صحيفة سبق 12 مشاهدة

لأي فرد أن يحصل على منتج دوائي حتى لو كان غير مصرح به، أو لديه تأثيرات سلبية أكثر من فوائده العلاجية، بل وصل الأمر إلى التهاون باستهلاك المستحضرات العشبية التي تؤخذ بناء على توصية أفراد، إما ضحايا أو مسوقين لأصحاب المنتج، مستخدمين كل وسائل الدعاية والتواصل الاجتماعي.

منذ فترة طويلة من اهتمامنا بموضوع حماية المستهلك نلاحظ انتشاراً واسعاً لتسويق المستحضرات الدوائية والمدعمات الغذائية دون تقنين وتوعية من قِبل الفرد من جهة، وعدم سيطرة حقيقية من قِبل الجهات ذات العلاقة، سواء بالتوعية الموجهة لتحقيق أهدافها على أرض الواقع، أو من خلال دورها الرقابي للسيطرة على هذه الإشكالية الصحية.

ومن أهم ما يمثل هذه الإشكالية على سبيل المثال التسويق الكبير للفيتامينات والأحماض الدهنية كالأوميجا والأحماض الأمينية كمصادر عالية بالبروتين، يحصل عليها فئات مختلفة من المجتمع دون وعي بدواعي وكمية استخدامها. وتزداد الإشكالية عندما تقترن بتوصية من مختص معين بوصفه مسوقاً لهذه المنتجات، أو معتمداً على معلومات قديمة، وليس على أدلة ومراجع علمية حديثة. ولأن جسم الإنسان يحتاج للفيتامينات والمعادن بكمية قليلة جداً، تم التعبير عنها بتسميتها علمياً بـ"العناصر الغذائية الصغرى"، الممكن سد احتياجنا منها من خلال التغذية السليمة والمتوازنة، إلا أن الحاجة لتناولها بشكل مدعم مهم وضروري لفئات معينة، تتم تحت إشراف الطبيب، كالحوامل ومن لديه نقص في عنصر معين، كفيتامين دال مثلاً.

ورغم التقدم العلمي والتكنولوجي في عصرنا الحالي، الذي يتيح للفرد مساحة أكبر لزيادة الوعي الصحي، إلا أن المستهلك بات في خطر أكثر مما سبق في مجالات عديدة، تجارية وصحية، تؤدي لأضرار تصل للخطيرة على الصحة. ورغم أن حماية المجتمع من المخاطر الاستهلاكية، خاصة ذات العلاقة بالصحة، ترتكز على أسس لا بد أن تتوافر في أي مجتمع، إلا أن هذه المخاطر تزداد انتشاراً لضعف الدور الرقابي والتوعوي للجهات ذات العلاقة دون نتائج متوقعة وملموسة على أرض الواقع، يوازيها ضعف أو تهاون شخصي في التحقق والبحث عن تجنب المخاطر من قِبل بعض أفراد المجتمع.

الأدوار المطلوبة للوصول لمستوى توعوي صحي يتطلب تخطيطاً واستراتيجيات عمل محددة الأهداف والفئات المستهدفة، وبطرق تواصل معينة لتحقيق الأمان الصحي للأفراد من التسويق المضلل. وترتكز الأهداف على أن يمتلك المختص والفرد العادي أهم المقومات التي تجعله في مأمن من الأضرار الجانبية للاستهلاك العشوائي من المستحضرات والأدوية؛ لتكون فقط بمتابعة وتحكُّم من قِبل متخصص، يرتكز في قراراته على الأدلة والبراهين العلمية الحديثة والمتفق عليها.

متعلقات