صحيفة سبق 6 مشاهدة

إن الأمن مقصدٌ من مقاصد الشريعة الضرورية، ومنها حفظ العقل. فكما تحفظ ابنك من الوقوع على الأرض، أو الاصطدام بالسيارة ونحوها، فإن من الضروري حفظ فكره وعقله أن يُملأ ويفخخ بما يفسده.

والأمن يعني السكينة والاستقرار النفسي والاطمئنان القلبي، واختفاء مشاعر الخوف من النفس البشرية، والإقدام على الحياة بجرأة وأمان وراحة.

والفكرُ في اللغة إِعمالُ النَّظَرِ في الشيءِ. بمعنى ألا نتقبله في عقولنا بلا نقد ونظر وفرز.

ولا تقلُّ أهمية الأمن الفكري عن الأمن الحسي؛ لأن الفكر يقود ويولد السلوك والعمل.

والعقل فارق بين البهيمة والإنسان. وتلك النعمة التي وهبها الله للإنسان قد لا يستخدمها الأغرار والشباب بشكل صحيح؛ فتجد أن الشاب يمكن اصطياده وإيقاعه في فخ مستهدفين له، سواء في سلوكيات مرفوضة كالمخدرات والمضاربات ونحوها، أو باستهداف عقله وتجنيده من حيث لا يشعر؛ فيكون رهينة يقاد بلا وعي.

والمعلم اليوم أمامه تحدٍّ كبير في مقاومة الهجمة المضادة لعقول طلابه إعلاماً وواقعاً واستهدافاً؛ فقد أصبح الطالب يحصل على المعلومة قبل المعلم، وبشكل أفضل وأسرع وأكثر تشويقاً وجذباً. وهذا التحدي إذا لم يواجهه المعلم بالمعلومة الأفضل والأقوى والأنقى فإن عقل الطالب سيصير إلى تشويش وعتمة وظلمة وتفخيخ. كما يجب أن يستثمر الاستراتيجية الحديثة في المناهج الدراسية فيما يتعلق مثلاً بالتفكير الناقد، بأن يربي ويعلم الطالب أن عقله ناقد ومفكر ومحلل وحافظ، وأن أي معلومة يستقبلها يجب ألا تستقر بلا مرور على المنطق العقلي الصحيح.

وكذا الإعلام له الدور الآخر في بناء الفكر المؤدي إلى أمنه أو خوفه.

فإذا اجتمع التعليم والإعلام فكأننا ملأنا العقل بالعلم، ووضعنا مظلة الإعلام تقي من سقوط الشبهات عليه.

متعلقات