صحيفة سبق 12 مشاهدة

القُدْوة: مَنْ يُقتَدَى به أسوة، ومَنْ يتخذه الناس مثلاً في حياتهم.

فُطر الناس على اتخاذ القدوة في حياتهم؛ فلكل إنسان في هذه الحياة قدوة يسير على خطاها.. ومثل يُحتذى.. فتجده قد اتخذ من البشر مثلاً يقلِّده في كل أقواله وأفعاله. هذه الفطرة فُطر عليها بنو البشر.. فتجده في بداية حياته يتخذ من والدَيْه قدوة يسير على نهجهما، وعندما يبدأ في مخالطة الناس والخروج من بوتقة العائلة يبدأ يتلمس له قدوة أخرى.. وقد يستمر على الاقتداء بوالديه أو بأحدهما.. أو تجده يتخذ قدوة أخرى إضافة لأحد والديه؛ فالناس في ذلك مشارب.

فكيف يتخذ الإنسان قدوة له في حياته؟

الإنسان لا يختار قدوته في بداية حياته؛ لأنه لم يصل بعد لمرحلة التمييز، ولكن الطبيعة الآدمية واحتياجه للقدوة تجعلانه يتعلق بأقرب مَنْ حوله؛ لذا يتخذ من والديه قدوة.. ولكن مع مراحل نموه المختلفة تختلف القدوة على حسب المرحلة العمرية التي يمر بها. وبما أن اتخاذ القدوة يأتي غالباً من الإعجاب بهذه القدوة فإنك تجد الغالب من القدوات في مرحلة الشباب من المشاهير الذين تخطف شهرتهم أذهان شبابنا.. لذلك كنت تجد في السابق أغلب القدوات من المعلمين أو العلماء أو الشعراء أو الكتّاب أو الفرسان، أو من أبطال القصص التي يقرؤها الشاب أو يسمعها؛ لأن هؤلاء كانوا هم أصحاب النصيب الأكبر من الشهرة، والوصول لعقول الشباب.. لاهتمام الناس بهذه المجالات أكثر من غيرها.

ومع تقدم الزمن، وبعد تغيُّر الاهتمام، وانقلاب الموازين، وتبدُّل بوصلة الشهرة، فإن القدوات قد تغيرت تماماً؛ فدخل على الخط "المغنون" و"الممثلون"؛ لأنهم أصبحوا الأكثر شهرة على الإطلاق، وبخاصة في حقبة الستينيات والسبعينيات الميلادية من القرن الماضي.. فاتخذهم كثير من الشباب العربي قدوات.. للأسف.

أما بعد ذلك فبدأت شهرة لاعبي كرة القدم تزاحم شهرة هؤلاء في منتصف الثمانينيات وما بعدها، حتى فاقتها عند الكثير من شبابنا العرب في التسعينيات ونهاية الألفية الميلادية الثانية وبداية الألفية الميلادية الثالثة.. فأصبح لاعب كرة القدم الأكثر شهرة ومتابعة من وسائل الإعلام؛ فبات القدوة الأكثر اتباعاً من شبابنا؛ لذا يجب على هؤلاء اللاعبين إدراك ذلك، وتوجيه الشباب التوجيه الصحيح؛ لأنهم يقلدونهم في كثير من شؤون حياتهم؛ لذلك أصبحت تشاهد العجب العجاب من التشويه ومن اللوحات الغريبة التي مسخت أشكال شبابنا.. فأصبحوا يتفننون في تشويه أنفسهم، سواء أكان ذلك في ملابسهم أو في "قصات" شعرهم.. أو ما يضعونه في أيديهم من حلي مخالف لدين الله وفطرته التي فطر الناس عليها.. فانتشرت عند البعض الأساور والقلائد وتعليق التمائم.. وغيرها من المخالفات الشرعية.. وكل ذلك لأن اللاعب الفلاني أو المغني العلاني قد لبسها..!!!! والعياذ بالله.

 في حين أن شبابنا المسلم يجب عليه أن يتخذ نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم - قدوة يسير على خطاه في كل صغيرة وكبيرة من شؤون حياته؛ لأنه مأمور بذلك من رب العزة والجلال؛ فقد قال تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً}.

وفي هذا الوقت بالذات.. وفي ظل هذه الأمواج المتلاطمة من التيارات الفكرية المختلفة.. التي يعج الكثير منها بالزيف والجهل والضلال.. نحن مأمورون باتخاذ نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم - أسوة نقتدي به، ونسير على نهجه القويم.. أكثر من أي وقت مضى، حتى نصل إلى بر الأمان، وننجو بإذن الله من هذه الفتن المظلمة التي تعصف بالكثير من شبابنا الذين خُدعوا بأهل الزيف والضلال والفكر المنحرف.. الذين نجحوا بتجنيد بعض شبابنا، وجعلوهم أداة يحاربوننا بها، وسيوفاً مسلولة على أعناقنا، وقنابل موقوتة يدمرون بها البلاد، ويقتلون بها العباد.. فلو كان هذا طريق الجنة - كما يدعون - لِمَ لا يسلكونه هم بدلاً من أن يدلوا أبناءنا عليه.. فلا يوجد مسلم حق يرى طريق الجنة ويحيد عنه..!!!

فالجنة غاية كل مؤمن يرجو ما عند الله، ومن أراد معرفة الحقيقة في ذلك فما عليه سوى العودة إلى تاريخ سلفنا الصالح في عهد نبينا -صلى الله عليه وسلم- وصحبه الكرام؛ ليروا كيف كانوا يتنافسون على الجهاد في سبيل الله.. والنفرة في سبيله.. وكيف كان غلمانهم "يتطاولون" كي يجيزهم النبي -صلى الله عليه وسلم- لخوض المعارك.. وكيف كان القائد في مقدمة جنده.. وكيف كان الحاكم يقود المعارك بنفسه.

 أولئك هم القدوات التي يجب أن يحتذي أثرها شبابنا.. وليس أصحاب "القصات" والأساور.. أو أصحاب "الضلال" و"الأحزمة الناسفة..!!!

 قليلاً من العقلانية.. قليلاً من الفكر النير.. قليلاً من التفكير.. قليلاً من الوعي.. يا من تصدق أصحاب الزيغ والضلال.. تعلم أنك تسير في الطريق الخطأ..

 قليلاً من العلم الشرعي الصحيح.. تعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قال:"قد تركتكم على البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك".. فلا تكن هالكاً..!!!

متعلقات