صدى تبوك 28 مشاهدة
مَن العدو؟!

ربما يحلم المرء بعالم من الأناس أشبه بالملائكة ، بأن يخلو وجه الأرض من العداوات ، وهذه أمنية حلوة ولكنها ليست وفق مقتضى الواقع المؤار بالبغضاء والعداوات والعنف.

إنها فطرة الانسان الذي فطره الله عليها ، أن ينشد الأمان لنفسه أولا ثم لمحيطه المباشر ، ومنه إلى المحيط الأوسع الذي يعيش فيه . والانسان بالفطرة محب للأمان ، وحب البقاء هو المصدر الحقيقي لهذا الهاجس الأمني . والانسان رغم ايمانه بأنه فان لامحالة إلا أنه يسعى للمحافظة على البقاء ، وتذليل كافة الاحتمالات التي تهدد هذا البقاء.

إن تاريخ البشرية لم يمر بفترة طوباوية خالية من وجود العدو ، وفي بعض الأحيان يسعى الانسان إلى أن ينحت له عدوا من شجرة السلام ؛ حتى يبرهن أنه ناجح مستهدف.

مسألة العدو في حياة الانسان ليست حالة نفسية عدوانية بقدر ماهي حالة ثقافية معرفية ، وهذا ينطبق على العدو الجماعي أو المجتمعي أكثر منه على العدو الفردي.

وفي السياق الشرعي لا يوجد للمسلم عدو ثابت لا تتحول عداوته ولا تتبدل سوى عدو واحد أخبرنا به القرآن الكريم {إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا }.

وعندما تتأمل مفردة ( العدو) في تصورات الأمم ترى تشابها مدهشا في أحكامها عنه ، وهو أمر يعود إلى سيادة بقايا الغريزة ، وعدم ارتقائها إلى مصاف العقل المجرد ، ورؤيته الثقافية المتسامية.

إننا نعيش مرحلة تاريخية أزماتها متتالية لدرجة أن المواطن العربي أصبح منشغلا بمعرفة العدو، الذي يجثم على صدر الأمة العربية ويجعلها تعيش في تقهقر دائم ، رغم أن العرب يمتلكون طاقات فكرية ورصيدا حضاريا وثقافيا مشهود له بالتفوق والتألق.

إن البحث عن العدو يجب أن ينطلق من داخل المجتمع ، بوصفه المجال الحيوي الجامع للعيش ، والتاريخ ، والآمال والتطلعات ، وبهذا يكون المجتمع هو القوى التي تواجه العدو ، سواء كان قائما من الخارج آو موجود بداخله.

إن تحديد العدو يعتمد على رصد العوامل التي تعيق تنظيم الشأن العام ، وتأمين الحقوق والواجبا --- أكثر

متعلقات