صدى تبوك 26 مشاهدة
طقوس التعزية الموروثة!!

تلك العادة التي توارثتها الأجيال وما تزال قائمة، وهي القيام بـ"واجب العزاء" وفق العادة ويقصدون بها "سنة العزاء" والتي تستمر مدة ثلاثة أيام من بعد صلاة العصر حتى غروب الشمس في استقبال المعزين من القرى المجاورة الذين يفضلون القدوم للعزاء بشكل جماعي وفق عوائدهم.

من هذه العادات ضرورة إقامة "سُرادقات العزاء" لأهل الميت الذين لاحول لهم ولا قوة سوى البقاء في حالة استنفار اكتفاءً للقيل والقال وتفاديًا للمصطلح المعهود " الشرهة ".

هؤلاء هم أحوج ما يكونون إلى التخفيف من هول المصاب وليس للدفع بهم إلى إقامة سرادقات العزاء أو النيابة عنهم في هذا الأمر.

ومن العادات القول المشهور "الفقيدة واحدة" ويقصدون بهذه العبارة أن المصيبة التي أصابتكم والحزن الذي تغشاكم قد أصابنا مثله، والحقيقة أن "النائحة الثكلى ليست كالمستأجرة"! وهذا ما يبدو للناظر في وجوه الحاضرين، إذ ترى الحزن والوجوم يسود أهل الميت وذويه بينما باقي الحضور غائبين عن المشهد.

أن ينتظر القادمين للعزاء إذا كانوا قلة للدخول مع جماعة أخرى "لتكثير العدد" وكأن القوم قادمين للأفراح أو يصافح القادمين أفراد القرية ويعزونهم "فردًا فردًا" وكأن الأمر يعنيهم على الخصوص هي عادات ما أنزل الله بها من سلطان ؛ والعجب إذا اختلط "الحابل بالنابل" فأصبح الجميع يُعزي بعضهم بعضًا مع العلم أن بعضهم لا يعرف الآخر كونهم من أبناء القرى المجاورة وليسوا مع الميت في قرابة لا من قريب ولا من بعيد.

لست ضد تقديم سنة العزاء؛ إنما الآلية التي عفا عليها الزمن وهو حث الناس على التجمع في مكان معلوم ونبذ وقطيعة من يتأخر عن هذا الجمع، أو التعدي عليه بالهمز واللمز بقولهم " ما فيه خير" بدعوى ضرورة التفاعل والمشاركة في هذه الاجتماعات وإقامتها هي ما قصدته ! فأي خير ينتظرون حصوله بمثل ذلك الاجتماع ؟.

المعني بالأمر في استقبال العزاء هم أهل المتوفي خاصة وليسوا كافة أفراد القرية، وهو ما يتوافق مع النقل والعقل أخذًا --- أكثر

متعلقات