صحيفة سبق 27 مشاهدة

تساقطت على مقعدها وهي لاتزال غير مصدقة إن كان هذا كرسي الطائرة فعلاً وهي عائدة للرياض، أم لاتزال على مقعدها في المطار تستمع لتأجيل الرحلة ساعة بعد ساعة منذ أمسها !! لم تكن وحدها بل مئات المسافرين، تتنقل أعينهم (الحمراء) بين ساعات معاصمهم وشاشات المطار وربما أطلقوا سيقانهم وألسنتهم في تتبع موظفي خطوط السعودية وقد فقدوا الكثير من احتمالهم وتركيزهم .

وتتردد الأسئلة ذاتها :

لم حتى الآن تحرج الخطوط السعودية ( ضيوفها الأعزاء !!) في مطارات العالم؟ وتجعلهم عرضة لملل الانتظار، ووجع الأسفار؟ وحرب الأعصاب؟

عوائل تفترش الأرض وأطفال أنهكهم التعب! ومرضى يتمايلون على كراسيهم المتحركة! ولا خطط بديلة يفترض أن تكون مطروحة وجاهزة لمعالجة الموقف.

كم مرة يعلمون أن الطائرة ستتأخر؟ كم مرة تعرضوا لمثل هذه المواقف؟ لهم خبرة طويلة في (كنسلة) الرحلات وتأجيلها ألم يستفيدوا ويدرسوا الموقف ؟

 لكن يستمر الوضع ذاته !!

منظر محرج بقدر كبير من الأسى..

 المسافر السعودي يتوسد الأرض فحسب، وليته يتوسد أرضه لكان أهون ( رغم صعوبة الانتظار على أية أرض )

تخيلوا القادمين في رحلة طويلة ساعات قضوها في الجو وقبلها في المطارات للاستعداد للرحلة، ليعبروا مطار دولة أخرى مثلاً ويستقلوا طائرة الخطوط السعودية في حجز مؤكد؛ ثم لا طائرة بانتظارهم !! ولا في الأفق طائرة ولا حل لذلك !

أقصى الحلول وبعد ساعات طويلة من الانتظار و تأجيل الطائرة كل ساعة والوعود العرقوبية، أن يتم استضافتهم في فندق بعد أن يعانوا من طوابير الخروج من المطار ويتمدد وقت تأخرهم! وكأن لا مواعيد لديهم ولا أعمال ووظائف ومناسبات ولا أسباب تجعلهم يتوقون للعودة للديار!

أما في المطارات الداخلية فليتكدسوا وليزدحموا ما شاء الله تعالى لهم .

أليس من الأسلم توفير تجهيزات وتسهيلات ومرونة وحجوزات بديلة في مطارات قريبة مع نقلهم بالباصات او استئجار طائرة أو مقاعد في شركات أخرى كما تفعل الشركات العالمية عادة التي يهمها سمعتها وجعل راحة المسافر والالتزام بخدمته على رأس الاهتمامات، فهو دفع مقابل ذلك، ويتمنوه أن يعيد اختيارهم في سفراته القادمة هكذا يكسبون زبوناً لا أن يخسروه!

لماذا لا يتم توفير رحلات إضافية كافية خاصة في المطارات التي تشهد ازدحاماً وفي مواسم الإجازات والأعياد؟

أين إدارة الأزمة في كل هذا؟ والخطط البديلة المفترضة؟ والميزانيات الضخمة والمشاريع والتطوير والوعود؟

الأيام الماضية شهد مطار دبي أزمة خانقة بسبب تأجيل الرحلات بلا سبب معروف، وكان منظراً لا تتمناه أن يتكرر، والمسافرون يحيطون بمدير مكتب الخطوط هناك قرب الفجر ولم تنفرج أزمتهم بعد وقد تعالت أصواتهم و فقدوا أعصابهم، وكادت المشكلة تتطور لولا لطف الله تعالى، ليكون الحل بعد قضاء ساعات طويلة من الانتظار والترقب أن يستضيفوا ركاب طائرة كاملة في فنادق المدينة ؟! وتصبح الخسائر أكبر وأفدح من مال وأعصاب وأوقات مهدرة .

بقى أن أقول إن تلك السيدة التي افتتحت بها مقالتي تقول إنها كثيراً ما تردد مقولتها في كل سفراتها: لا أشعر براحة نفسية إلا حين أستقل طائرة الخطوط السعودية! لكنها هذه المرة تابعت: يبدو أنني مخطئة فعلاً!

 فكم من مسافر وجد نفسه قد أخطأ اختيار الخطوط السعودية ولو مؤخراً؟ بالتأكيد عدد لا نتمناه يزداد.

متعلقات