صحيفة سبق 11 مشاهدة

عبارات سلبية كثيرة نسمعها كل عيد من عدد من الناس عندما يكون الحديث عن العيد. وأكثر ما يتكرر أن العيد اليوم ليس كالعيد زمان، ويبدؤون في التحسر على أيام العيد الجميلة الماضية التي لن تعود!

هناك حكمة مشهورة تقول: "راقب أفكارك لأنها ستصبح كلمات، وراقب كلماتك لأنها ستصبح أفعالاً، وراقب أفعالك لأنها ستصبح عادات". أفكارنا عن العيد تخرج في شكل كلمات نتلفظ بها وما نلبث أن تتسق أفعالنا معها ثم تصبح هي العادة التي نفعلها في كل مناسبة. هذا ينطبق على العيد، فهناك أناس يكررون الكلمات السلبية عن أن العيد لم يعد له طعم ومتعة كما كان في السابق، وهذا غير صحيح.

بعد عيد الفطر المبارك فتحت نقاشاً مع طلابي في الجامعة عن العيد وكيف كان وماذا عملوا فيه وهل استمتعوا به أم لا؟ الإجابات كانت في جلها تدور حول نفس الفكرة المنتشرة وأن العيد ليس كزمان. بعدها بدأت أسألهم عن أين قضوا العيد؟ ومع من؟ وماذا كان جدولهم في أيام العيد؟ غير المستغرب بالنسبة لي أن عددًا كبيرًا منهم تحدث عن أنهم قضوا العيد بين أهلهم وأحبتهم وأصدقائهم، وأنهم صلوا العيد وبعد ذلك قاموا بزيارة الأهل والجيران ومعايدتهم والجلوس معهم وتجاذب أطراف الحديث الشيق وتناول وجبة العيد الشعبية الذيذة. ومنهم من قضى وقته في المساء مستمتعاً مع أصدقائه أو أهله في إحدى الاستراحات أو في منزل أحد الأقارب أو ذهبوا إلى مناطق الاحتفال في المدن التي هم فيها. هذا وأكثر نفعله في العيد وتمر علينا أيام العيد وهي مليئة باللحظات الجميلة الممتعة، لكننا لا نستمتع بها لأننا صدقنا ما يقال عن أن العيد ليس كما كان في الماضي.

مع كل هذا الجمال في العيد وما يزالون يكررون أن العيد ليس كزمان! نعم هو ليس كزمان، فهناك أمور كثيرة تغيرت. لكن هذا التغير لا يعني أنها تغيرت للأسوأ. عند سؤال الطلبة عن الشيء الجميل الذي كان في الماضي ويريدونه أن يعود لم يجبني أحد، بالطبع هذه ردة فعل غير مستغربة، فما يستمتع به الأطفال يختلف كثيرًا عما يستمتع به شاب جامعي.

الأكيد أن عيدنا هذه الأيام جميل ومتوفر لنا كل سبل السعادة والفرح والاحتفال، المهم أن نفكر نحن بذلك وأن نستشعر ذلك داخل أنفسنا ونعبر عنه بكلمات إيجابية تدل على الفرح والسرور بعيد من أعياد الله.

البعض لم يعد يستمتع بالعيد لأنه بالنسبة له روتين متكرر في ظل نمطية معينة لا يوجد فيها أي نوع من المتعة واللذة، وهذا قد يكون أحد أسباب أن الناس لا يشعرون بجمال العيد. لكن هذا ليس عذراً، فمن يريد أن يستمتع بالعيد وجماله يمكنه أن يشعر به في داخله أولاً ثم يبدأ العمل على وضع برنامج منظم لأيام العيد يستمتع فيها ويفعل فيها ما يريد هو وما يسعده .

متعلقات