صدى تبوك 12 مشاهدة
أمّ المعارك !

شهدت ساحة المطبخ صراعا بين الأولاد على محاور قطاعات البطاطا ودوائر المعكرونة، بينما كنت أنا وأم العيال نجري مباحثات السلام حول طبق الفول . وحين اشتد الصراع على الشّطّة والكاتشاب أردت التدخل بالقوة لفك الاشتباك لكن أم العيال استخدمت حق النقض " الفيتو "

الحقيقة أنه لم يحدث بيني وبين أم العيال أي مواجهات عنيفة كالتي تحدث بين العيال لأتفه الأسباب . ذلك أن هناك توازنا في القوة ومصالح مشتركة وأي مواجهة يعني التدمير الشامل للأسرة . نعم نختلف في وجهات النظر لكننا في النهاية نغلّب المصلحة العامة ولو حساب أنفسنا.

ذلك المشهد جعلني أفكر في صراع الحياة. فمنذ أن يلج الإنسان إلى هذه الحياة وهو في صراع ؛ صراع مع مرض صراع مع فقر، صراع مع لقمة العيش، صراع مع محيطه، مع أفكاره ووجوده في هذه الحياة وما بعد هذه الحياة ؛ إنه في معارك مستمرة يواجهها بالدم حينا وبالدموع والحسرة واللوعة حينا آخر.حتى حين يخلد إلى النوم تلاحقه تلك الصراعات فيرى في المنام من الأهوال ما يجعله يفز قائما . إنه يعيش في معارك منذ إشراقة شمسه إلى حين غيابها الأخير ؛ وأهم تلك المعارك هي معركة الحياة الزوجية ( أم المعارك ) أطول معركة يخوضها الإنسان في حياته، ويحمل تبعاتها حتى بعد مماته.

والإنسان ( رجل أو إمرأة ) يولد حرا، فإذا تزوج فقد نصف الحريّة، لأنه أصبح هناك من يشاركه حياته وأفكاره وساعات ليله ونهاره . وإذا رزق بالأولاد فقد الحريّة كاملة، لأن دائرة المسئولية توسّعت، وأصبح الهمّ منصبا على مستقبل " الذريّة " ، حتى أن كلا الزوجين ينسى نفسه ؛ يبدو المشهد أكثر وضوحا حين تضع الزوجة الطعام فيتهافت الأولاد عليه بينما تقف هي تنظر بعين السعادة لتلك الأفواه الصغيرة قائمة على خدمتهم ولا تمس الطعام إلا حين يشبعوا تلك الأفواه التي قد تنسى.

وإذا كان الرجل هو قائد معركة الحياة الزوجية وموقعه في مركز القيادة والتوجيه والسيطرة فإن المرأة هي ذلك الجندي الذي يخوض المعركة ببسالة ؛ وفي المع --- أكثر

متعلقات