صحيفة سبق 22 مشاهدة

هل التدين باللحية والثوب القصير؟ بالتأكيد لا.. مع وجوبهما..

لكن للأسف، الازدواجية في الشخصية انتشرت اليوم؛ إذ ظهر فينا مصطلح: ملتزم، غير ملتزم بالدين.. أو متدين وعامي.. وهكذا ألقاب وصف، لا حقيقة..

وحين يرتفع صوت الخطاب الديني في مجالسنا الحقيقية والافتراضية، فينطلق من منابر إعلامية عدة، كالإلقاء بالخطب والمحاضرات والدروس والنصائح التلقائية، ومنها الرسائل المكتوبة والمؤلفات المحققة، وكذا رسائل التواصل الاجتماعي في كل أدواته وقنواته، فتقرأ النصائح الدينية والوعظية والتعليمية، ومناقشة الآراء ووجهات النظر.. مع الإشارة إلى أن النصيحة من العبادات التي أمر الله بها، ويُثاب فاعلها، هنا يقود إلى أن أكثر من يتلقى التوجيهات مسلمون.

تأمل في مجتمعنا حين يؤطر الخطاب الديني بفهم المسائل الدينية ضيقاً واتساعاً، وبالأيديولوجية الفكرية أيضاً، كما يتدرج الاجتهاد بحسب الحال والأحوال؛ فتسمع خطاباً متسامحاً، وآخر متأزماً! وثالثاً عدائياً.. فالأول يكون في ميدان المنهج السمح، والثاني من منهجية التدين المتشدد، والثالث من رد فعل لموقف أو توجيه من إعلام أو رأي عام.

ومن المؤلم أن ترى نسخاً من الدين، ولا تجد متدينين، وتشاهد مظاهر دين جوفاء.. هؤلاء يفشلون حين يمارسون شعائر الدين في اختباراته ومفارزه. خذ عينة لأمثلة بحثية، وراقبها بالوصف والاستقراء والتحليل. مثلاً: سلوك كسب المال، سواء من التجارة أو من الوظيفة!! كيف تأدية الأمانة في البيع والشراء؟ وكيف هو في عقد الوظيفة تحملاً وأداءً!! ومثلاً في كلامه وأحاديثه!: قد تسمع غيبة ونميمة! لكنها مقننة ومغلفة بلباس من الدين فضفاض!! وترى تأولاً والتفافاً..

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ }.

الخطاب الديني يجب أن يتحول من الأصوات إلى التطبيقات؛ لأن ممارسة الدين أصعب من العلم به. قد ترى عالماً في أقواله، لكنه جاهلٌ في أفعاله.. وترى ملتزماً في مظهره، لكنه مقصرٌّ في مخبره..

مَنْ يدخل عالم التجارة يجد من هؤلاء كثيراً.. والسبب أن (الفلوس تعمي النفوس)، كما يقال.. فالمال غالب على النفس إن لم يكن الإيمان أقوى.. وتسمع غيبة لمسؤول أو داعية من رجل ظاهره التدين واتباع السُّنة.. فإذا قلت له الغيبة بنص القرآن حرام قال: كلامي للمصلحة، أو لا غيبة لفاسق!! أو تبريراً نحوه..

وهكذا يسقط كثيرٌ ممن يُحسن اتباع السُّنة ظاهراً، ويفشلون باطناً؛ لذا "ربَّ أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره" كما في الحديث؛ لأن هيئته ليست هيئة ذي الدين والهيبة.

أما عامة المسلمين فإن نظر غير المسلمين لهم كنظرة العامي للملتزم بالدين ظاهراً.

لنتساءل: كيف نحن وممارسة الدين بـ: احترام الآخرين في الأماكن العامة مثلاً، والالتزام بالنظام العام، وفي التسامح، والعفو بعد الزلات، وفي الفجور عند الخصومة؟!..

إذاً، علينا أن يطابق علمنا عملنا؛ فإن أرذل الأخلاق أن يُظهر الإنسان غيرَ ما يُبطن، مع أهمية مجاهدة النفس..

وعالم بعلمه لم يعملن *** معذب من قبل عبّاد الوثن

كم من داعية للإسلام صامت، تتحدث عنه أفعاله وتطبيقاته لشعائر الدين، وكم من خطيب مفوه، يصقع الآذان، ليته سكت.. إن حديث الأفعال أبلغ من لغة اللسان.

جعلني الله وإياكم ممن علم فعمل.

متعلقات