صحيفة سبق 170 مشاهدة

تلجأ أغلب الأسر السعودية للشرب من المياه المعبأة بشكل كبير. ويقدر بعض الباحثين أن 70 في المئة من السكان في السعودية يعتمدون في الشرب على المياه المعبأة، ولا يستخدمون ماء الشبكة الرئيسية. ولا أعرف السبب؟ هل هي دعاية قوية أطلقها منتجو هذه الصناعة بأن المياه المعبأة هي الصحية وغيرها ضار بأجسامنا؛ وعلينا ألا نشرب إلا من هذه المياه، ولم يقابلها دعاية مضادة من وزارة المياه لإيضاح الحقيقة، ومدى جودة مياه الشبكة الرئيسية التي يؤكد الكثير من المتخصصين أنها أفضل من قوارير الماء من الناحية الصحية ومن ناحية التعقيم والمتابعة؟ فماء البلدية يلقى متابعة مستمرة يومياً بل على مدار الساعة من الناحية الكيميائية والبكتيرية، ورقابة صارمة لا تتوافر في المياه المعبأة التي ربما لا تخضع للرقابة إلا كل فترة وفترة، وحسب مجهود المراقب وذمته. وكم شاهدنا في الصحف الكثير من التجاوزات غير الصحية، يتم الكشف عنها في هذه الصناعة، خلاف ما تعلنه هيئة الغذاء والدواء عن إيقاف بعض الشركات بسبـب عــدم التـزامها بالمــعايير الصحية. إضافة إلى أن المنافسة الشديدة بين هذه الشركات تجعلها تتساهل كثيراً في موضوع الرقابة الذاتية التي نعول عليها كثيراً؛ فالرقابة الرسمية ربما لا تأتي إلا كما يقال في (السنة حسنة). وربما يخفى على الكثير أن المياه المعبأة تحتوي على نسب كبيرة من الصوديوم والسموم المرشحة التي تُستخدم للتنقية أثناء التقطير أو الترشيح، خلاف عبوات البلاستيك وتعرضها للتلوث وسوء التخزين. كما أن هذه النوعيات من المياه تقل فيها الأملاح ونسب الحديد، وينصح الأطباء بعدم الاعتماد عليها بشكل مستمر، والرجوع إلى المياه الطبيعية المتمثلة في مياه الشبكة الرئيسية أو مياه الآبار أو الأنهار.

ازدهار صناعة المياه المعبأة بهذا الشكل الكبير وحجم الطلب الهائل عليها يجعلانا نتأكد أن في الأمر سرًّا يجري لصالح هذه الصناعة. فلو اتجه المستهلك لماء الشبكة الرئيسية لأفلست أغلب هذه الشركات. ونتذكر أنه قبل عشرين وثلاثين عاماً مضت لم يكن يوجد سوى شركة واحدة؛ لأن الأغلب يستخدم ماء البلدية، أما حاليا فإن الوضع انقلب رأسا على عقب لصالح هذه الصناعة، التي لست ضدها ولكن التوسع الهائل فيها جاء على حساب المياه الجوفية التي نحن بحاجة ماسة إليها. وجميعنا نعلم أنه تم إيقاف زراعة القمح لتقليص استنزاف المياه الجوفية، ومن المفترض عدم التوسع في إعطاء تصاريح لهذه الصناعة بهذا الشكل الكبير؛ إذ لا توجد مدينة أو محافظة إلا وفيها الكثير من المصانع. وأعتقد مع هذا التوسع الكبير فيها أنها مرشحة لتكون بديل القمح في استنزاف المياه الجوفية.

أنفقت الدولة مليارات الريالات على دعم الشبكة الرئيسية، وفي النهاية يحجم عنها المستهلك.. لماذا؟ أعتقد أن الدور الإعلامي غائب تماماً لوزارة المياه؛ ومن المفترض القيام بحملة مماثلة لحملة الترشيد لتوعية المستهلك وتنبيهه لبعض الأمور الصحية التي تخفى عليه.

متعلقات