صحيفة سبق 10 مشاهدة

يتمتع البعض بسرعة البديهة وسرعة إدراك وتفسير المواقف والأحداث بفطنة بالغة، لكنه يفتقد القدرة على صياغة أفكاره التي تمثل فطنته وقوة ذكائه .

إن قدرة الإنسان على إضافة أفكار جديدة للآخرين قدرة يتمتع بها من يمارس التأني والتريث قبل الحكم على المواقف.

وقد يعجز البعض عن إيصال أفكاره وإن كانت مميزة وقد يعود ذلك إما لنقص مفرداته أو لعجزه عن صياغة الجمل، وربما لسمات شخصيته التي ربما تتسم بالحدة أو القلق.

 إن التوتر الذي يعيشه البعض كمنهج وأسلوب متسيد في حياتهم، يحول بينهم وبين إظهار قدراتهم بما فيها الفكرية، ويجعلهم في تذبذب واضح بين قوة الفكرة والقدرة على الإبداع في طرحها .

وتظهر الفجوة بين أفكار الفرد وبين القدرة على طرحها عندما يجتهد ذلك الإنسان في إيصال أفكاره، فتجده يقع في غرابة الطرح أحياناً بينما يقع في الجمود والصلابة في أحيان أخرى.

إن اللباقة الفكرية إن جاز التعبير هي غزارة الفكر مع ثراء في المعرفة وسلاسة الأسلوب ونفس راقية تستوعب عظمة الهدف لتوجيه تلك الأفكار في مكانها الصحيح.

وقد يغالي البعض عندما يرى أن أفكاره حقائق غير قابلة للتعديل أو التغيير وهو في سبيل ذلك يعمل على زجها بكل قوة متناسياً حق الآخرين في رفضها أو قبولها، وبهذا الأسلوب العشوائي تفقد الأفكار جمالها وروعتها لتصنف ضمن لائحة التشدد والصرامة .

  كما يتجه البعض لما يعرف بالتجريد الانتقائي حيث يركز في الأفكار على ما يهمه ويخصه ويحقق رغباته ويتماشى مع توقعاته، وبذلك يُهمل الكثير من التفاصيل الدقيقة والمهمة مما يجعل أفكاره القوية تتصف بالمحدودية وضيق الأفق.

إن التناسق بين الفكرة وبين الأسلوب في وصفها ومناقشتها يعكس تناغماً وتناسقاً في سمات الفرد وفي استقراره الناعم مع نفسه. 

إن التناقض المثير حقاً للجدل عند البعض هو عندما يعتنق الفرد أفكاراً ويمارس في سلوكه نقيض تلك الأفكار،  فتجده يتحدث عن معاني قيمة ومهمة في الحياة، كالأمانة والحب والاتزان، وهو فعلياً لا يمارس ما ينادي به، وهنا نعرف أن العلم بالفكرة لا يعني بالضرورة الإيمان بدورها في خدمة مصالح البعض الشخصية سواء كانت مادية أو اجتماعية، لذلك تميل الشخصيات التي تتسم بالتوتر وهشاشة المنطق وضعف الحجة إلى الفصل بين المبادئ والتطبيقات دون أدنى شعور بخطورة هذا الفصل الذي يعيق شعور الفرد بالطمأنينة، مما قد يدفعه لممارسة بعض السلوكيات غير المقبولة للتقليل من شعوره بالتوتر.

إن تطبيق اللباقة الفكرية على أرض الواقع لا يقل أهمية عن اللباقة اللفظية، فإن كانت اللغة هي وسيلة التواصل بين الناس فإن تكامل الأفكار هو أهم وسيلة لتعزيز هذا التواصل ليكون أكثر تعايشاً وتمازجاً وموضوعية واستقراراً.

متعلقات