صدى تبوك 12 مشاهدة
جسر على نهر

تعودنا في مقالات سابقة ان نكتب عن الشأن المحلي محصوراً داخل نطاق جغرافي محدد عرفناه وعايشناه بماله وما عليه ؛ لكنني هذه المرة استبيحكم العذر ان نحلق ابعد مماكان محور الاهتمام بطبيعة الأشياء لنكتب عن واقعة تاريخيه ظلت شاهدة على صراع إرادات البشر .. بطل حكايتنا هو جسر.

جسر قدر له ان يكون حداً فاصلاً بين عالمين احدهما إسلامي بإرادته والآخر مسيحي بطبيعته وهنا تكمن المفارقة.

تختلف قصة (جسر نهر أدرينا) عن أي قصة غيرها في الأداب العالمية لأن بطل القصة ليس بشراً رجلا أو أمرأة وإنما البطل .."جسر"وقع بناؤه على ضفاف نهر أدرينا في القرن السادس عشر ثم أن وقائع القصة ليست مشاعر وعواطف ومواقف وعقد وإنما الوقائع حركة التاريخ تحتشد تياراته ودياناته وثقافاته على ضفتي نهر شاءت مقاديره أن تجعل منه خطاً فاصلاً بين عالمين أو بين عوالم كثيرة قادمة نحوه من كل الأتجاهات متلاقية عند ضفاف النهر.

قصة بناء الجسر وهذا هو الواقع ،، تبدأ من الصدر العثماني الأعظم محمد سوكلو باشا وكان هذا الوزير قد إرتقى في البلاط العثماني في عهد السلطان سليمان القانوني الى أن أصبح الحاكم المطلق في أسطنبول لكن محمد باشا كان في الأصل مملوكاً أختطف في طفولته من البوسنة بواسطة جند السلطان العثماني سليم الاول وكانت تلك هي الطريقة العثمانية في إعداد محاربين عن الخلافة وحكام لولايتها أحيانا، والحاصل أن ولايات الخلافة كانت بحاجة الى محاربين يكون ولاؤهم للسلطان وحكام ينوبون عنه بتفويض منه.

أطفال من سلالات بشرية قوية يختطفون بالقوة من أبائهم وأمهاتهم ثم يؤخذون الى عواصم الملك الاسلامي وهناك تجري تربيتهم إسلاميا وعسكريا ( الجيش الانكشاري ) ثم تكون نشأتهم على الولاء للسلطان ويكون شبابهم إتقان ومعايشة حياة البلاط السلطاني وتعلم فنون القتال.

كان الوزير الأبرز في عاصمة الخلافة سنة 1565 هو محمد سوكولو باشا قد عاش تجربة الخطف طفلاً والتأسلم والتعليم صبياً وفنون الحرب والقتال شابا ثم --- أكثر

متعلقات