صحيفة سبق 17 مشاهدة

لا يخفى أننا كشعوب عربية وخصوصًا الشعب السعودي لدينا أسوأ السلوكيات والعادات الغذائية كمسبب رئيس لمعظم حالات الأمراض المزمنة، التي تؤثر سلبًا على الصحة وإنتاجية الأفراد وبالاقتصاد الوطني والحال ينطبق على معظم دول الخليج. بل إن الحالة مستعصية في ظل تزايد نسبة الأمراض المزمنة ، مما يدل على أننا لم نتصدّ لها بالشكل العلمي المناسب، بل قد استنزفنا جهودًا وميزانيات أخشى أنها ذهبت دون فائدة. 

وهذا هو الواقع الذي لابد أن يواجه بشفافية تامة، الواقع الذي صنف مجتمعنا  في المقدمة بالترتيب العالمي في معدل الإصابة بالسمنة والسكري وما يترتب على ذلك من أمراض أخرى، وعمليات وصلت إلى أرقام مخيفة في بتر الأعضاء.

وعلى أبواب عيد الأضحى المبارك، لا يختلف الأمر كثيرًا بل هو امتدادٌ لسلوك صحي غير منظم، يمتزج بنقص الوعي الصحي، أو اللامبالاة على الرغم من الخطر. تزداد كمية اللحوم المتناولة وهي المصنفة علميًا أن تكون أقل أنواع اللحوم المتناولة بشكل يومي بل يفترض أن تكون مرة واحدة في الأسبوع أو حتى بالشهر. وهنا تظهر الحاجة في هذه الأيام إلى إيجاد سلوك صحي مناسب لظروف هذه الأيام المباركة وبالوقت نفسه يتيح للفرد سد احتياجه الغذائي من هذه المناسبة بالكمية القليلة تفاديًا للإصابة بالأمراض ذات العلاقة بزيادة استهلاك اللحوم الحمراء كارتفاع الكوليسترول وأمراض القلب والنقرس والقولون وغيرها. 

منذ فترة طويلة جدًا ظهرت إثباتات علمية قوية على أهمية حمية البحر المتوسط وهي حمية تتسم بسلوكيات وعادات الدول التي تطل على البحر الأبيض أهمها اليونان، وتتميز بكثرة استهلاك الخضار الطازجة وخصوصًا الورقية الخضراء والملونة، مع ارتفاع المتناول من الأسماك والمكسرات وزيت الزيتون والبقوليات والحبوب الكاملة كالخبز الأسمر والتقليل جدًا جدًا من اللحوم الحمراء.

ودعت أخيرًا الخدمات الصحية البريطانية إلى الترويج لهذا النوع من السلوك الغذائي الجيد والذي يعمل بشكل كبير على حماية من أمراض القلب والوقاية من السرطان وتقوية الذاكرة، ليكون خطًا وقائيًا من خلاله يعزز الجانب الصحي للفرد وتستفيد منه اقتصاديات الدولة.

ومني ومنكم نتمنى برامج وقائية تعمل على تغيير السلوكيات الغذائية الخاطئة وتقف بوجه العادات السيئة، ليكون واقع المجتمع أفضل صحيًا واقتصاديًا وإنتاجيًا.

متعلقات