صحيفة سبق 10 مشاهدة

جعل الله لنا عيدَيْن (الفطر والأضحى). ووافق هذا العام يوم الوطن عيد الأضحى.

فيوم الوطن ذكرى، تُعيد للأذهان كيف توحّدت هذه البلاد، وبِمَ أنعم الله عليها من خيرات شتى، تجعل الفكر بذلك يتجدد لجيل اليوم. فاستقامة الحياة وسعادتها لا تُحصّلان إلا إذا كان الإنسان آمناً على نفسه، وعلى أهله وأبنائه وترابه الذي يمشي عليه.. أن يكون مرتاح القلب، هادئ النفس؛ لا يخاف من وقوع مكروه يهدد أمنه، أو ينتقص دينه، أو ينتهك حرماته، أو يستلب خيراته، أو يفرق بينه وبين أخيه وجاره ومواطنه، أو يفرض عليه ما يتعارض مع دينه وثقافته.

ولن نملّ أن نكرر أن بلادنا المترامية الأطراف والمتعددة الثقافات بمكوناتها القبلية والفكرية والثقافية والمذهبية كانت في زمن من الزمان متباعدة ومتناحرة بلا انسجام ولا توحيد لقيادة، حتى قيّض الله لها جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن - رحمه الله – بتوحيدها، وتوطيد حكمها بالكتاب والسُّنة؛ فاجتمعت بعد افتراق، وتوحدت بعد شتات؛ فأصبحت كالقرية الواحدة، انسجام واحد، وأسرة واحدة؛ فأنعم الله عليها بالأمن والاطمئنان والعدل والمساواة.

وهكذا سار على ذلك النهج أبناؤه البررة حتى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - وفقه الله ورعاه -.

هذه المكاسب لم تكن بعد توفيق الله إلا بتكاتف أجدادنا مع قياداتنا، حتى أورثوها لمن بعدهم.

ونحن اليوم نستلم ذلك الخير والنعمة والأمن والاطمئنان منهم؛ وواجب علينا أن نسلمها للجيل الذي ينتظر ذلك الأمن والاطمئنان والخير من أبنائنا وبناتنا، بكل أمانة وإخلاص وتفانٍ.

قال تعالى: {أولمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ. أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ}.

وبناءً على ذلك، فإن على المواطن عموماً أن يكون دائماً يقظ القلب، دائم البحث والنظر، عالي الهمة، موظفاً كل قدراته، باذلاً نفسه وطاقته، مسخِّراً قلمه وفكره في سبيل الحفاظ على مقاصد دينه أولاً، ثم مليكه ووطنه ثانياً، بالمحافظة على أمن واستقرار وطنه من غائلة الأحداث، ومكر الأعداء، كلٌّ فيما يخصه.. وليس لفرد أن يقول: ليس لي من الأمر شيء!

إن أولى ما صُرِفت إليه جهود الآباء والمربين، وعُنيت به العقول، واشتغل به التربويون، المحافظة على عقول أبنائنا وبناتنا بالفكر الصحيح والعلم النافع والتربية الوقائية لكل ما يؤثر على صفاء عقيدتهم، ونقاء فكرهم، واجتماعهم على المحبة والود والصفاء لبناء مجتمع واحد، يسوده الأمن والأمان والوحدة والاستقرار.. وتربيتهم على التعايش مع الآخرين، بمفهوم الشراكة في حق الحياة، وتوزيع الحكمة والتجربة والمنافع.

واليوم، وقد تحول العالم الورقي إلى تقني، وضاق العالم الواسع إلى قرية صغيرة، وانتقلت المعلومة بوسائط متعددة وسريعة، بلا رقابة ولا تمحيص، لا تراعي عقلاً كبيراً ولا صغيراً، أصبح التحدي عظيماً في موقف المربي مع أبنائه، بما أيقظ همته في إدراك تلك المرحلة المتسارعة في العلم والعالم.

تقبل الله من الحجيج حجهم، وأعاد على بلادنا نعماءه سنين عديدة وأزمنة مديدة.

خالد بن محمد الشبانة

متعلقات