صحيفة سبق 35 مشاهدة

ما زالت أصداء حادث الرافعة التي سقطت في الحرم المكي يوم 27 / 11 / 1436هـ تتردد في الفضاء الداخلي والدولي، ولاسيما بعد قرارات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ـ حفظه الله ـ، التي وضعت النقاط على الحروف.

الحملة على المملكة العربية السعودية عقب تلك الحادثة المفجعة كانت شرسة من خصوم يعرفهم القاصي والداني، الذين أرادوا استغلال الحدث بصفاقة وتجرد من الحس الإنساني، الذي كان من الواجب أن يتحلى به الجميع في ذلك الموقف.  

ولكن بعد قرارات خادم الحرمين المتعلقة بالحدث هدأت العاصفة، وسكنت الرياح، وخرست الألسن عن المملكة وقيادتها.. فما الذي أحدثته قرارات خادم الحرمين الشريفين؟

تلك القرارات تميزت، في المقام الأول، بجانب إنساني لافت، بمواساة ذوي الضحايا بتعويضات سخية، هي في الحقيقة لا تعوضهم عن مفقودهم، ولكنها تُظهر نوعاً من الدعم الإنساني من جانب المملكة العربية السعودية، دون أن يضطر أحد هؤلاء حتى لتحريك دعوة قضائية للمطالبة بالتعويض.  

هذا إلى جانب المزايا الأخرى التعويضية، كاستضافة عدد من ذوي الضحايا لأداء مناسك الحج العام المقبل، والتكفل بعلاج المصابين، وغير ذلك من الجوانب التي تُظهر الجانب الإنساني التكافلي للمملكة، الذي كان أبلغ رد على المتاجرين بالدماء.  

هذه القرارات تبيّض حقيقةً وجه المملكة العربية السعودية، وتُظهر عظم الشريعة الإسلامية، في أبلغ رد على دعاوى الغرب والساسة الذين ما برحوا يهاجمون الشريعة الإسلامية، ويصفونها بأوصاف هي منها براء. وتؤكد جانباً عظيماً من جوانب الشريعة، هو الجانب التكافلي والإنساني.  

وفي المقام الثاني، أظهرت تلك القرارات أنه لا أحد فوق المساءلة والمحاسبة؛ إذ أصر خادم الحرمين على إحالة نتائج التحقيق وما يتعلق بهذا الموضوع كافة إلى هيئة التحقيق والادعاء العام لاستكمال إجراءات التحقيق مع (مجموعة ابن لادن السعودية)، وإعداد لائحة الاتهام، وتقديمها للقضاء الشرعي للنظر في القضية، وإلزام مجموعة ابن لادن السعودية بما يتقرر شرعاً بهذا الخصوص.  

وهذا القرار كفيل بأن يُشعر الجميع بالمسؤولية، وأنه لا مجال للاستهتار بالدماء والحرمات خاصة، وأنه مهما كان حجم الشخص أو الشركة فإنه لن يكون فوق المحاسبة إذا ما ثبت خطؤه، وهو أمر يعظم من الشعور بالمسؤولية لدى الأفراد والشركات على السواء.  

وفي المقام الثالث، فإن تلك القرارات أثبتت أن المملكة دولة قانون، لا تترك المخطئ، ولا تتغافل عن المسيء، مهما كانت رتبته ودرجته؛ فهذه شركة من كبرى الشركات تُمنع من تنفيذ مشاريع جديدة، ويُمنع بعض أعضائها من السفر لحين استكمال التحقيقات.

فهي إذن دولة قانون، حتى ولو كان ذلك على حساب رعاياها وشركاتها؛ فهي تقتص من هؤلاء جميعهم إذا ثبتت إدانتهم لصالح المغتربين، وهذا - بلا شك - يضع المملكة في منزلة رفيعة في المحافل الدولية، باعتبارها دولة يسودها القانون، وليست شريعة الغاب، ولا تتحكم فيها نزعات عرقية أو طائفية.

متعلقات