صحيفة سبق 28 مشاهدة

يبدو أن وزير التعليم في غمرة انشغالاته لم يتفرغ للالتفات إلى وضع التعليم الجامعي سوى هذه الأيام، وذلك بعد حادثة معلمة تبوك وتصنيف الجامعات العالمي، وشغور كراسي عشرة مديري جامعات محلية، وهذه خطوة جيدة في الطريق الصحيح انطلاقاً من أهمية الجامعات في تنمية البلد ومدّه بالكوادر الجيدة. ولعل من المعضلات التي يجب أن يتصدى لها الوزير علاوة على ما سبق: إيفاد طلاب الدكتوراه الذين يدرسون في الجامعات الداخلية، حيث يقارب عددهم 140 معلماً ومشرفاً تربوياً من مختلف مناطق المملكة، وتكمن مشكلتهم في تلكأ الوزارة في تفريغهم جميعاً، باستثناء ستين شخصاً وهو عدد المقاعد التي خصصتها إدارة التدريب حدساً في ميزانيتها المالية، الأمر الذي يعني أن البقية منهم أمام خيار وحيد قاس، وهو الحصول على إجازة بدون راتب وهنا تكمن محنتهم الوظيفية.

إن وزارة التعليم قادرة حالياً بما أنها تضم التعليمين الأساسي والعالي، في احتواء بقية المعلمين إما بزيادة عدد المقاعد، أو إلغاء شرط التفرغ في دراسة الدكتوراه الذي تبرع جامعاتنا في التشديد عليه، فيما بقية جامعات العالم تتيح الدراسة الكلية بتفرغ، أو الدراسة الجزئية دون اشتراط التفرغ. كما أن الوزارة لديها فائض كبير في مقاعد الماجستير لم يتقدم لها أحد، والسؤال المطروح للوزارة: هو لماذا لا تحوّرها لصالح هؤلاء الطلاب الذين حتماً ستستفيد منهم في سد ثغرات التعليم العالي، وتكفيهم مؤونة استقدام أعضاء هيئة تدريس من جميع الدول العربية؟!

إن الدكتور الدخيل يدرك أن تأهيل المعلمين هو حجر الزاوية في تطوير التعليم وإصلاحه، ولعل في كتابه (تعلومهم) الذي سرد فيه تجارب عدد من الدول الناجحة تعليمياً، مفتاحاً للتنمية وعلاجاً لهذه المشكلة. فدولة مثل فنلندا ركزت على تأهيل معلميها بإلزامهم دراسة سنة خامسة تعقب تخرجه من كلية التربية، وتكون بمثابة شهادة ماجستير يحصل من خلالها على وظيفة في مدارسها الثانوية، فيما تتسابق مدارس اليابان نحو الحاصلين على (الشهادة المتقدمة) التي تمنحها مجالس التعليم الإقليمية للمعلمين الحاصلين على شهادة الماجستير. فهل سيدرك الوزير جدوى التعليم العالي وأثره على مخرجات التعليم وستجيب للمعلم الذي أطلق صرخته المدويّة: #ياتفرغني_ياتسلفني، أم ستضيع صرخته في وادٍ سحيق؟!

متعلقات