صدى تبوك 18 مشاهدة
تحيّة للعزوبيّة !

قال لي صاحبي وهو يحاورني : رأيت عبارة مكتوبة باللّون الأسود " على أحد الجدران تقول : شقق عزبان وهمّ نسوان ! فتذكّرت حياة العزوبيّة، وتحسّرت على أيّامها ولياليها الحسان البهيّة، بعد أن وقع رأسي في شرك الحياة الزوجيّة ، وقد نصب لي هذا الشّرك بداية منذ أن كنت طفلا يمصّ أصابع يديه ورجليه . ففي تلك الفترة المبكّرة ذهبت أمّي على حين نومة منّي إلى إحدى القريبات تحجز لي ابنتها المولودة حديثا، فالبنات في تلك الفترة نادرات . لكن، وبحسب رواية أمّي، فإنّ البنت ماتت بالحصبة، وهذا يعني أنّه سيطول أمدي في الحصول على القرينة . والحقيقة أنّ تلك الهرطقة لم تكن تعنيني، وهمّي أن ألتقم شطر أمّي، وأضع قدمي على الشّطر الآخر مخافة أن يلتقمه إبن عمّي " معتوق " . حيث فعلها " أبو شدوق " أكثر من مرّة، فأصبح أخي من الرّضاعة رغم أنفي . ومع أنّي كنت أضع إصبعي في عينه إلا أنّه كان مصرا على الرّضاعة.

بلغت الفطام وكبرت، ودخلت المدرسة، وكان أمر زواجي هو هاجس أمّي . فتقول لي بين حين وحين، وهي تطبخ أو تغسل، أو تضع الطحين أو تخبز العجين: نفسي يا وليدي أشوف عيالك !. أمنية لم تتحقّق حيث لحقت بوالدي إلى الدار الآخرة وأنا ما زلت " عيّل " همّه الأكبر أن يقضي وقته في اللّعب مع العيال.

كم هو جميل أن تمارس طفولتك حتى سن العشرين، والأجمل أن تبقى طفلا طول حياتك . طفل يرى في أبسط الأشياء سعادة كبرى تجعله يقرقر ويملأ الدنيا ضحكات . لكن هناك من يريدك أن تكبر قبل أوانك لكي يرى المعذّبون من قبلك أولادك، ويستعجلونك في العذاب.

وها هي الأيّام واللّيالي تمضي سراعا، وإذا بي شاب تتمنّاه الغنادير، أو بالأصح يتمنّى الغنادير، لكن هيهات! فكل غندورة محجوزة في كرتونة لابن عمها أو ابن خالها . والحكاية في النهاية " قسمة ونصيب " . وهذا أخي من الرضاعة " معتوق " أبو شدوق، حالفه الحظ وركب القطار السّريع، وسارع به يزعق في متاهات درب طويل، حيث تزّوج بشدقاء مثله، وتركني في غرفة من الطّين أتوسد نع --- أكثر

متعلقات