صحيفة سبق 19 مشاهدة

انطلقت يوم الأربعاء 27 من شوال فعاليات التظاهرة السنوية التاسعة لسوق عكاظ، التظاهرة التي لم تعد خاصة بثقافة معينة؛ فقد تعدت ذلك لتكون شاملة لجميع الثقافات المختلفة وأصبح السوق يزاول فيه جوانب أخرى غير الثقافية يشارك فيها العديد من الجنسيات المختلفة التي وحَّدها المكان والزمان، جلس إلى جانبي أخوة أشقاء من بلد عربي، وكان أحدهم قد حضر أحد المهرجانات السابقة وأشاد بالمستوى الذي وصل إليه السوق من الإمكانات واتساع المساحة وصالات العرض والأعداد الكبيرة من المشاركين، وكانت له ملاحظة؛ أن مقر الاحتفال استبدل من الخيمة إلى المسرح المكشوف الذي يتوافق مع المسارح الصيفية، وكان المظهر السابق أكثر واقعية من الحالي؛ فشكل الخيمة كان ذا تأثير أكبر ويعطينا طابعاً واقعياً لما كان عليه الماضي، أما الشكل الحالي فهو يحاكي الحاضر وقد تعودنا على مشاهدته في مواقع مختلفة.

لقد شاهدنا حفلاً جميلاً رعاه "عراب السوق" صاحب السمو الملكي "الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز" مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة، في حضور معالي وزير الثقافة والإعلام "الدكتور عادل زيد الطريفي"، وعدد من أصحاب السمو والمعالي، وتم تكريم عدد من الشعراء والخطاطين والرسامين والمصورين، وقد حظيت كلمة معالي وزير الإعلام بإشادة الحاضرين، أما المسرحية فإني أترك الكلام فيها لذوي الاختصاص، وقد شدَّني فيها الإخراج الرائع، بينما رأى البعض أن إدخال شاعر الطائف "محمد الثبيتي" في جزء من المسرحية لم يكن موفقاً ولم يُعلم الهدف منه.

سوق عكاظ الحالي الذي استعاد ماضي سوق عكاظ قبل ألف وخمسمائة عام؛ أصبح كما قال "الأستاذ الدكتور عائض الزهراني"؛ زاداً وزواداً لكل متعطش للفكر والإبداع والشعر المتجذر في تربة الذهنية العربية، نعم! لقد أصبح السوق وجهة يأتي إليه أصحاب الحرف اليدوية المختلفة، وخاصة من دول مجلس التعاون الخليجي، وملاذاً لهواة التراث الشعبي؛ حيث تشارك العديد من الفرق الشعبية التي جاءت من جميع مناطق المملكة لتدخل الفرحة والسعادة على قلوب الحاضرين، الذين امتلأت بهم الجادة والساحات المحيطة بها، مع ما تمت إقامته من معارض مصاحبة لفعاليات السوق؛ ومنها معرض مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ومعرض سوق عكاظ، ومعرض الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون، وجناح هيئة تطوير منطقة مكة المكرمة، وجناح وزارة الثقافة والإعلام، وجناح أمانة محافظة جدة، وغيرها.

ومن الأشياء الجميلة في هذا السوق أنه أعطى لأصحاب الحرف والصناعات اليدوية من داخل المملكة ومن خارجها؛ فرصة لمزاولة حرفهم ضمن فعاليات السوق، وكذا محال الأسر المنتجة وبيع المقتنيات الأثرية والمأكولات الشعبية.

لكن كما يقول المثل الزين: ما يكمل، فقد شابَ التنظيمَ نوعٌ من الأخطاء؛ فضيوف الحفل لم يكونوا راضين بتنقلاتهم؛ فقد صاحبها نوع من الفوضى؛ حيث اضطر بعض الضيوف من كبار السن إلى قطع الجادة سيراً على الأقدام حتى موقع الحفل، فكان الإجهاد والمعاناة، وخاصة لمن كانوا يسيرون على مفاصل اصطناعية، إلى جانب العطش أثناء الحفل؛ حيث تم الاكتفاء بضيافة الصفوف الأولى من المنصة الرئيسة، بينما كان ضيوف من خارج الوطن لم يصلهم حتى كؤوس الماء، ثم كانت المعاناة الأخرى بعد انتهاء الحفل؛ حيث لم يعلم الضيوف أين أماكن الأتوبيسات، وساروا على أقدامهم حتى البوابات الرئيسة، وبعد اتصالات من بعض الضيوف ومنهم الشاعر الكبير "إبراهيم مفتاح"؛ جاءت حافلة تقل بعض الضيوف، وتم إيقافها من رجال الأمن، وتم إركاب الجميع، ونقلهم إلى الفنادق التي يسكنونها.

نحن نعلم أن هذه الأخطاء فردية لكنها تؤثر على نجاح العمل الجماعي، ونحن لم نوردها هنا إلا لتلافي ذلك خلال أيام السوق المتبقية وفي الأعوام القادمة؛ فجهد مجموعة قد ينسفه فرد بإهماله وعدم احترامه لما أوكل إليه.

متعلقات