صحيفة سبق 27 مشاهدة

جزى الله الشدائد كل خيرٍ ** عرفتُ بها عدوي من صديقي

هذه الأبيات أصدق وأجزل ما يمكن أن تقاس به ردات الفعل التي أعقبت حادثة الشارع 204 في منى، التي راح ضحيتها مئات الحجيج - غفر الله لهم -. وسأبدأ هنا بالجانب الإيجابي والمشرق للحادثة، التي كان بطلها الأول، وبلا منازع، (المواطن السعودي الأصيل)؛ فبعد أن وقعت الحادثة، ولمس أن هناك تصيُّداً وشماتة ومحاولة للتأليب والتسييس من الكثير من الجهات والأصوات والأبواق الخبيثة، قام دون إيعاز من أحد، فقط من واقع استشعاره لمسؤوليته، ومن مبدأ غيرته على وطنه وقيادته، منتفضاً في وجه هؤلاء أولاً قبل أي مصدر رسمي مسؤول، أو وسيلةإعلامية، أو متحدث أمني أو نحوها، وممثلاً كل الجهات المسؤولة خير تمثيل مظهراً المعدن الشريف والحر والأصيل الذي ورثه من ثرى هذه الديار الطاهرة؛ لنستمتع بعدها بملحمة وطنية، يندر أن يحدث مثلها في أي بلد آخر، وأجزم أنها تفوَّقت على أي وقت مضى.

لقد شاهدنا وتابعنا ذلك جلياً في كل مكان، في البيت، وفي الشارع، وفي السوق،وفي المسجد، وفي اجتماعات العيد.. لينعكس ذلك أيضاً عبر وسائل التواصل الإعلامية الحديثة. تفاعُل المواطنين شمل صغيرهم وكبيرهم، مثقفهم وعاميهم، وجميع أطيافهم وشرائحهم.. كلهم توحدوا في خندق واحد، وتحت راية (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، وكلٌّ يدلي بدلوه، ويستميت في الدفاع عن قادة هذه البلاد وعن الخدمات التي يقدمها الجميع قيادة وشعباً للحرمين الشريفين، وبالأدلة والبراهين، وبلغة الأرقام التي لا تكذب أبداً.

وبالانتقال إلى الجانب المظلم السوداوي الحاقد والمتصيد والمستغل لأية حادثة لأجندات معروفة، لا تخفى على أحد،يكفي هنا فقط أن تعرف المصدر؛ لتعرف أن لا غرابة في ذلك؛ فالغرابة حقاً هي ألا يستغلوا مثل هذه الأحداث لنشر أحقادهم وضغائنهم الدفينة ضد وطننا الحبيب. فإيران صاحبة التاريخ الأسود والمليء بالإرهاب والجرائم في البلد الحرام والمشاعر المقدسة، والجميع يعلمها، ولن تكفي المساحة هنا لسردها، ولكن يكفي للرد على تبجحهم أن نعيد ما تم توثيقه من المواطن السعودي العادي الذي أخبرتُكم عنه، وليس الإعلامي أو المسؤول أو غيرهما.. فقد تصدى لهؤلاء المجرمين الخونة؛ ليصفعهم بمعلومة ووثيقة تاريخية تقول: "إن موسم الحج الوحيد الذي أشرف عليه الصفويون القرامطة كان في عام317 هـ. وقد أكرموا وفادة ضيوف بيت الله من خلال نحر 30 ألف حاج، ودفن زمزم بالجثث، إضافة إلى سرقة الحجر الأسود!!!".

أما التصريحات التي يمكن أن يطلق عليها أن "الله أراد أن يفضحها من عنده، ويكشف سرها ومكنونها" فقد جاءت لتميط اللثام عن بعض ما تُخبِّئه بعض - ولا نقول كل - التوجهات التركية. ويكفي للرد عليها أن نذكر حادثتين قريبتين، تدلان على التهور والعبث والفوضوية في استقبال ضيوف البلد. والقصتان معروفتان، وحدثتا في موسم الصيف السياحي الماضي من خلال ما تعرضت له أسرة سعودية من ضرب وتعدٍّ، قبل أن تأتي الطامة الكبرى من خلال مقتل السائحة الأمريكية على يد رجال أمن مطار إسطنبول. فكيف سيكون الوضع لو قدر لهؤلاء استقبال ربع - ولا أقول كل - ما يصل للمملكة من حجاج ومعتمرين بهيئة سياح؟!

وأما ما يخص تصريحات زعيم حزب اللات حسن نصر الشيطان حول الحادثة نفسها فللأمانة لا أجد ما أرد به عليه؛ فقد كفاني وغيري الزميل خلف الحربي الكاتب المعروف بصحيفة عكاظ من خلال مقالته الأحد الماضي، التي جاءت بعنوان:

"أبو قمامة ينظم الحج!!"

ختاماً، تفاعُل (المواطن السعودي) سابق الذكر أعطى ووجَّه إشارة قوية جداً للأعداء حول قوة وتماسك ووطنية ورباطة جأش هذا الشعب العظيم، وتلاحمه وتعاضده مع قيادته المظفرة - بحول الله وقوته - إلىقيام الساعة.

متعلقات