صحيفة سبق 242 مشاهدة

البعض يخوض في الوقائع والحوادث والكوارث، بالنوايا السيئة والمقاصد الدنيئة، ويلبس الحقائق بزخرف الباطل من القول، ليصل إلى ما يريد بزعمه من اتهام للأبرياء، ومحو حسناتهم، ويجتهد ليجعل الحسنة سيئة، والخير شرا، والعافية بلاء، وهذا الصنف لا يعرف العدل والإنصاف، وهو حال أهل القلوب المريضة الذين لا يهنأ لهم حال حتى يجدون الفوضى والاختلاف.

هذا هو أصدق وصف لما جاء من إيران من هجوم على المملكة العربية السعودية من خلال تصريحات مسؤوليها التي استبقت نتائج التحقيق، بدءا من المرشد الأعلى علي خامنئي الذي وصف حادثة التدافع في منى بأنها لا يمكن التغاضي عنها، وانتهاء بمجلس تنسيق العالم الإسلامي الذي عدّ الحادثة مشبوهة ونظم مظاهرات ضد السعودية.

ونحن نحتاج أن نذكّر بالخلفية التاريخية التي تحكم العقلية الفارسية الإيرانية، وكيف نظرتهم إلى المملكة العربية السعودية وإدارتها، وإلى الأماكن المقدسة في مكة والمدينة.

فحكام إيران، ومنذ سنوات خلت، يرون في الوجود السني في بلاد الحرمين اغتصابا لهذه الأماكن المقدسة الطيبة، ويرتبون على ذلك حتمية "تطهير هذه الأماكن من النواصب"، وإعادتها إلى أحضان "آل البيت".

ونسوق هنا عدة حوادث للتدليل على صحة ما ذهبنا إليه:

فقد نشرت مجلة "الشهيد" الإيرانية في عددها46 الصادر بتاريخ 16 شوال 1400هـ، صورة تمثل الكعبة المشرفة، وإلى جانبها صورة تمثل المسجد الأقصى المبارك، وبينهما صورة يد قابضة على بندقية، وتحتها تعليق نصه "سنحرر القبلتين".

ويقول مرشد الثورة الإيرانية الخميني في جريدة "كيهان" بتاريخ 4/ 8/ 1987م مهددا القائمين على أمر البيت الحرام والمدينة المنورة "سوف نحاسبهم بعون الله في الوقت المناسب، وسوف ننتقم لأبناء إبراهيم من النماردة والشياطين وأبناء قارون".

ويقول في حديث بثته إذاعة طهران بتاريخ 20/ 7/ 1988م: "سوف نزيل آلام قلوب شعبنا بالانتقام من أمريكا وآل سعود في وقت مناسب، وسنضع وسم حسرة هذا الجرم الكبير على قلوبهم، ونضع حلاوة في حلق أسر الشهداء بإقامة حفل انتصار الحق، وبتحرير الكعبة من يد الآثمين، سوف نحتل المسجد الحرام".

وصرح الرئيس الإيراني السابق هاشمي رفسنجاني باحتلال الحرمين الشريفين، لجريدة "اطلاعات" بتاريخ14ـ 12ـ 1987م وقال ما نصه: "إذا كان علماء المسلمين في العالم غير مستعدين لتقبل مسؤولية إدارة مكة المكرمة فإن جمهورية إيران الإسلامية لديها الاستعداد للحرب من أجل تحرير هذا المكان المقدس".

ويقول " المرجع الشيعي " حسين الخراساني في كتابه "الإسلام على ضوء التشيع" إن كل شيعي على وجه الأرض يتمنى فتح وتحرير مكة والمدينة وإزالة الحكم الوهابي".

هذه الخلفية التاريخية، يمكن من خلالها فهم وتفسير التصريحات الفارسية باعتبارها جزء من كل، وحلقة من مخطط يطمح الشيعة في تنفيذه مدفوعين في ذلك بدوافع عقدية مضمونها تكفير السنة واعتبارهم "نواصب"، وهو ما يترتب عليه بالضرورة، وفقا للمعتقد الشيعي، اعتبارهم غاصبين ومحتلين لهذه الأماكن المقدسة، ويجب "تطهيرها" منهم حتى ولو بالتحالف مع الأمريكيين وغيرهم من أعداء الإسلام.

ولكن، ماذا يمكن أن تفعل إيران الفارسية لو سيطرت على الأماكن المقدسة في مكة والمدينة؟

إذا خرج المهدي الذي ينتظرونه فإنه أولاً يأتي بقرآن جديد، كما جاء في كتاب الغيبة للنعماني: "لكأني أنظر إليه بين الركن والمقام يبايع الناس على كتاب جديد، على العرب شديد". ثم هو حريص -بحسب ظنهم- على قتل العرب قتلاً شديداً، ونقلوا عن أبي جعفر قوله: "لو يعلم الناس ما يصنع القائم إذا خرج لأحب أكثرهم ألا يروه، مما يقتل من الناس، أما إنه لا يبدأ إلا بقريش فلا يأخذ منها إلا السيف ولا يعطيها إلا السيف حتى يقول كثير من الناس ليس هذا من آل محمد، لو كان من آل محمد لرحم".

ويهدم ـ بحسب المعتقد الشيعي ـ الحجرة النبوية ويحرق جثة الشيخين، كما جاء في كتاب (بحار الأنوار): "وأجيء إلى يثرب، فأهدم الحجرة (يعني الحجرة النبوية)، أخرج من بها وهما طريّان (يعني أبا بكر وعمر رضي الله عنهما) لأنهما دفنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته وبجوار قبره ـ فآمر بهما تجاه البقيع، وآمر بخشبتين يصلبان عليهما.."..

وفي رجعته المزعومة يقيم الحد على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، حيث ذكر شيخهم الحر العاملي في كتابه 'الإيقاظ من الهجعة': "أما لو قد قام قائمنا ـ يعني: خرج الإمام في رجعته ـ لقد ردت إليه الحميراء، حتى يجلدها الحد".

ويهدم المسجد الحرام ويعذب المشرفين على الحرمين الشريفين؛ فقد روى شيخهم المفيد في كتابه (الإرشاد)، والطوسي في كتابه (الغيبة): "إذا قام المهدي هدم المسجد الحرام، وقطع أيدي بني شيبة، وعلقها بالكعبة، وكتب عليها هؤلاء سراق الكعبة".

هذه بعض وسائل إيران الفارسية لإدارة مقدسات المسلمين في مكة والمدينة.. وما خفي كان أعظم جرما وأكبر إثما.

متعلقات