صحيفة سبق 31 مشاهدة

تعود العلاقات بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة إلى الحرب العالمية الثانية وقد تخللتها فترات صعبة، خاصة أثناء حرب 1973، لكنها استمرت على كل حال رغم تباين المواقف في عدد من الملفات الصعبة.

فالولايات المتحدة الأمريكية، من ناحيتها، تدرك محورية الدور السعودي في المنطقة، وكذلك قيادتها وريادتها للدول العربية، بصورة عامة، وزعامتها للدول الخليجية بصورة خاصة، فضلا عن دورها الرئيس في أسواق النفط والطاقة.

والمملكة العربية السعودية، تدرك من ناحيتها، أن القوى العظمى التي يسير العالم في فلكها، هي الولايات المتحدة الأمريكية، وأن مفاتيح غالب المشاكل العالمية والإقليمية، بيد الولايات المتحدة الأمريكية، وأن نفوذها لا يمكن بحال تجاوزه.

هذا الإدراك من كلا الدولتين، لا يعني أن هناك تطابقاً في كافة القضايا، فثمة خلاف متنام حيال عدد من القضايا الرئيسية، وهناك فقدان للتطابق في وجهات النظر السعودية والأمريكية بشأن قضايا عديدة في منطقة الشرق الأوسط تحديدا..

فهناك تباين مواقف ورؤى بين الرياض وواشنطن بخصوص الموقف من سوريا واليمن، والدور الإيراني في منطقة الشرق الأوسط، والحرب على تنظيم الدولة الإسلامية، وغير ذلك من الملفات...

وهناك تباين في تعامل واشنطن مع الحركات المسلحة، حيث إنها تلاحق تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة، بصورة باهتة جداً، وسط جدل حول دور الاستخبارات الأمريكية في نشأة وتوجيه تلك الجماعات، هذا فضلا عن أنها تترك الميليشيات الأخرى مثل حزب الله اللبناني وعصائب الحق العراقية دون أي رادع.

وبخصوص الملف السوري، فإن السعودية ترى أن الحل يكمن في رحيل بشار الأسد ودعم الثوار المعتدلين، بينما تعتقد واشنطن أن بقاء الأسد يمكن أن يكون جزءا من الحل، وهي في الحقيقة لا تدعم الثوار بزعم أن ذلك الدعم قد يؤدي إلى نتائج عكسية، ولكنها تسعى لإطالة أمد النزاع، وتراهن على انقلاب القصر.

وفيما يخص اليمن ترى واشنطن أن تكاليف الحرب في اليمن أكثر من فوائدها، في حين يشكل اليمن أهمية بالغة بالنسبة للسعودية، وتدرك القيادة السعودية أن أية زلزال سياسي في اليمن إنما تجد صداه في الرياض. 

والإدارة الأمريكية تنظر إلى إيران، على اعتبار أنها تملك عدة مفاتيح لحل المشكلات الإقليمية، وتتعاون معها وفق هذا التصور، بينما ترى القيادة السعودية أن إيران جزء من مشكلات المنطقة، وليست جزءا من الحل، فهي تحتاج إلى ردع.

القيادة السعودية ممثلة في خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وخلال الزيارة الأخيرة لواشنطن، سعى كي يضع أسس جديدة في مسيرة العلاقات الأمريكية ـ السعودية، تراعى إستراتيجية العلاقة من ناحية، والخلافات الممتدة في عدة ملفات من ناحية أخرى.

كلمة السر التي ربما يسمعها الأمريكان للمرة الأولى، والتي تضع أسساً جديدة في العلاقة بين البلدين هي ما أكدته القيادة السعودية من أن "السعودية ليست بحاجة لشيء"، وإنما يهمها الاستقرار في المنطقة.

هذه الكلمة لا تجعل يد المملكة هي السفلى، وإنما تؤسس لعلاقة متوازنة بين البلدين، لا تمد فيها السعودية لطلب المساعدة، بل تمد يدها للتعاون من أجل استقرار المنطقة والعالم.

متعلقات