صحيفة سبق 16 مشاهدة

تقول الحكاية بأن جامعة كوينزلاند بمدينة برزبن الأسترالية وضعت

صورة لطالب سعودي على لوحة إعلانات كبيرة على أحد الطرق السريعة والحيوية بالمدينة. اللوحة تضمنت صورة الطالب ووصفته بصانع التغيير.

لحظة.. لحظة..

دعونا نعيد قراءة المعلومة مرة أخرى. الطالب سعودي والجامعة أسترالية

والتكريم للكفاءة والإنتاج.

لا عجب يدعو للتأمل ولا شيء مستغرب في هذه الحكاية. فالمبتعث حسام

زواوي مبتعث لدرجة الدكتوراه من مستشفى الحرس الوطني بالرياض ويعمل

حالياً كباحث في مركز كوينزلاند للأبحاث السريرية في مجال البكتيريا

الخارقة.

سيرة الدكتور حسام فاخرة وعاطرة بالإنجازات البحثية والمشاريع

الابتكارية لحماية البشرية من خطر البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية،

وحقق من خلال هذه الأبحاث والمشاريع العديد من الجوائز. وجامعة كوينزلاند

الأسترالية معيارها الكفاءة والتفوق والابتكار، ولا تسأل ولا تهتم عن

العرق والهوية والديانة. لذا توفرت للطالب حسام أرضية خصبة للإنتاج

والابتكار، وافتخرت الجامعة ـ وهذا نهجها ـ بأحد أبنائها أمام المجتمع

الأسترالي.

تذكرت بعد هذه الحكاية فيلماً سينمائياً لم يعرض في دور السينما، لم

يكتب مشاهده كتاب الدراما والخيال، الفيلم عنوانه "تجاهل المبدعين" يعرض

على أرض الواقع بشكل يومي، وتكتب تفاصيله بعض الجامعات والمنشأة العامة

والخاصة. الفيلم يجعلك تضحك لحد الجنون بسبب حبكة القصة وجرأة البطل

واختراق النظام وتكييف اللوائح على هوى المدبر والمنفذ. ولكن بذات

السياق يجعلك تتألم لحد السقم من تقزيم القيم والمثل التي تنادي بها بعض

مؤسسات المجتمع المدني وتحاربها بالممارسة.

سيتخرج حسام، وقبله مئات الطلاب بالداخل والخارج حققوا الفرق

وصنعوا التغيير ولم يجدوا من يفتخر بهم علناً، ويقدمهم للمجتمع

كمتميزين وملهمين لأبناء جيلهم، وأبسط من هذا كله لم يدعوا لتقديم

محاضرة للحديث عن تجربتهم وقوة عزيمتهم وتحقيقهم للنجاح والتفوق. وقد

يكون بعضهم ما زال يحمل الملف الأخضر ويطرق الباب بحثاً عن فرصة عمل!

متعلقات