صحيفة سبق 28 مشاهدة

خدمة القرآن الكريم ربح بذاته، زاد في الدنيا والآخرة، شرف هنيئا لمن وفق له، تاج خير لا يندم من يعتلي هامته.

خلال الأيام القليلة الماضية، حملت لنا الأخبار قرار معالي وزير التعليم بفتح فصول تحفيظ القرآن الكريم في مدارس التعليم العام مع الإبقاء على مدارس التحفيظ؛ وهو من القرارات البارعة في مثل هذا الوقت تحديدا، فإضافة لشرف خدمة القرآن الكريم بتيسير حفظه للناشئة؛ هذا الجيل يحتاج للكثير لتعميق أهمية خدمة القرآن الكريم وحفظه ولو بالمشاهدة! كما أن تأثير حفظ القرآن الكريم على الناشئة كبير ويجعلهم متميزين في المواد الأخرى، والآداب العامة، ويمتد تأثيرهم حتى على المحيطين بهم من قرنائهم.

ما أكثر اللاتي قابلتهن من معلمات ومشرفات كن يثنين على طالبات التحفيظ جميعهن ويؤكدن أنهن يفقن طالبات التعليم العام حتى في المواد العلمية والحاسوب! إضافة إلى التحلي بالخلق الجم والشجاعة الأدبية وندرة المشاكل بين الطالبات، بل قالت إحدى المسؤولات: لك أن تميزي طالبات التحفيظ عن طالبات التعليم العام وهن يمشين في فناء المدرسة!

قدر لي قبيل سنوات زيارة إحدى المدارس المتوسطة لتحفيظ القرآن الكريم والتعامل عن قرب مع كوكبة من الطالبات لإنهاء ما جئت لأجله ولشدة دهشتي وسعادتي بهن! توقعت أن أجد بنيات يملكن من القدرات على حسب أعمارهن وربما تفاءلت كثيرا بتفوق يفوق أعمارهن قليلا، لكنني تجاوزت فكرتي المسبقة وبدأت أتعامل مع طالبات جامعيات لدقة عملهن وثقتهن بأنفسهن وأدبهن البالغ بل وفي انتقاء الكلمات وأسلوب الحوار !! كانت معلماتهن فخورات بالمجموعة كلها ويعلن أنهن يعتمدن عليهن كثيرا في أنشطة المدرسة أكثر من طالبات التعليم العام(مدرسة التحفيظ ملحقة بمدرسة التعليم العام). 

هذا العام أيضا حضرت حفل اختتام مسابقة الملك سلمان لحفظ القرآن الكريم على مستوى منطقة الرياض.. حقيقة يعجزني وصف ما رأيته من قدرة الطالبات على مختلف أعمارهن في الحفظ والتلاوة بالقراءات أيضا! كانت دموع الحاضرات شاهدة على احتفالية الفرح ببناتنا والفخر بهن، كن متميزات بحق.

ولا أدل على تميز حفظة كتاب الله تعالى من إحصائيات سمعنا عنها كثيرا (ونتمنى أن تنشر) عن تفوق الحفظة الدراسي واتجاههم للتخصصات العلمية، فلم يعقهم حفظهم للقرآن الكريم بل من المتعارف عليه أنه يقوي ذاكرتهم ويوسع مداركهم.

هكذا وتبعا لقرار الوزير (جزاه الله تعالى خير الجزاء) سنحظى بالكثير من الفوائد إضافة للفائدة الكبرى المتمثلة في زيادة عدد الحافظين والحافظات، سنرى طلابنا وطالبتنا كم هو القرآن عظيم في قلوبنا، وشرف لنا خدمته، سيوحي لهم وإن لم يشاركوا فيها مبلغ حاجتنا للحفاظ والحافظات، سنيسر عليهم الحفظ ونقطع المسافات بينهم وبينه، سيروا كم هو سهل وممتع، حين يقارن الطالب نفسه بصغير يحفظ أكثر منه لاشك سيحفزه ليكون مثله ولو في حلقات التحفيظ إن قصرت همته عن الحفظ الصباحي.

يمكنني القول أن قرار فتح فصول تحفيظ القرآن الكريم في مدارس التعليم العام من أجمل ما سمعت من أخبار خلال الصيف ! وهو أقوى رد على خبثاء كثر يطالبون بغلق مدارس تحفيظ القرآن الكريم !

حياك الله وزيرنا الفاضل.

متعلقات