج إلى عزم وصبر وروية.

ولست ساذجاً لأقول إن إقرار فتح فصول اختيارية لتعليم القرآن ستكون الحل الأمثل لمشكلة التعليم ولم يكن القرار أصلاً يصب في هذه الخانة، ولم يقل أحد بهذا لكنها مطلب شرعي ومنهج حياة لا يليق بأبناء المسلمين أن يتخرج الواحد منهم من تعليمه الأولي وهو لا يجيد قراءة كتاب ربه.

ولكن مع ما أعلمه وما أُقره أصبت بالذهول لهذا الكشف والانكشاف والظهور لفئة كشرت عن أنيابها وأظهرت بواطنها وأعلنت ما تكن  صدورها في لحن القول وصريحه،  وذلكم بعد هجومهم الشرس على القرار الاختياري بفتح فصول تعليم القرآن في المدارس وربط ذلك بالمناهج والتوجهات والأحزاب، وكأنهم يعيشون خارج البلاد أو يريدون منا أن نصدق هذا التهويل وذاك الإرجاف.

أليست البلاد تخدم وتدعم القرآن تعليماً وطباعة وتشجيعاً؟

فما الذي دعاهم إلى النكوص وتتابع نظر بعضهم إلى بعض وكأن القرار أصابهم في مقتل، وكأن الأمر سيحول بلادنا إلى مستعمرات للإرهاب؟

أيعقل أن يتم ربط تعليم القرآن الذي تتسابق له أكثر الدول (ولو صورياً) أن يُربط بهذه التوجهات والأحزاب؟

أين هؤلاء عن بلاد عشعشت فيها الشيوعية، وتعاقبت عليها سياط القمع والظلم، والتقتيل، لتنفض بعد ذلك شيئاً من غبار الظلم، فإذا بها تحتفل قبل أيام بتخريج آلاف الحفاظ، وتنقل للعالم عبر الإعلام صوراً من تعليم القرآن الكريم في محاض التربية والمساجد والمجامع!!

إن رفض تعليم القرآن (الاختياري) ما هو إلا ومضة بسيطة من شرارات يقذفها لنا الزمن تكتشف خبايا المانعين وإن زعموا الحرية وتغنوا بها!

أزعم أني كنت متابعاً لردود الأفعال، وقرأت بكل تروِ ما كتب، وهالني هذا التهويل من الطرفين، وكأن المسألة في بلادنا أصبحت حروب تيارات لا مصلحة وطن... فئة ربطت القرار بالوزير، وجعلت سياسة الوطن في مثل هذا القرار وهؤلاء أبعدوا النجعة            وأخطأوا الطريق، فالوزير وفقه الله ينفذ سياسة تعليم بلده، ويفعّل قرارات سابقة وموجودة, فليس من العدل أن يكون الوزير رأس الحربة في صراع الطرفين.

وفئة أخرى نسفت كل الجهود وتباكت على ما مضى من دعم ومسيرة للتعليم بمجرد فتح فصول (اختيارية) فيالله ما هذا الظلم والحيف؟ وأي عقول يفكرون بها؟

أليس من السذاجة أن يكتب  فئام  منهم أن التعليم ضاع، والأدلجة أحاطت به، وأن الإرهاب سيجد له محضناً في مدارسنا؟ كل هذا العويل والنحيب بسبب فصول (اختيارية) لتعليم القرآن الكريم؟

ماذا سيفعل هؤلاء لو زيدت حصص التعليم الشرعي؟ أو أصبحت مواده إلزامية في كل التخصصات؟ لقد ظهر ما بهم لمجرد تلاوة القرآن!!!!

إنني أعيش حالة من التعجب والحزن وأنا أرى الأوساط المنتسبة للثقافة تعيش هذا التراشق، وتُجرُّ إلى ساحة الصراع رغماً عنهم أو برضا منهم!! بينما أهل الوسط والمنصفون يلوذون بالصمت، أو يسيرون بعبارات عامة مخافة أن يصيبهم رشق  السفهاء من هنا وهناك.

أخيراً أتمنى من معالي الوزير أن لا يعلن أي قرار سيصدره في المرحلة القادمة، حتى لو كان فتح فصول لتصنيع اليورانيم، مخافة أن يتهم التعليم بدعم الدعشنة.

متعلقات