صحيفة سبق 20 مشاهدة

قام مجلس حقوق الإنسان، ومنظمة العفو الدولية، والأمين العام للأمم المتحدة، بانتقاد عقوبة الإعدام للقتلة للمجرمين بالمملكة العربية السعودية، فتفطر قلوب المسؤولين بهذه المنظمات الدولية حزناً وجزعاً على الاقتصاص من أولئك، وتدعي أن لهم حقوقاً غير المحاكمة العادلة، ومنها حقهم في الحياة، حتى لو كانوا قد أزهقوا حياة غيرهم دون وجه حق، ورأوا أن ضمان سلامة القتلة والمجرمين واجبة حتى لو تطلب الأمر إلغاء الشرائع السماوية واستبدالها بقوانين من وضع البشر، والنَّاس حالهم كما قال الشاعر:

تعدوا الثعالي على من لا كلاب لَهُ

وتتقي صولة المستأسدِ الضاري

وإنني وبحكم قربي من هيئة حقوق الإنسان بالمملكة (لكوني مدير تحرير مجلتها)، فإني أعلم علم اليقين أن متطلبات العدالة في محاكمة القتلة والمجرمين متوفرة أمام القضاء، وأن استقلالية القضاء واقع لا مرية فيه ببلادنا، وأن مكان سجن المتهمين متوفر به كل ما يليق بإنسانية المسجون، حتى بعد ثبوت التهمة عليه.

إلا أن بعض المنظمات الدولية تقوم بدور مشبوه، وتكيل في عدالتها المزعومة بمكيالين، فهي تذرف الدموع أنهاراً على قاتل تم الاقتصاص منه بما يوازي جريمته، بعد أن أزهق بدون حق روحاً أو أرواحاً بريئة، وتغض الطرف تجاهلاً عن دول وزعامات ارتكبت إبادات جماعية، وقتل على الهوية، وتصفيات عرقية، في فلسطين المحتلة وسوريا المنكوبة، والعراق المأسور، واليمن المحروق، وبورما والأحواز العربية وغيرها، بل أصبح المسلم في وجدانها مذنبًا قاتلاً كان أو مقتولاً، ظالمًا أو مظلوماً طفلاً صغيرًا أو شيخاً كبيراً.

إن التربص بالإسلام  لن يثني المملكة عن التمسك بهذا الدين عقيدة ومنهاجاً، تطبيقاً واعتقاداً، خاصة وأن القائمين على تلك المنظمات قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أعظم.

واعتقد أن الدول التي تنافح عن القتلة والمجرمين بدعوى حقوق الإنسان، إنما تدافع عن تاريخها المشين، وأفعالها القبيحة، حين مارست القتل والإبادة بلا هوادة كلما احتلت بلداً واستعمرته، فرأت في المجرمين والقتلة امتداداً لأفعالهم، وشيئاً  من تاريخهم.

وقد أحسنت المملكة صنعاً حين صدع مندوبها بكلمة الحق أمام هذه المنظمات، وبين عوار رأيهم، وحيف أحكامهم، وزيف تقاريرهم، التي زادتنا قناعة بعدالة منهجنا، وسلامة إجراءاتنا، وأن رحمات الله تتنزل حيث تُقام حدوده، وأن عدل الله فوق عدالة البشر، وحكمه سبحانه أصدق من أحكام عباده، فما أصاب الناس من كوارث وجوائح وقتل وتشريد إنما هو بسبب قانون الإنسان، ودفاعه عن القوي الظالم في وجه الضعيف المظلوم.

أسأل الله أن يعز دينه، ويعلي كلمته، ويحفظ وطننا بحفظه.

متعلقات